بكير بنعيسى: هكذا استعددت والراضي لماراثون روما 1960 -حوار – اليوم 24
الحسن-الثاني-يستقبل-المنتخب-الوطني-لألعاب-القوى-504x362
  • الحسن-الثاني-يستقبل-المنتخب-الوطني-لألعاب-القوى-504x362

    بكير بنعيسى: هكذا استعددت والراضي لماراثون روما 1960 -حوار

  • من سباق اليوم

    سباقات أسطورية.. الخلف يصون الأمانة

  • سباقات أسطورية

    سباقات أسطورية.. تاريخ بطولي: الأسماء المغربية ستبرز منذ الحماية عبر القميص الفرنسي

حوار

بكير بنعيسى: هكذا استعددت والراضي لماراثون روما 1960 -حوار

السي بكير بنعيسى، كنت تحمل الجنسية الفرنسية قبل الاستقلال بسنوات طويلة. ثم طُلب منك أن تمثل المغرب في الألعاب العرببية ببيروت سنة 1957، وتشارك باسمه في ماراثون روما ضمن أولمبياد 1960. كيف حدث ذلك؟

أولا، وقبل كل شيء، دعني أقول لك، وللقراء، أنني من مواليد سنة 1936 ببادية سيدي بنور المعروفة. وبأنني بدأت ألعاب القوى دون الخامسة عشر من عمري.

حدث ذلك بالصدفة. فقد غادرت مسقط رأسي إلى الرباط، حيث تقيم جدتي وخالتي، كي أشتغل. وهناك شاهدني الرابوني محمد، رحمه الله، وكان يبيع الحليب ومشتقاته بشارع محمد الخامس، فقال لي: “أنت موهوب، وعليك أن تهتم بممارسة العدو. سأعرضك على ناد لألعاب القوى”.

بدأت من نادي الأولمبيك المغربي، أليس كذلك؟

تماما. ويعود الفضل للسي الرابوني رحمه الله. بدأت مع فئة الفتيان، يرعاني إبراهيم الإبراهيمي رحمه الله. وسرعان ما وفقني الله، إذ حصلت على بطولة المغرب للفتيان في العدو الريفي، التي نظمت بمدينة تازة سنة 1948.

سنة بعد ذلك؛ أي في 1949، جئت في المركز الثاني أو الثالث في بطولة المغرب. ثم سافرت مع الأولمبيك إلى فرنسا في سنة 1951، للمشاركة في البطولة الفرنسية للعدو الريفي، بمعية ناديي تازة ومكناس.

وهكذا دواليك. كانت الفرق الأشهر في المغرب ممثلة لتازة ومكناس، وكلاهما فريق عسكري، أما الفريق الثالث، وهو الذي كنت أنتمي إليه، فكان فريقا مدنيا.

وكيف جاء “احترافك” في فرنسا؟

في سنة 1952، وحين شاركت مجددا في البطولة هناك، وتألقت، بحيث جئت ثانيا في السباق، اتصل بي فريق “راسينغ كلوب دو باري” ليضمني إلى صفوفه. ومن هناك بدأت رحلة جديدة.

كنت أقطن هناك، وأعمل، وأمارس ألعاب القوى. وأذكر جيدا أنه كان معي، في تلك الأثناء، السي عبدالرحمن بلمحجوب رحمة الله عليه، الذي كان يقيم غير بعيد عن مسكني.

وهكذا رحت أتألق لسنوات، وأفوز بسباقات لفائدة النادي. ففي سنة 1957 سأفوز بالبطولة الفرنسية، التي جرت بمدينة ليل، لأحل محل ألان ميمون، الذي كان تفوق في سنتين من قبل. ثم في وقت لاحق، صرت ألعب بالقميص الفرنسي، وأحصد الألقاب لفرنسا في مباريات دولية كانت تجري بين دولة ودولة. فمثلا نتنافس على الألقاب باسم فرنسا مع عدائين من ألمانيا (هانوفر) أو من إنجلترا أو بولونيا، أو تشيكوسلوفاكيا (براغ) أو رومانيا (بوخاريست)، أو غيرها.

وأذكر هنا، مثلا، أن السباق ضد المنتخب الإنجليزي جرى في مدينة بوردو، وأذكر أن شابان ديلماس، الذي كان عمدة المدينة، هنأني حينها، وقال لي : “أهنئك”. كما أذكر بأنني تألقت بمعية البطل المغربي أحمد لزرق رحمة الله عليه، الذي جرى سباق 5 آلاف متر، في حين جريت أنا سباق 10 آلاف متر.

فكيف جاء تمثيلك للمغرب في الألعاب العربية التي جرت ببيروت سنة 1957؟

الذي حدث، حينها، أن رئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، زارني، وعرض علي تمثيل المغرب في الألعاب العربية ببيروت. وحين قلت له إنه قد يتعذر علي ذلك، لأنني كنت أحمل الجنسية الفرنسية. قال لي إن الذي يتعين علي هو إعلان الرغبة فقط، وهناك من سيتكفل بكل ما يلزم كي أكون حاضرا بالقميص الوطني في لبنان.

ووافقت طبعا؟

قلت له: “مكاين مشكل. ومشيت معهم”.

كانت مشاركة تاريخية، ستبقى خالدة. أليس كذلك؟

نعم. وأذكر أن افتتاح الألعاب العربية بدأ بسباق عشرة آلاف متر. وحين فزت به، سمعت اللبنانيين يحتلون بفوز العداء الآتي من مراكش. لم يكن المغرب معروفا ساعتها سوى باسم مراكش. أما وقد عدنا إلى فندق “ساميراميس”، حيث كان مقر إقامة الوفد المغربي، فقد زارنا الأمير مولاي عبدالله، مرفوقا بعبدالخالق الطريق والفاطمي بنسليمان، رحمهم الله جميعا، حيث هنأني، وقال لي: “شرفتينا، وشرفتي بلادك المغرب”.

وعمت الفرحة كل المكان في تلك الليلة، وتداعى الإعلاميون الذين يمثلون أبرز الإذاعات العالمية، وبخاصة إذاعة البي بي سي، يتحدثون عن إنجاز تلك الليلة.

ولم ينته الأمر عند ذلك الحد، إذ زارتنا المطربة الشهيرة نور الهدى، التي كانت تقيم غير بعيد عن مقر إقامتنا. وبدورها هنأتني على الإنجاز الكبير، وقالت لي إن الشعب اللبناني سعيد للغاية.

ثم جاء الدور على ألعاب البحر الأبيض المتوسط لسنة 1959. أليس كذلك؟

نعم. وقدمت وعدا للحاج محمد بنجلون، رحمة الله عليه، الذي كان رئيسا للجنة الأولمبية الوطنية، ورئيسا للبعثة المغربية، بالفوز بإحدى الميداليات. وهو ما تحقق بالفعل، إذ شاركت في سباق الماراثون، وتفوقت على الجميع، مهديا المغرب ميدالية ذهبية.

أما وقد انتهينا من تلك الدورة، ثم انطلقنا إلى العاصمة الفرنسية باريس في طريق عودتنا إلى المغرب، فقد فضلت البقاء هناك لبعض الوقت. وهكذا، سنحت لي الفرصة كي أشارك في بطولة العالم للعدو الريفي لسنة 1959 بلشبونة.

هل شاركت في تلك الدورة مع عدائين مغاربة آخرين؟

شارك عبدالسلام الراضي، رحمة الله عليه، في تلك الدورة بالقميص الفرنسي، في حين شاركت أنا بالقميص المغربي.

وحدث أن شاركتما معا، سنة في ما بعد، في دورة روما الأولمبية. أليس كذلك؟

ولتلك المشاركة قصة. فقد زارني الحاج محمد بنجلون، رحمه الله، في سنة 1959 بباريس، وقال لي: “إما أنك ستشارك معنا في الدورة الأولمبية، وإلا فلن نذهب إليها بالمرة. فالمغرب يعول على حضورك، وينتظر منك نتيجة طيبة”.

وقلت له: “سيد الحاج، مع الأسف، فمع أنني أعطيت الكثير لبلادي، غير أنني لم ألاقي الاهتمام المفترض”. وإذا به يطلب مني مرافقته، لينطلق بي إلى السفارة المغربية، التي كانت توجد بساحة طروكاديرو.

وفي الأخير تقرر أن أعود إلى المغرب بصفة نهائية، وبتعليمات من جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني. وهكذا ألحقت بسلك الدرك الملكي، حيث ظللت أشتغل به إلى أن حصلت على التقاعد، “36 عام ديال السربيس في الجدارمية”، مثلت خلالها المغرب في بطولة العالم العسكرية لأول مرة سنة 1961. والحقيقة أنني “مثلت السيفيل والمليتير”.

وكيف أعددت للمشاركة في سباق الماراثون بروما؟

كنت أعددت له في المغرب، بحيث كنت أتدرب بمفردي في غابة السويسي بالرباط. والحقيقة أننا كنا نشارك في منافسات العدو الريفي، ونواصل الإعداد في الغابة، كما قلت، إلى أن قالوا لنا “يالله، راكم غتمشيو للألعاب الأولمبية”.

وحظيتم حينها بالاستقبال الملكي، أليس كذلك؟

استقبلنا المرحوم الحسن الثاني في القصر، حيث أخبرنا بأنه سيلحق بنا إلى روما. ومع الأسف، فقد حالت مهمة خارجية، لعلها كانت في روسيا، دون تشرفنا بحضوره معنا هناك.

وفي العاصمة الإيطالية روما، التي وصلنا إليها قبل حوالي عشرة أيام من انطلق السباق، كنت أتدرب مع عبدالسلام الراضي لوحدنا.

كيف كانت التداريب، وأين؟

كنا نغادر الإقامة، بالقرية الأولمبية، ونتدرب في الطريق لمدة ساعة أو ساعة ونصف، ثم نعود أدراجنا. هذا كل ما في الأمر.

هل لك أن تصف لي عبدالسلام الراضي، الذي شاركت معه في السباق التاريخي، وقد عايشته عن كثب، ولسنوات طوال؟

“الراضي الله يرحمه كان رجل درويش”. كان عسكريا في الجيش الفرنسي. ومقره، في تلك الأثناء، غير بعيد عن مدينة ستراسبورغ. ومازلت إلى اليوم أحتفظ بصورة جميلة تؤرخ لصعودي معه، وألان ميمون، منصة التتويج في أحد السباقات.

وأشهد أنه كان “عفريتا” في الجري، لولا أنه لم يستثمر الفرص التي أتيحت له. كان عداء قويا جدا.

هل كنتما العدائين الوحيدين اللذين مثلا المغرب، حينها، في سباق الماراثون الأولمبي بروما؟

كلا، كان معنا عداء آخر اسمه علال. غير أنه لم يستطع إتمام السباق.

باكير.. الرائد

ينتمي باكير بنعيسى، العداء المغربي الشهير، إلى جيل الرواد. فهو من حجم بوعلي ومحمد بن العربي ومحمد الغازي ومحمد الحسين وحمزة موحى وعبدالله ولد لمين ومحمد بنسعيد، وعبدالسلام الراضي أيضا، صاحب الميدالية الأولمبية رقم واحد في تاريخ المغرب.

وبينما يؤكد باكير، في حديثه مع “أخبار اليوم”، بأنه من مواليد سنة 1936 بمنطقة سيدي بنور، وانتقل إلى الرباط العاصمة لينطلق منها مساره الرياضي، فإن سجله الأولمبي يقول بأنه من مواليد السابع من أبريل لسنة 1931 بمدينة الرباط.

ولأنه بدأ ألعاب القوى مبكرا جدا، في نهاية الأربعينيات من القرن العشرين، فقد شاع ذكره عبر المغرب، ثم عبر فرنسا؛ الدولة المستعمرة، ومنها إلى أوروبا، ثم العالم، حيث صار أشهر من نار على علم، وهم يحصد الجوائز، ويثبت جدارته.

ويؤكد باكير بنعيسى، في الحديث معه، أنه لعب خمس بطولات كبرى بقميص المنتخب الفرنسي، ولعب تسعا منها بقميص المغرب، بعدما عاد إليه من باريس، حيث كان منتميا إلى الراسينغ الباريسي لسنوات، مجاورا لنجم الكرة المغربية والفرنسية، حينها، عبدالرحمن بلمحجوب.

شارك برأيك