نقطة نظام.. شكوى وزير

13/11/2020 - 00:00
نقطة نظام.. شكوى وزير

يشكو وزير الصناعة، باستمرار، العراقيل التي يواجهها في مسعاه لتزويد مشافي الدولة بأجهزة التنفس الاصطناعي في حمأة الجائحة. هذه سابقة بشأن وزير طالما كان ُينظر إليه بصفته واحدا من الرجال الأقوياء داخل السلطة الحكومية ممن لا يمكن أحدا أن يعترض سبيلهم. هذه المرة، وكما قالها هو بصراحة في مجلس النواب قبل يومين، فإن وزير الصحة لم يشأ،ولشهور، أن يمنح التراخيص الضرورية لهذه الأجهزة التي وضع فيها سمعته كلها على المحك.

في الواقع، فإنها سوف تكون المرة الأولى التي يعاني فيها وزير فوق الدرجة بسبب البيروقراطية نفسها التي جرى تصميمها لإخضاع الإرادة الخاصة لشروط الإدارة. ولسوف يكشف وزير الصحة شروطه التي لم يحترمها وزير الصناعة في مشروعه لتزويد المستشفيات بأجهزة التنفس الاصطناعي. ظلت عبارة «جُربت على معزة واحدة» موحية بالطريقة التي يسير بها القطاع الصناعي في البلاد.. مجرد خردة. رغم ذلك، لم يوقف شيء وزير الصناعة، ولقد حث شركة محلية على تصنيع خمسمائة وحدة من هذه الأجهزة، وكأنه على ثقة بأن وزير الصحة سينصاع في نهاية المطاف. دعونا مما يطرحه من مشاكل ذلك الزعم القائل إن دولا أخرى ترغب بتوريد هذه الأجهزة من المغرب، فهي تبدو مثل ضغط تجاري باستخدام الحس المرهف بالوطنية في قضية علمية بحتة.

على كل حال، وبعد حوالي تسعة شهور من الأزمة، مازالت الحاجة الملحة إلى هذه الأجهزة موضع شك، فالدولة عازمة على إطلاق تلقيح جماعي ضد كوفيد19 في الشهر الموالي على أقصى تقدير. ومن شأن ذلك أن يخفف الضغط عن أجنحة المستشفيات التي تستخدم هذه الوسائل. كما أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن المستشفيات بالكاد تستعمل 37 في المائة من هذه الأجهزة حتى الآن.

وبغض النظر عما يحدث حقيقة، بين وزيري الصناعة والصحة، لا ينبغي أن تتحول تكنولوجيا علمية إلى تسابق سياسي. وعلى وزير الصناعة أن يتصرف إزاء القضية بطريقة لا توحي بأن العملية برمتها محض بروباغندا شخصية لأشياء زائفة. وحتى ذلك الوقت، فإن وزير الصحة يقف على خراب هائل لبنية الاستشفاء في هذا البلد، ليس بإمكان أجهزة تنفس أن تعيد ترميمه.

شارك المقال