في ظل « البلوكاج »، الذي يواجهه مشروع إصلاح القانون الجنائي في مجلس النواب، بسبب الخلاف الحاصل حول مسألة تجريم الإثراء غير المشروع، اشتكى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للملك من التداعيات السلبية لتأخر إصلاح هذا القانون.
وأفاد المجلس، الذي يرأسه الاتحادي، أحمد رضى الشامي، في التقرير، الذي رفعه في الأيام القليلة الماضية، إلى الملك، واطلع « اليوم 24 » على مضمونه، بأن التأخر الحاصل في إصلاح القانون الجنائي له « تداعيات سلبية ».
واعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن تناول مسألة مكافحة الجريمة لا يمكن تناوله، إلا فـي إطار « سياسة سجنية تمكـن مـن مكافحة حالات العـود، لا سـيما في وقـت باتت تطرح فيـه جدوى الاقتصار علـى الإيـداع في المؤسسات السجنية كآليـة وحيـدة للعقـاب، خصوصا مع اسـتمرار ظاهـرة الاكتظاظ فـي السجون ».
وأكد التقرير أنه « ينبغـي العمـل علـى مراجعـة القانون الجنائي، بما يسمح بإلغـاء العقوبـات السالبة للحريـة عـن العديـد مـن الجرائم، وإعادة النظر في مفهوم الجنحة، التي تؤدي إلـى الإيداع في السجن ».
كما دعا المجلس، في التقرير ذاته إلى ضرورة إيلاء الأهميـة اللازمـة لعدالـة الأحـداث، مشددا على أن مخاطر تجذر الانحراف، والإقصاء الاجتماعي تكون أكبر « عندمـا يتـم الاحتـكاك بالأوساط المرتبطة بـردع الجريمـة فـي سـن مبكر ».
ويتوقع أن يمثل التقرير دفعة جديدة لتحريك المياه الراكدة في البرلمان تحت جسر مشروع القانون المجمد لأربع سنوات بسبب الخلاف الحاصل حول تجريم الإثراء غير المشروع، الذي يرفض حزب العدالة والتنمية متزعم الأغلبية التراجع عن موقفه المتمسك بالصيغة، التي جاءت بها الحكومة في المشروع الأصلي.
وكان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وأمين عام حزب العدالة والتنمية قد أكد في لقاء حزبي أن حزبه « لن يغير موقفه من تجريم الإثراء غير المشروع »، مؤكدا أن عدم المصادقة على مشروع ظل في البرلمان لمدة أربع سنوات، لتضمنه مادة « تجرم وتعاقب الإثراء غيرالمشروع، يوحي وكأن الإرادة السياسية غير متوفرة ».
وشدد رئيس الحكومة، آنذاك، على أن الأمر يعني البرلمانيين، والأحزاب السياسية « وموقفنا واضح في هذه المسألة، بأن تبقى المادة كما أتت من الحكومة، تجرم الإثراء غير المشروع، وتقر عقوبات، وسنمضي قدما لمكافحة الفساد، بتعاون مع الشركاء، وسنغني المنظومة التشريعية بقوانين، ومقتضيات لمحاصر ظاهرة الفساد ».
وفي المقابل، تصر باقي مكونات الأغلبية بزعامة « التجمع الوطني للأحرار » و »الاتحاد الاشتراكي » على إدخال تعديلات على مادة الإثراء غير المشروع، التي وردت في الصيغة النهائية لمشروع تعديل القانون الجنائي، الذي أحالته حكومة عبد الإله بن كيران في الأمتار الأخيرة من ولايتها، وهو الأمر، الذي ساهم في إذكاء نار الصراع المتواصل بين « العدالة والتنمية » و »الأحرار » من داخل الحكومة.