حقوقيون يطالبون بتقديم طلب رسمي للكويت لتسليم المتهم بافتضاض بكارة طفلة

حقوقيون يطالبون بتقديم طلب رسمي للكويت لتسليم المتهم بافتضاض بكارة طفلة

تأجيل جديد لأكثر من شهر ونصف الشهر لملف المواطن الكويتي المتهم باغتصاب وافتضاض بكارة طفلة بمراكش، فقد قررت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية المدينة نفسها، الثلاثاء المنصرم، وللمرّة السادسة على التوالي، « التأخير على الحالة » للقضية، محددة الثلاثاء 17 نونبر المقبل تاريخا للجلسة التاسعة من المحاكمة الابتدائية، التي لم يحضر المتهم سوى جلستها الأولى، بتاريخ 28 يناير الفارط، والتي مثل فيها معتقلا، قبل أن يفر إلى بلاده ساعات قليلة بعد إصدار الغرفة نفسها، برئاسة القاضي عبد الحق سيف الإسلام، حكما مثيرا للجدل قضى بالموافقة على ملتمس منحه السراح المؤقت مقابل كفالة مالية قدرها 30 ألف درهم (3 ملايين سنتيم)، دون اتخاذ باقي إجراءات المراقبة القضائية في حقه، من قبيل سحب جواز سفره وإغلاق الحدود في وجهه، لضمان حضوره لجلسات محاكمته وعدم مغادرته التراب الوطني.

مصدر مطلع على الملف يؤكد بأن المحكمة لم تعلل هذه التأجيلات المتوالية بأي سبب قانوني جِدّي، موضحا بأنها لم تبررها بـ »المحافظة على الصحة العامة من تفشي جائحة كورونا »، وتكتفي بعبارة « التأخير على الحالة »، التي تعني بأن السبب الذي جرى من أجله الإرجاء لأول مرة ما يزال قائما، علما بأن المحكمة كانت قررت، خلال الجلسة الثانية الملتئمة بتاريخ 11 فبراير الماضي، تأخير المحاكمة لجلسة 17 مارس الفائت، استجابة لمتلمس للطرف المدني لإعداد دفاعه، وهي الجلسة التي كان حضرها المحامي والناشط الحقوقي، مولاي مصطفى الراشدي، من هيئة مراكش، وأعلن نيابته عن فرع « المنارة » للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وانتصابها طرفا مدنيا في الملف، مدليا للمحكمة بوصل إيداع القسط الجزافي، وملتمسا التأخير للإطلاع على وثائق الملف و تقديم مذكرة المطالب المدنية، وهو ما اعترض عليه بانفعال رئيس هيئة الحكم، القاضي عبدالحق سيف الإسلام، الذي لفت إلى أن تنازل والد الضحية وردت فيه إشارة إلى أنه يرفض أن تنوب عنه أي جمعية أمام المحكمة.

من جهته، ردّ المحامي الراشدي بأن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لم تعلن نيابتها عن الضحية أو والدها،بل انتصابها طرفا مدنيا دفاعا عن الحق والقانون، موضحا بأن الجمعية مستوفية لمقتضيات المادة السابعة من قانون المسطرة الجنائية، التي تنص في فقرتها الثانية على أنه « يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفاً مدنياً، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي… »، فضلا عن أن قانونها الأساسي ينص على أنها تحتفظ لنفسها بإمكانية اللجوء إلى جميع الوسائل الملائمة، بما فيها الجهاز القضائي، لتحقيق أهدافها في الدفاع عن الأطفال ضحايا الاغتصاب، مشددا على أن الجمعية تُطالب، في الدعوى العمومية، بالحكم وفق صك الاتهام، الذي يتابع فيه المتهم بجناية « هتك عرض قاصرة باستعمال العنف نتج عنه افتضاض »، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصلين 485 و488 من القانون الجنائي، والتي تتراوح فيها العقوبة السجنية بين 10 و20 سنة، إذا كان سن الضحية يقل عن 18 سنة، أما في الدعوى المدنية التابعة، فأشار إلى أن الجمعية ستطالب بالحكم على المتهم إذا ثبتت إدانته بأن يؤدي لها تعويضا قدره درهم واحد رمزي، قبل أن ينتهي هذا الجدل القانوني بقرار المحكمة ضمّ الطلب للموضوع، لتعود وتعلن في الموقع الإلكتروني الخاص بتتبع الملفات القضائية بأنها أخّرت الملف « لإمهال الطرف المدني لإعداد دفاعه ».

في غضون ذلك، طالب فرع « المنارة » للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، الدولة المغربية بتقديم طلب رسمي للكويت من أجل تسليمها المتهم لمحاكمته حضوريا، كما أكدت الجمعية، في بيان أصدرته الثلاثاء المنصرم، بأن الدولة الكويتية مطالبة بعدم تشجيع الإفلات من العقاب في الانتهاكات التي تطال حقوق الطفل، وهي بذلك ملزمة بتسليم المتهم لمحاكمته، بحكم الاتفاقية الثنائية الموقعة مع المغرب، وبحكم التزاماتها الدولية، باعتبارها طرفا في اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها.

وتابعت الجمعية، باعتبارها الطرف المدني في القضية، بأنها، وفي الوقت الذي كان تنتظر فيه من السلطات القضائية المغربية إصدار مذكرة تسليم المتهم من طرف الدولة الكويتية، بناءً على الاتفاقية المبرمة بين الدولتين، سنة 2008، أو أن تبادر الكويت لتنفيذ مقتضيات المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل، القاضي بحظر الاستغلال الجنسي للقاصرين، سواء بتسليم المتهم للمغرب أو عرضه على القضاء الدولي، تفاجأت بتهريب الملف عبر التأجيلات المتتالية، أو اللجوء، ربما، إلى المسطرة الغيابية تكريسا لإفلاته من العقاب ».

واعتبرت الجمعية الحقوقية الحكم الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، في أولى جلسات محاكمة المتهم، بالإفراج عنه وتمتيعه بالسراح المؤقت، (اعتبرته) « قرارا مشوبا بالخطأ ولم يتم فيه احترام شروط السراح المؤقت والإجراءات الواجب اتخاذها، خاصة وأن الفعل خطير وفصول المتابعة تبين حجم الجناية المرتكبة »، وهو ما قالت إنه « سهّل على المتهم الفرار من العدالة »، رغم أنها قالت إنه أقرّ، سواء خلال مرحلة البحث التمهيدي أمام الشرطة القضائية أو خلال مرحلة التحقيق الإعدادي أمام قاضي التحقيق، بممارسة الجنس بطريقة شاذة على طفلة يقل عمرها عن 15 سنة، في شهر يوليوز من سنة 2019 ،بإحدى الفيلات بمنطقة « النخيل » السياحية، وهي الفيلا التي أضاف البيان بأن المتهم صرّح بأنه اعتاد على الإقامة فيها،على سبيل الكراء، خلال زياراته المتكررة لمدينة مراكش، والتي بلغت أربع زيارات متتالية من مارس إلى دجنبر 2019، كما اعترف بأن الضحية كانت ترافقه إلى العلب الليلية ويُسمح لها بالولوج رغم كونها قاصرة.

وأكدت الجمعية، في البيان نفسه، بأن تمتيع المتهم بالسراح المؤقت، جاء بعد تنازل والدي الضحية عن الحق المدني، وإدلاء سفير دولة الكويت بتعهد مكتوب بإحضار المتهم للمحاكمة في حالة إطلاق سراحه. وجددت الجمعية استنكارها لتدخل السفارة الكويتية في القضاء المغربي، وإعطائها بعدا سياسيا للقضية، من خلال لقاء السفير الكويتي بوزير العدل المغربي، وهو اللقاء الذي تناول حيثيات الملف نفسه.

كما جددت مطالبها بإعادة فتح تحقيق معمق مع كل من له علاقة بالقضية، سواء من قريب أو بعيد، خاصة مالك الفيلا بمنطقة « النخيل »، التي كانت مسرحا للجريمة المفترضة لاغتصاب الطفلة وافتضاض بكارتها، وهي الفيلا التي تقول الجمعية بأنها تحوم حولها شبهة إعدادها كوكر للدعارة الراقية، بالإضافة إلى صاحبي الملهيين الليليين « البولينغ » و »W »، اللذين لم يتقيدا بقرار منع القاصرين من دخول العلب والأندية الليلية، وسمحا للضحية بالسهر فيها برفقة المتهم. وطالبت، أيضا، بوضع حد للإفلات من العقاب وتشديد العقوبات في جرائم الاعتداءات الجنسية على الأطفال، ووضع الضحايا القاصرين والقاصرات تحت سلطة قاضي الأحداث في حالة تنازل الوالدين، واعتبار تنازل الطرف المدني، جنحة يعاقب عليها القانون، وغير ذي جدوى ولا تترتب عليه أية آثار قانونية ».

ودعت إلى تجريم البيدوفيليا عبر نصوص واضحة في القانون الجنائي، وضرورة المواكبة النفسية والصحية للضحايا من طرف الجهات الحكومية المختصة بهدف إعادة إدماجهم في المجتمع وتبديد آثار العنف الجنسي الممارس عليهم..

شارك المقال