معطاوي: أوضاع المسلمين بفرنسا صعبة والمقاطعة ستؤثر في خطابات ماكرون وقد يتراجع عن تصعيده - حوار

01/11/2020 - 17:00
معطاوي: أوضاع المسلمين بفرنسا صعبة والمقاطعة ستؤثر في خطابات ماكرون وقد يتراجع عن تصعيده - حوار

تتخوف الجالية المغاربية، والمسلمة، بصفة عامة في فرنسا، من انعكاسات الهجمات الإرهابية، التي ضربت البلاد، خلال الأسبوع الجاري.

وشهدت مناطق مختلفة في البلاد سلسلة من أحداث اعتداءات على مسلمين مباشرة بعد مقتل أستاذ فرنسي ضواحي باريس، وإصرار الرئيس الفرنسي على عرض صور مسيئة إلى النبي محمد، وما تلاها بعد ذلك من غضب لدى المسلمين في العالم الإسلامي، ودعوات لمقاطعة المنتوجات الفرنسية.. ما يدفعنا إلى التساؤل هل المسلمون بصفة عامة، والجالية المغاربية لا يزالون يشعرون بالآمان في فرنسا؟

وقال بنسالم معطاوي، مقيم في فرنسا، ومحلل سياسي، في حوار له مع « اليوم24″، إن بعد هذه الأحداث المتواترة، يمكن أن نجزم بأن أوضاع المسلمين صعبة، فهم متوترون، ويخافون من المجهول، أمام تصاعد خطابات الكراهية ضدهم، إلا أنهم، في نفس، واعون أنها مجرد زوبعة، وستمر، لاسيما أن الرئيس الفرنسي يغازل اليمين المتطرف لكسب أصواتهم من أجل استعداده للإنتخابات، فضلا عن أن دعوة المسلمين في البلاد العربية، والإسلامية إلى المقاطعة قد تغير من خطابات ماكرون ضد المسلمين.

تفاصيل أكثر في هذا الحوار:

بعد هذه الأحداث المتوترة.. ماهي أوضاع المسلمين في فرنسا؟

تصاعد خطابات العنصرية، والكراهية ضد المسلمين، ليس شيئا جديدا، لكنه أكثر حدة في الآونة الأخيرة؛ أوضاع المسلمين جد صعبة، المسلمون متوترون، يخافون من الآتي، والمجهول، لاسيما بعد حركات الرئيس الفرنسي، وبالتالي، يمكن القول إن أوضاع المسلمين في فرنسا صعبة.

كيف تقرأ خطابات الرئيس الفرنسي المختلفة في هذا الموضوع؟

الموضوع بالنسبة إليه، هو بمثابة ملف إنقاذ شخصي، من أجل التحضير للانتخابات المقبلة، لأن كل العمل، الذي قام به منذ توليه الرئاسة، يتم تقييمه على أنه سلبي جدا، لاسيما فيما يخص الطبقات الفقيرة، والمتوسطة، في المجتمع الفرنسي؛ نذكر على سبيل المثال، أزمة السترات الصفراء، التي لم تهدأ بعد، وإنما يتم قمعها بشتى الوسائل.

وبعد ذلك، جاءت جائحة كورونا، التي أظهرت تفضيل ماكرون للطبقة الغنية، يمكن القول إن فيه عنصرية كبيرة ضد ذوي الدخل المحدود من الشعب الفرنسي.

القضايا استنزفته؛ فلم يعد هناك أمامه سوى هذا الأصل التجاري البخس، وهو محاربة الإسلام، واستفزاز المسلمين، لإلهاء نوعا ما الشعب الفرنسي، وفي هذا الموضوع تتواطؤ معه الصحافة، والإعلام الفرنسي، وهذا التواطؤ يعطي صورة للمتتبع على أن الشعب الفرنسي كله يكره المسلمين، وهذا غير صحيح بتاتا.

هل ما يجري لعبة انتخابات؟

هذه ليست أول زوبعة تحدث في فرنسا، فهذا البلد معروف عليه أنه يخلق زوبعات في كل مرة تقترب فيها الانتخابات، لهذا الجاليات المسلمة في فرنسا واعون بهذه الزوبعات، ويتعاملون معها، بطريقة سليمة، والجالية المسلمة ستنتصر على هجوم الرئيس؛ فالمسلمون واعون أن ماكرون يريد أن يكسب أصوات اليمين المتطرف، لكنها لعبة جهنمية، قد تحرق الأخضر، واليابس، ولكن بالتوازن، والأخلاق العالية، التي يجب أن يتحلى بها المسلمون، ستمر، نحن في التأطير، ونتحدث مع الجالية، فماكرون لا يمكن أن يستمر في هذا النهج.

هل مقاطعة المنتوجات الفرنسية ستؤثر في خطابات ماكرون فيما يخص المسلمين؟

الشعوب المسلمة في الدول الإسلامية، والعربية، سائرة في المقاطعة، والرئيس الفرنسي يحس بهذه المقاطعة، لعل كبرياءه، والانتخابات يدفعانه إلى التصعيد..، لكن إذا استمرت المقاطعة أعتقد أنه سيتراجع عن خطاباته العنصرية، لاسيما إذا دخلت على الخط الشركات الفرنسية الكبرى.

كيف ذلك؟

لأنه في المقاطعة تدخل على الخط الشركات الكبرى، المشكلة لمؤشر البورصة الفرنسية، وهي مؤثرة جدا في السياسات الفرنسية، لهذا من الممكن أن يتراجع ماكرون عن التصعيد ضد المسلمين بمجرد دخول هذه الشركات على الخط.

لكن، هذا لا ينفي أن الأمور صعبة بالنسبة إلى المسلمين في فرنسا، هناك الجانب الشعبوي، واليمين المتطرف، الذي يضم منخرطوه ومناضلوه، بعضهم يقترف بعض الأخطاء، والجرائم في حق المسلمين، وفي حق العزل، أيضا، هذا لا يمكن أن نقول إنه لن يحصل، بل متوقع، كما حصل في برج إفيل، حيث تعرضت جزائرتين للطعن، فضلا عن قيام أحد عناصر الشرطة الفرنسية، قبل أيام، بالاعتداء على سيدتين تركيتين، فقط لأنهما مسلمتان، وسنرى مثل هذه الأحداث.

تبين أن منفذ هجوم نيس تونسي الجنسية، هل سيؤثر ذلك سلبا في الجالية المغاربية؟

لا يجب أن نخلط الأوراق، الجاني، جاء من جزيرة لامبيدوزا، عبر البحر، وصل، منذ شهر شتنبر الماضي، إلى فرنسا، حتى وإن ثبت أنه تونسي، فهو لا يمثل الجالية التونسية في فرنسا.

الجالية التونسية، تعيش هنا وتعرف جيدا المجتمع الفرنسي، بالاضافة إلى ذلك، هي مستقرة في عملها، ومنصهرة داخل المجتمع، يجب التركيز على أن هذا الإنسان دخيل على فرنسا، إذ إنه حديث الوصول إلى أروربا، وبطريقة غير شرعية، لهذا يجب التساؤل هل هو سوي عقليا؟، وهل هو متوازن؟، حتى أنه ليست لديه أوراق ثبوتية. لكن، هذه النقط، تغيب عن الجالية المسلمة في فرنسا، لا تناقشها، لأن الإعلام الفرنسي، يحاصر الرأي الآخر، ويعطي المكان المفضل لصوت الرئيس، ومن يسير على نهجه.

إذن، هذا التونسي لايمثلنا، يجب على الجالية المسلمة التركيز على هذه المسألة، وبطريقة دقيقة جدا، هو يعد دخيلا على فرنسا، فلا يمكن أن يمثل أفراد الجالية، الذين ترعرعوا في فرنسا، لكن، من الممكن أن يعطي هذا الزاد لماكرون، لكي يستمر في الانقضاض على المسلمين، وعلى النبي، وهذا كذلك يؤذينا كثيرا.

في الواقع، لو كان مجنسا، أو دخيلا، لا فرق عندهم، فالمشكل عندنا في فهم الأمور، وفهم ماذا يجري، ويدور، من أجل التعامل مع الأمور بطريقة جيدة، وأكثر رزانة، أتمنى أن يفهم الجميع هذا الأمر، لأن اليمين المتطرف، والجهلاء من هذا المجتمع، وعديمي الثقافة، لن يتطرقوا إلى هذه النقط، ولن يلاحظوها.

شارك المقال