نقظة نظام.. عدالة بطيئة

11/11/2020 - 00:00
نقظة نظام.. عدالة بطيئة

في الغالب، فإن النائب في البرلمان، مصطفى العمري (حزب التجمع الوطني للأحرار)، لم يشعر بالخسارة وهو يتلو قرار المحكمة الدستورية تجريده من مقعده.

في نهاية شهر أكتوبر الفائت، جردت هذه المحكمة العمري من مقعده بعدما أدين بتبديد أموال عامة. هذه إجراءات شكلية وحتمية عندما تتلقى هذه المحكمة قرارا نهائيا بشأن القضية التي حوكم بها المعني. ودعونا من رئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، فهذا المسؤول «لم ينتبه» إلى أن الحكم ضد عضو مجلسه قد أصبح نهائيا، حتى تلقى نبأ تجريد عضويته من المحكمة الدستورية، وهب، في حركة بهلوانية، ليطلب من المحكمة تجريده من عضويته مرة ثانية! طلب غير ذي موضوع، كما رُد عليه سريعا.

من حق النائب المذكور أن يظهر مشاعر الاستخفاف بالجميع. لقد أحيل ملفه على محكمة الاستئناف في أبريل 2016، بعدما أدين ابتدائيا قبل عام بالسجن. ومنذ تلك النقطة، راح الملف يتعرض لسلسلة تأخيرات. في الواقع، كانت عشرين تأخيرا بسبب غياب المتهم، أو رضوخا لتكتيكات المحامين الذين يهمهم ربح الوقت لموكلهم. مستغلا ذلك، قدم المعني ترشحه في أكتوبر لانتخابات 2016، وفاز بمقعده. بصفته عضوا في البرلمان، لم يكن يزعجه شيء تقريبا، وكأنه يتمتع بحصانة، ولم يكن لحكم الاستئناف، وقد صدر بعد سنتين كاملتين، أي تأثير. بقي الرجل مواصلا عمله دون اكتراث في البرلمان وقد دخلت قضيته نفق محكمة النقض. عليه أن يستريح إذن عامين إضافيين. بالفعل، فإن هذه المحكمة لم تصدر حكمها سوى في أكتوبر الفائت، أي على مبعدة بضعة شهور فحسب من الانتخابات. عمليا، لقد أكمل ولايته. هذه ليست حالة فريدة في نهاية التحليل.

ماذا يعني ذلك؟ إن القضاء بدرجاته، وهو ينظر في تهم جنائية مرتبطة بصميم العمل السياسي، لم يكن ناجعا في حماية السياسة. البطء في العمل القضائي أتاح الفرصة لشخص فاسد للمشاركة في تشريع القوانين دون أي شعور بالقلق. هذه معضلة أيضا. والبرلمان نفسه تنقصه التشريعات المناسبة لمعالجة مثل هذه الحالات. من العسير فهم كيف يترك أشخاص مدانون يعملون في الرقابة والتشريع دون أي إجراءات وقائية. لقد ربحنا محاكمة طويلة ومضنية لشخص فاسد، لكننا خسرنا نزاهة التمثيل السياسي.

شارك المقال