إدارة الجمارك تطالب بغرامات تتجاوز 47 مليار سنتيم ضد 3 متهمين في جريمة «لاكريم»

08 أكتوبر 2020 - 08:00

بعد صدور أوامر قضائية بحجزها على عقارات وسيارات فارهة في ملكية صاحب مقهى “لاكريم”؛ تقدمت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، مؤخرا، بمذكرة استئنافية إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، طالبت فيها بالحكم لفائدتها بغرامة مالية قدرها 300 مليون درهم (30 مليار سنتيم) ضد “م.ف” (45 سنة)، مالك المقهى نفسها التي وقعت فيها الجريمة المروعة، مساء الخميس 2 نونبر من سنة 2017، وكان مستهدفا فيها هو شخصيا، قبل أن يسقط فيها طبيب داخلي عن طريق الخطأ بـ 12 رصاصة في مؤخرة الرأس والجانب الأيسر من صدره، فيما أصابت أعيرة نارية طائشة زميلته الطالبة بكلية الطب وشخصا آخر كان يجلس غير بعيد عنهما في الفضاء الخارجي للمقهى.

كما طالبت فيها بأن تقضى غرفة الجنايات الاستئنافية، خلال المحاكمة الاستئنافية التي من المقرر أن تنعقد جلستها الثامنة بتاريخ 20 أكتوبر الجاري، بغرامتين ماليتين أخريين لفائدتها قدرهما 172 مليون درهم (17 مليارا و200 مليون سنتيم)، يؤديها تضامنا كل من “ج.ت” (49 سنة)، وهو الشقيق الأكبر للمحرض المفترض على الجريمة، المحكوم ضده ابتدائيا بعشر سنوات نافذة وغرامة مالية نافذة قدرها 40 ألف درهم، لإدانته بجنحتي “إنتاج وصنع وتصدير مخدر الشيرا، والمشاركة في الاتجار في المخدرات”، وابن عمهما “ع.ت” (37 سنة)، المدان ابتدائيا بثماني سنوات نافذة، على خلفية متابعته بتهم: “تقديم مساعدة عمدا وعن علم لأفراد عصابة إجرامية، والمشاركة في صنع وإنتاج المخدرات، والاتجار فيها”.

وعللت إدارة الجمارك عدم تقديم مذكرة مطالبها المدنية خلال المرحلة الابتدائية من المحاكمة، بعدم استدعائها من طرف غرفة الجنايات الابتدائية لإيداع طلباتها، وهو ما قالت إنه “حرمها من حقها في التقاضي”، مضيفة بأن الفصل 258 من مدونة الجمارك يمنحها إمكانية استثنائية لاستئناف الأحكام الابتدائية التي لم تكن طرفا فيها.

كما عللت مطالبها بالحكم على المتهمين الثلاثة بأداء الغرامات المذكورة لفائدتها، بالتصريحات التي أدلوا بها خلال الأبحاث الأمنية والقضائية التي أجريت في القضية، موضحة بأن مالك المقهى، المدان ابتدائيا بـ 15 سنة سجنا نافذا، قام بإدخال مبلغ يعادل 6 مليارات سنتيم بالعملة الأجنبية من هولندا إلى المغرب، دون التصريح بها لدى إدارة الجمارك، أو الحصول على إذن مسبق من مكتب الصرف، وهي الأفعال التي تشكل جنحة قانون الصرف، المعاقب عليها في الفصلين 15 و17 من ظهير 30 غشت 1949، المتعلق بزجر جنح قانون الصرف.

وتابعت مذكرة إدارة الجمارك بأن المتهم، المعروف بلقب بـ”موس”، سبق له أن صرّح أمام الضابطة القضائية، خلال مرحلة البحث التمهيدي، بأن المبلغ المذكور كان يعتزم به شراء فندق في طور البناء بطنجة، مشيرا إلى أن المبلغ تحصّل عليه من عملية بيع علبة ليلية، تدعى NO LIMIT بمدينة زوترمير الهولندية، سبق له أن اقتناها في 2012، وكانت تحقق مداخيل تتراوح ما بين 70 ألفا و80 ألف أورو (أكثر من 80 مليون سنتيم) أسبوعيا، وخلال عطلة رأس السنة ترتفع مداخيلها إلى أكثر من 250 ألف أورو كل ليلة، قبل أن يضطر إلى بيعها لمواطن مصري، في 2017، بسبب الضغوطات التي قال إنه تعرّض لها من طرف المحرض المفترض على الجريمة، المعروف بلقب “ملاك الموت” في أوساط الجريمة المنظمة بهولندا، والذي خيّره بين أن يبيعه الملهى أو أن يدفع له إتاوات، بل إنه قال إنه تلقى منه مكالمة، في السنة نفسها، هدده فيها بالقتل.

كما عززت إدارة الجمارك مطالبها بواقعة توقيف الشرطة لابن عم “موس”، “م. ف” (32 سنة)، وبحوزته 4 وصولات متعلقة بسحب أموال، تصل قيمتها إلى 6 مليارات سنتيم، من 4 حسابات بنكية، بينها وصل لمبلغ بقيمة مليار و80 مليون سنتيم مسحوب من حساب في اسمه شخصيا، ليصرّح بأن “موس” سلمه 6 ملايير سنتيم نقدا بالناظور على 4 دفعات خلال شهر أكتوبر من 2017، أياما قليلة قبل وقوع الجريمة، وطلب منه فتح أربع حسابات بنكية في اسم أشخاص يثق فيهم، وهو ما قام به، إذ فتح حسابات بوكالة القرض الفلاحي “الساقية الحمراء” بالمدينة نفسها، بدون علم الأشخاص المذكورين، الذين وقع “م.ف” على الوثائق مكانهم، وتسلم دفاتر الشيكات، قبل أن يقوم بسحب المبالغ، وقد أكدت الخبرة المنجزة بمختبر الشرطة العلمية والتقنية تزويره للتوقيعات، ليُحكم عليه ابتدائيا بثماني سنوات سجنا نافذا، بعدما توبع بجنايتي “إخفاء أشياء متحصلة من جريمة يعلم بظروف ارتكابها، وإخفاء وثائق من شأنها أن تسهل البحث عن الجنايات والجنح والكشف عن أدلتها وعقاب مرتكبيها”، وبجنحتي “المشاركة في إدخال معطيات في نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، والتزوير في محررات بنكية وتجارية واستعمالها”.

أما بالنسبة لشقيق المحرض المفترض على الجريمة، فقد استندت إدارة الجمارك في مطالبها المدنية إلى تصريحاته التمهيدية، التي أكد فيها بأنه كان مكلفا من طرف “ملاك الموت” بالإشراف على اقتناء مسحوق الكيف من مزارعي القنب الهندي من مسقط رأسه بمنطقة أسيفان، ضواحي شفشاون، وتحويله إلى صفائح من مخدر الشيرا قبل تهريبه باتجاه هولندا، وهو النشاط الإجرامي الذي ظل مستمرا حتى بعد ارتكاب جريمة “لاكريم”.

وأوضحت مذكرة إدارة الجمارك بأن المتهم اعترف بالقيام بعشر عمليات تهريب بين سنتي 2014 و2018، بينها اثنتان في شهري فبراير ويونيو من 2018، حيث قُدّرت كمية المخدرات المهربة للخارج بما وزنه 4300 كيلوغرام، والتي حددت الإدارة عينها قيمتها المالية في 43 مليون درهم (4 ملايير و300 مليون سنتيم).

وبالنسبة لابن عمه “ع. ت”، فقد صرّح بأنه كان مكلفا من طرف قريبه، بين 2015 و2018، بربط الاتصال بالمزارعين، الذين كانت الشبكة الإجرامية تقتني منهم القنب الهندي، وكان يتلقى منه عمولة تصل إلى 40 درهما عن كل كيلوغرام واحد، مشيرا إلى أنه تمكن من جمع كمية تتجاوز طنا من مخدر الشيرا، ليجد نفسه متابعا في هذا الملف بتهم: “تقديم مساعدة عمدا وعن علم لأفراد عصابة إجرامية، والمشاركة في صنع وإنتاج المخدرات، والاتجار فيها”.

هذا وسبق لإدارة الجمارك أن تمكنت، مؤخرا، وبمقتضى أمر قضائي، من الحجز على ممتلكات “موس”، ويتعلق الأمر بـ 3 فيلات بمراكش، واحدة بالحي الشتوي الراقي، واثنتان بشارع محمد السادس، فضلا عن شقة بإقامة “اليخت” بشارع “لاكورنيش” بالدار البيضاء وأخرى بطنجة. كما حجزت إدارة الجمارك أسهمه في شركاته الثلاث بالمغرب، الأولى شركة “دامين” المالكة والمستغلة لمقهى “لاكريم”، التي كانت مسرحا للاعتداء المسلح، والثانية تملك نصف مقهى “كابوتشينو” المجاورة لها، فيما الشركة الثالثة مختصة في العقار.

كما سبق لقاضي التحقيق بالغرفة الثالثة باستئنافية مراكش، يوسف الزيتوني، الذي كان تولى التحقيق الإعدادي في الملف ذاته، أن أصدر قرارا بحجز 6 سيارات في ملكية صاحب المقهى، تتجاوز قيمتها المالية الإجمالية مليارا و600 مليون سنتيم، آمرا بإيداعها مقر المديرية الجهوية للجمارك بالمدينة، ويتعلق الأمر بأربع سيارات رياضية فارهة تتم عملية شرائها، في العادة، تحت الطلب من كبريات الشركات العالمية، إحداها إنجليزية الصنع من نوع “رولز رويس رايث”، بيضاء يتوسطها لون ذهبي، يتجاوز سعرها 430 مليون سنتيم، وأخرى سوداء اللون، إيطالية الصنع، من نوع “لومبرغيني أفانتايدر”، لا يقل ثمنها عن 318 مليون سنتيم، وسيارة ألمانية الصنع من نوع “بنتلي كونتيننتال سوبر سبورت”، لا يقل سعرها عن 320 مليون سنتيم، وسيارة أخرى ألمانية الصنع من نوع “بورش جي تي”، لا يقل ثمنها عن 300 مليون سنتيم، بالإضافة إلى سيارتين رباعيتي الدفع، واحدة من نوع “مرسيديس جي 45 برابوس”، لا يقل ثمنها عن 240 مليون سنتيم، وأخرى بريطانية الصنع من نوع “رونج روفر فيلار”، يصل سعرها إلى حوالي 90 مليون سنتيم.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.