نقطة نظام.. ألعاب التلفزيون

13/11/2020 - 23:59
نقطة نظام.. ألعاب التلفزيون

ذهب مدير قطب الإعلام العمومي، فيصل العرايشي، صحبة سليم الشيخ، مدير «دوزيم»، إلى البرلمان بمشاعر متناقضة؛ فهما معا يشعران بالفخر بـ«النتائج المذهلة» التي تحققها القنوات والإذاعات التي يديران شؤونها، لكنهما، كذلك، لديهما شكوى عريضة من بخل السلطات في منحهما المزيد من المال لإدارة أفضل لهذه الشركات. ولقد أصبحت هذه المشاعر المختلطة رتيبة وهي تتصدر الخطاب الرسمي لهذين المسؤولين كل مرة يأتيان فيها إلى البرلمان.

في حقيقة الأمر، لم يخرج خطاب مديري التلفزيون العمومي في البرلمان عما هو مألوف، أي الاعتداد المبالغ فيه بالنفس، دون فحص دقيق للحجج الرئيسة التي تُستخدم عادة لإضعاف سلطة هذا التلفزيون. وعلى سبيل المثال، فإن هذين المسؤولين لا يقدمان أي بيانات تفصيلية حول الطريقة التي تُصرف بها الأموال التي مازالا يطالبان بالزيادة في حجم تدفقها. في مفهوم الحكامة، على النواب البرلمانيين أن يوقفوا أي تحريات. بدلا من ذلك، عليهم أن يكتفوا بكلمة شرف صادرة عن هؤلاء حول تقيدهم بقواعد الحكامة.

في المغرب، يبقى مدير التلفزيون في منصبه مثل حاكم عام لا يمكن زحزحته إلا بقرار هائل القوة. لكن أولئك الذين يحافظون على مناصبهم ليسوا محصنين بشكل أوتوماتيكي من الخطأ، بيد أنهم، على ما يبدو، يملكون حصانة إزاء أي مساءلة فعالة.

يرمي مديرو التلفزيون بعبارة «الخدمة العمومية» على البرلمانيين مثل سحر. لا يقدمون أي تعريف لما تعنيه، لكنهم يحصدون نتائج مفعولها سريعا. باسمها تُطلب أموال إضافية، وباسمها يُصرف النظر عن مراقبة الطريقة التي تُنفَق بواسطتها. لكن بعض الحقائق لا يمكن حجبها. يتصاعد دور «الدراما» و«الألعاب» في التلفزيون العمومي، حتى إن مفهوم الخدمة العمومية يكاد يتحول إلى شيء يثير للازدراء. لكن ما هو أكثر أهمية هو أن هذا المفهوم يملك جبروته داخل البرلمان، ما يجعله مرادفا للسلطة نفسها. هذه حقيقة ثابتة؛ لقد تغير الشيء الكثير في التلفزيون العمومي، لكن القواعد المرعية لم تتبدل.

شارك المقال