كيف تتابع الجدل الدائر حول احتساب القاسم الانتخابي بناء على المسجلين في اللوائح الانتخابية؟ وما خلفياته؟
الحديث اليوم عن القاسم الانتخابي، والمطالبة بإعمال عدد المسجلين عوض اعتماد الأصوات المعبر عنها، أمر يثيرالاستغراب، ويفهم منه في رأيي أمران اثنان، أولهما أن الأحزاب السياسية التي تطالب بذلك تدرك جيدا أن الانتخاباتالمقبلة، قد لا تكون في صالحها، ومن ثم هي تبحث عن كل الوسائل التي تساعدها على ضمان العودة إلى الحكومة، أوعلى الأقل أن يكون لها وجود محترم في المؤسسة التشريعية والمؤسسات التمثيلية، لقد بتنا نشهد مع كل انتخابات إعادةالنظر في أمور تتعلق بكيفية توزيع المقاعد، فعوض أن تسعى الأحزاب السياسية إلى تجويد العمل السياسي واستمالةالناخبين وإقناعهم وتحضير برامج انتخابية يجد فيها المواطن ذاته، وعوض أن تنتقد الأطراف التي كانت تتحمل المسؤوليةانطلاقا مما تحقق من نتائج، واقتراح بدائل لذلك، وعوض تقديم كفاءات سياسية قادرة على الإبداع والتصدي لمختلفالتحديات، نلاحظ أن النقاش السياسي يأخذ وجهة أخرى أقل ما يقال عنها إنها لا تعير إطلاقا أي اعتبار لرأي الناخب،وتستحضر منطق « الوزيعة« ، حيث يريد الجميع أن يحصل على نصيبه، ويبدو لي وكأن هناك من يظن أن الخرائطالسياسية، يمكن صناعتها انطلاقا من تملك الآليات القانونية، وتطويعها لتخدم هذا الطرف أو ذاك. كان الأمر سيقبلنسبيا، لو أن الأحزاب غير الممثلة في البرلمان هي التي تقدمت بذلك، لكونها تدرك أن النظام المعمول به بما في ذلك العتبةلا يخدم مصلحتها ويعرضها باستمرار للإقصاء، أما أن تطالب بذلك الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي، فهذا أمر يؤكدأن التنافر والتباعد، هو الذي كان يؤثث العلاقات الموجودة بين الأحزاب التي تقود الفريق الحكومي، ويفهم منه، أيضا، أنالفعالية في الأداء لم تكن حاضرة، وأن الريبة والشك والحذر المبالغ فيه، هو ما كان يسود العلاقات بين مكونات التحالفالحكومي. ثانيهما، أن الأحزاب السياسية المكونة للتحالف الحكومي، وتلك الموجودة في المعارضة تخشى أن يكون وجودحزب العدالة والتنمية في الحكومة لم ينل من شعبيته، وأن قواعده الانتخابية لازالت متراصة، وأنه قد يكون الأوفر حظا فيالانتخابات المقبلة، الأمر الذي يفرض البحث عن وسائل يمكن أن تقلص عدد المقاعد التي يحتمل أن يفوز بها، وهذا الرأيقد يكون انطلق من التجربة السياسية المغربية، التي تجعل عودة الحزب الذي يكون في الحكومة إلى الواجهة أمرا واردا. وهكذا تعمل الأحزاب تحت عدد من الذرائع من أجل التحكم في كل الاحتمالات، ولكن في خضم كل هذا أين هو المواطنالناخب؟ هل أجرت الأحزاب استطلاعات للرأي لتعرف رغباته وأولوياته؟ ألا يخشى من تزايد نفوره من الانتخابات؟
هل يوجد في الأنظمة الانتخابية في العالم تجارب يستخرج فيها القاسم الانتخابي بناء على المسجلين؟
لا بد من إثارة أمر يبدو لي مهما، وهو الذي يختزله هذان السؤالان أولا: ما الفرق بين ناخب مسجل في اللوائح ولم يكلفنفسه عناء الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وناخب انتظر هذه اللحظة بحماس ليعبر عن صوته؟ ثانيا، نعلم أنه بينانتخابات وأخرى عدد من الأشخاص يموتون، وآخرون تجردهم المحاكم من حقوقهم المدنية والسياسية. وما أعرفه هو أنمسطرة التشطيب في اللوائح الانتخابية ليست تلقائية، ولهذا تبقى أسماؤهم مسجلة في اللوائح إلى حين. إذًا وجودهمفي اللوائح باطل واعتمادهم في عملية احتساب القاسم خطأ قانوني، ومن ثم يبدو لي أن القاعدة التي تقول ما بُني علىباطل فهو باطل، قد تختزل كل شيء وتصلح أن تُطبق في هذه الحالة. قد تكون اختلافات بين الأنظمة الانتخابية للدولوهذا أمر طبيعي، ولكن هي موزعة فيما يتعلق بالقاسم الانتخابي بين من يحتسب في ذلك الأصوات المعبر عنها ويدخلفيها حتى البطائق الملغاة، وبين من لا يحتسب الملغاة، ويكتفي بالبطائق الانتخابية السليمة، ولكن في جميع الأحول تعتمدالأصوات المعبر عنها في عملية التصويت، ولا يعتد بعدد المسجلين في اللوائح الانتخابية. إنما من الضروري رفع القبعةللحزب أو الأحزاب التي طالبت بهذا الابتكار عندنا، وقد يكون من الملائم تسجيله ضمن ملكيتها الفكرية للمحافظة علىحقوقها.
كيف تتوقع أن تمر الانتخابات المحلية والجهوية والبرلمانية العام المقبل، في ظل استمرار كورونا خاصة أنه يجرىالتحضير لتنظيمها في يوم واحد؟
الانتخابات المقبلة قد تكون بدون رهان سياسي محدد، هل الغاية هي معاقبة ومحاسبة حزب العدالة والتنمية وإزاحته؟ قديكون ذلك منطقيا لمن تضرر من وجود الحزب في الحكومة، ولكن ما هي البدائل؟ ثم إن هذا الحزب لم يكن لوحده يتحملوزر التدبير، بل رافقته أحزاب أخرى في قيادة الفريق الحكومي، فهل سيتجاوز الناس عنها ويختارون أحدها لمنحهثقتهم، فلو اختار حزب مغادرة التحالف الحكومي محتجا، وشرع في الانتقاد منذ نصف الولاية، فإن الأمر كان سيسمحبتقديم توقعات حول إمكانية طرحه كبديل، لكن ما هو أكيد هو أن الناس في حاجة إلى الوقت من أجل أن ينسوا. ثم إنالظرفية التي نعيش حيث يجثم فيروس كوفيد 19 على أنفاس الدول، ويشل اقتصادها، ستنعكس ولا شك علىالانتخابات، وعلى المناخ الذي ستدور فيه، فالكثير من الناس همهم الأساسي هو تجنب الإصابة بالوباء وإذا كان التباعدالجسدي، والمكوث في البيوت من وسائل الوقاية، فإن الحملة الانتخابية قد لا تشهد تجمعات خطابية مباشرة، ربما قد يحلمحلها العالم الافتراضي، ومواقع التواصل الاجتماعي، والحملات الانتخابية عن بعد، ولكن في العالم القروي وبعضالمناطق النائية التي لا تغطيها الشبكة العنكبوتية، حيث يفتقر الكثير من الناس إلى أدوات التواصل، كيف سيكونالتعامل هناك مع الانتخابات؟ أما فيما يخص جمع كل الانتخابات في يوم واحد فيبدو لي أننا لسنا أول من يقدم عليه، إذإن الأمر معتاد في بعض الدول ولا يثير ذلك أية مشاكل. وأظن أن التحدي الحقيقي أمام الانتخابات المقبلة هو نسبةالمشاركة، نحن في حاجة اليوم إلى تحفيز الناخب من أجل أن يختار الذهاب إلى مكتب التصويت، وهذا الأمر في حاجةإلى زيادة منسوب ثقة المواطن في السياسة والسياسيين.