إدريس الفينة يكتب: بين التخطيط وصناديق الاقتراع

13 سبتمبر 2020 - 00:00

المغرب تخلى منذ مدة عن المخططات، واتجه نحو البرامج التي تنتجها الحكومات التي تفرزها صناديق الاقتراع. وهنا لابد أن نتساءل عن حصيلة هذا الانتقال وعن فائدة التخطيط، في ظل الوضع الداخلي والعالمي الجديد.

أكيد أن الديمقراطيات التي تبنت فرز النخب المكلفة بتدبير الشأن العام عبر صناديق الاقتراع كانت متأكدة أن هذه الآليةتشكل السبيل الأمثل للتوفيق بين المشاركة العامة والفعالية، لأن هناك شبه يقين لديها أن الديمقراطية تعني الفعاليةالاقتصادية والمجتمعية، وأن التصويت يفرز النخب والكفاءات الحقيقية القادرة على تطوير الوطن وتحسين رفاهيةالمواطن. وضع هذه الدول واضح من خلال مختلف مؤشرات التنمية لديها والتقدم السريع الذي حققته في كل المجالات. الدول التي تبنت نهج التخطيط وعلى رأسها الصين أظهرت خلال الثلاثة عقود الأخيرة قدرة كبيرة على تحقيق مستوياترفاهية مرتفعة لمواطنيها. أي أن التخطيط كنموذج لتحقيق الفعالية القصوى في تدبير الشأن العام فرض نفسه كتوجهجديد، في حين كان بالأمس غير مرغوب فيه، على اعتبار أنه لا ينتج شروط الفعالية القصوى في تدبير الشأن العام، ولايسمح من تفعيل القدرات الداخلية، ولا الاستغلال الأمثل للطاقات والموارد المتاحة.

اليوم، علينا أن نتساءل عن جدوى النموذج الذي نحن بصدده، والذي لا يعتمد التخطيط الذي تركناه وراءنا ولا يعتمدصناديق الاقتراع بشكل كلي، كما يمكن أن نعتقد. والدليل هو ضعف النخب التي تفرزها الصناديق، مع كل ما يترتبعلى ذلك من ضعف البرامج والسياسات العامة وهزالة النتائج المحققة. أكيد أننا بين نموذجين وعلينا اختيار النموذج الذيمن شأنه أن يرفع من فعالية تدبير الشأن العام ويسمح من تحقيق مستويات مرتفعة لمؤشرات التنمية. المواطن اليوم، يعيشغبنا كبيرا، بل دوارا لأنه يصوت على نخب اعتقادا منه أنها ستقود مسلسل التنمية بكل الجدية والأمانة المطلوبتين، ليجدنفسه في ترد مسترسل لكل الأوضاع. وهو الخلل الذي يجعله غير مطمئن على مستقبله.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.