مآثر مدينة مراكش بدون حراسة ونظافة وبستنة منذ 6 أشهر

29 سبتمبر 2020 - 08:30

بعدما جرى إغلاقها بسبب حالة الطوارئ الصحية، تعيش المآثر التاريخية بمراكش بدون نظافة وحراسة وبستنة، منذ حوالي ستة أشهر، إذ توقفت هذه الخدمات، منذ بداية شهر أبريل المنصرم، بسبب انتهاء المدد القانونية للصفقات القديمة، وعدم مصادقة وزارة الثقافة على الصفقات الجديدة المتعلقة بالخدمات المذكورة في كل من قصري البديع والباهية وقبّة المنارة وقبور السعديين، وهي الصفقات التي أبرمتها المحافَظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش، في شهر يوليوز الماضي، ووصلت تكلفتها المالية الإجمالية إلى حوالي 700 مليون سنتيم، ولم تصادق عليها بعد المصالح المركزية بالوزارة عينها لسبب رئيس أرجعه مصدر مسؤول لعدم كفاية الاعتمادات المالية.

وإذا كانت خدمات التنظيف والبستنة قد توقفت نهائيا، فإن مهمة حراسة المعالم التاريخية المذكورة يتكلف بها حاليا 8 موظفين فقط تابعين لوزارة الثقافة، كانوا في الأصل مكلفين ببيع تذاكر الولوج إليها وتحصيل مداخيلها، في الوقت الذي كانت فيه دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات السابقة لهذه الخدمات تشدد على ضرورة أن يصل العدد الإجمالي للمستخدمين بالشركات الفائزة بها إلى حوالي 80 مستخدما، ما بين عمال حراسة وبستنة ونظافة، موزعين على المآثر الأربعة.

ويعتبر بعض مهنيي القطاع السياحي بالمدينة السياحية الأولى وطنيا وقاريا بأن توقف خدمات النظافة والبستنة بهذه المواقع الأثرية من شأنه أن يعرّض مرافقها للإهمال، وأن يتسبب في إتلاف الأشغال المنجزة في إطار صفقات سابقة متعلقة بترميم هذه المعالم، خاصة بقصر الباهية، التي كلفت حوالي 3 ملايير سنتيم، أو إحداث فضاءات خضراء ببعضها، كالحديقة المحدثة بمعلمة المنارة تزامنا مع احتضان المدينة لمؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ “كوب 22″، بين 7 و18 نونبر من سنة 2016، وهي الحديقة التي وصلت تكلفتها المالية إلى حوالي 200 مليون سنتيم.

ويتساءل مهنيون سياحيون باستغراب شديد: “كيف يجري التداول في أفضل الطرق لإنعاش السياحة بمراكش ومآثرها التاريخية لم يتم تنظيفها وسقي حدائقها منذ أكثر من ستة أشهر؟ وكيف ستستقبل هذه المعالم التاريخية السياح المحليين والأجانب بعد افتتاحها وهي في هذه الحالة من الإهمال؟”…

يشار إلى أن حوالي 60 مستخدما بشركتين كانتا تتوليان أشغال حراسة وتنظيف بعض المآثر التاريخية بمراكش، سبق لهم أن نظموا وقفة احتجاجية بساحة “القزادرية”، يوم الثلاثاء 12 ماي الفارط، بسبب تأخر صرف أجورهم لمدة خمسة أشهر متتالية، قبل أن تتدخل السلطات الولائية والمحلية وتربط الاتصال بمسؤولي الشركتين، الذين صرفوا للعمال ثلاثة أشهر متأخرة، ملقين بالمسؤولية على المحافَظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة مراكش ـ آسفي، التي قالوا إنها تأخرت في أداء المستحقات المالية للشركتين.

وتجدر الإشارة إلى أن المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش سبق لها قد أبرمت صفقة للحراسة والنظافة،في شهر أبريل من 2019، وفازت بها إحدى الشركات، غير أن المدير الجهوي قام بإلغائها بعدما تقدمت شركة منافسة بشكايات إلى العديد من الجهات المسؤولة مركزيا وجهويا، تطعن من خلالها في قانونية الصفقة، التي قالت إنها “لم تحترم بعض المقتضيات الخاصة بالقانون المتعلق بالصفقات العمومية”، وهي القضية التي وصلت للقضاء ولم يصدر أي حكم  في شأنها بعد مرور أكثر من سنة وخمسة أشهر على إبرام الصفقة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.