المؤسسات والثقة والتعليم: إضعاف متبادل

13 سبتمبر 2020 - 19:20

التقارير التي تتحدث عن جودة الديمقراطية، والتي لا يحتل فيها المغرب مراتب تضعه في مصاف الدول الديمقراطية، تعتد بمعيار جودة التعليم كأحد العوامل المؤثرة في جودة الديمقراطية، وهي علاقة جدلية، فغياب الديمقراطية بدوره يعد أحد الأسباب الأساسية في فشل منظومة التعليم، إذ لم ينجح الانتقال الديمقراطي ولم ترفع المدرسة المغربية رأسها من النكسات المتتالية منذ 6 عقود، ولا يمكن أن يكون الأمر مجرد صدفة بلا معنى، بل “تحملت المدرسة المغربية في الواقع فشل المؤسسات السياسية والاقتصادية في تحفيز المواطن بالاستثمار في المستقبل في بلد لم يكن يرى فيه لنفسه مستقبلا.

ومع مرور الوقت، أصبح إصلاح المدرسة المغربية مستحيلا من دون تدشين إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية. وهو نهج وإن بدأ منذ سنوات، لكنه يسير بشكل بطيء في بلد يبدو أن السرعة التي يتحرك بها الأفراد فيه أعلى من سرعة إصلاحات الدولة”، يقول أوراز الذي أعد أطروحة الدكتوراه حول قضايا التعليم بالمغرب، وهو نفس الرأي الذي عبر عنه الأنثروبولوجي عبدالله حمودي في حوار سابق، اعتبر فيه أن المحتوى الديمقراطي لاشتغال المؤسسات ضعيف، و”ضئيل وتضاءل في السنوات الأخيرة”، مضيفا أن “المؤسسات الديمقراطية لدينا هي شبه ديمقراطية لا تؤدي الدور الذي نعرفه في الديمقراطيات، ولا تؤدي حتى الدور الخاص بنا نحن مثلا وتم تقنينه في دستور 2011.. المشكل يكمن في الحلول، والحلول المقترحة يمكن أن أقول إنها تدخل في إطار تم تجاوزه، منذ سنين نتحدث عن التكوين المهني، ومرت سنون وسنون وتجارب وتجارب، ماذا أعطت من نتيجة؟ هل هناك معجزة ستخلق؟ التكوين المهني سيكون ناجعا إذا كانت البلاد في طور الإقلاع الاقتصادي، وكانت هناك صرامة قانونية والصرامة في الامتحانات لولوج الطلبة، وكان الطلبة يعرفون أنهم إذا ولجوا التكوين المهني سيخرجون بشهادة وبعد ذلك سيعثرون على شغل وسيتحسن وضعهم، حتى ولو كانوا غير راضين تماما، وكانت هناك فروق طبقية، وحتى لو أن أبناء الفقراء هم الذين يدفعونهم للتكوين المهني، إذا كانت هناك جدية سيقبلون ويكون القطاع قاطرة توفر الشغل. لكن الإقلاع الاقتصادي غير موجود والتركيبة الاقتصادية هي نفسها، والخطاب السائد يقول إن نموذج التنمية أظهر محدوديته أو فشله، وبعد ذلك عندما تأتي إلى ما هو مقترح نجد أن الحلول قديمة”.

النظرية الاقتصادية المعاصرة تقدم بعض الأفكار الجديدة والمهمة عن العلاقة بين طبيعة مؤسسات بلد ما وجودة تعليمه، وفق تحليل أوراز؛ فإذا كان التعليم عاملا من عوامل خلق النمو الاقتصادي، فهو بدوره يبقى مرتبطا بتحقق شروط أساسية، وخاصة شرط متانة المؤسسات السياسية والاقتصادية، يقول الباحث مؤكدا أن “المؤسسات/ القواعد في المجتمع هي مصدر الثقة بالنسبة للأفراد، وهي أيضا مصدر المحفزات التي تدفع الأفراد نحو الاستثمار في رأسمالهم البشري. ومتى ما انعدمت تلك المحفزات تراجع الأفراد عن الاستثمار في تعليم أنفسهم وأبنائهم، وتراجعت ثقتهم في المؤسسات السياسية والاقتصادية التي يعيشون في ظل حكمها، وتدهورت معارفهم وجودة تعليمهم”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.