أكد الكاتب، والناشط الحقوقي، خالد البكاري، أن الانتهاكات، التي يتعرض لها الصحافيون المستقلون، تسيئ إلى صورة المغرب وتهدد أمنه القضائي، مشددا على أن الكل خاسر من هذه الملفات.
واعتبر البكاري، خلال مشاركته في ندوة رقمية حول « استهداف الصحافة المستقلة » أن كل ما كان يقوم به الصحافيون المعقتلون أمثال عمر الراضي، وسليمان الرسويني، وقبلهم حميد المهداوي، وتوفيق بوعشرين، وغيرهم لم يكونوا يشكلون أي خطر على النظام السياسي، ولا على مصالح المملكة، بل بالعكس « كانوا ينتجون أفكارا، ويفتحون نقاشا، ويساهمون بتنوير، وإضاءة العتمة »، يقول البكاري.
وأكد البكاري أن حبس الصحافيين، ومتابتعهم في حالة اعتقال، يشكل خسارة للجميع للدولة، ولأسرهم، ولمتابعيهم، الذين لديهم، أيضا، حقوق في الاستماع إلى أصواتهم، مادام هؤلاء الصحافيون المتابعون برءاء إلى أن تتم إدانتهم.
وسجل المتحدث نفسه وجود نوع من الكيل بمكيالين في حق الصحافيين، الذين يتابعون في حالة اعتقال، على الرغم من توفرهم على جميع الضمانات، وكانوا دائما يمتثلون للحضور إلى التحقيقات، والمحاكم في قضايا سابقة، ولم يسبق لهم أن تهربوا منها، في حين يتم اللجوء إلى المتابعة في حالة سراح بحق رجال السياسة، والإقتصاد، والإدارة، والذين تنتهي ملفات بعضهم إلى الطي بشكل غامض.
وتساءل البكاري بحيرة عما يمكن أن تربحه الدولة بمتابعة الصحافيين المذكورين، خصوصا أنهم كانوا يعطون صورة إيجابية عن المملكة بتوفرها على الحد الأدنى من حرية التعبير، التي لا تتاح في بلدان مجاورة، ليخلص المتحدث إلى أن الجميع خاسر من هذه المتابعات ذات التكلفة المالية، والرمزية الباهظة، سواء الدولة بمختلف أجهزتها، فضلا عن المواطن، وكذا الجسم الصحافي.
وأشار البكاري إلى أن الأسوء في الأمر هو التكلفة، التي تجرها هذه الملفات فيما يتعلق بانعدام الأمن القضائي، معتبرا أن المواطن أصبح شيئا فشيئا يفقد الثقة في الجهاز القضائي، الأمر الذي ينعكس، أيضا، على الأجنبي، الذي قد يفكر في القدوم إلى الاستثمار في البلد، لكنه يعدل عن ذلك حينما ينظر إلى وضعية القضاء.
وحذر الناشط الحقوقي من أن محاصرة هؤلاء الصحافيين، الذين يشكلون في النهاية أصواتا معتدلة، ستدفع المجتمع إلى البحث عن طرق أخرى للتعبير عن الرأي، وبطرق قد تكون متطرفة، بسبب غياب الإعلام، الذي يؤهل المواطنين لتهذيب الرأي.