خبايا معركة دبلومـاسية اللقاح خاضها المغرب بأدوات السياسة الخارجية والمتابعة العلمية – اليوم 24
لقاح كورونا
  • آيت-الطالب

    اللقاح.. أين الحقيقة؟ وهل يحقق المغرب المناعة الجماعية في 3 أشهر حقا؟

  • الكتب المدرسية

    قانـون يمنـع مؤسسـات التعليـم الخاص مـن بيـع الكتـب

  • صيدلية

    الصيادلة يشكون إرباكا تسببت فيه شروط وزارة الصحة أدى لامتناع الناس عن التلقيح

الرئيسية

خبايا معركة دبلومـاسية اللقاح خاضها المغرب بأدوات السياسة الخارجية والمتابعة العلمية

لم يحصل أي لقاح اختباري، حتى الآن، على ترخيص وموافقة من هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية “FDA”، نظير “فعاليته” ضد وباء فيروس كورونا المستجد “سارس كوف 2” المسبب لمرض “كوفيد-19” خلال التجارب السريرية، التي وصلت مرحلتها الثالثة بالنسبة لخمسة لقاحات على اختلاف جنسياتها، غير أنه ورغم ذلك، انتعشت “دبلوماسية اللقاحات” بين حكومات دول العالم، التي دخلت غمار التسابق المحموم لتضمن تطعيم مواطنيها ضد الجائحة قبل الجميع؛ ومن بين هذه الدول نجد المغرب الذي قرر هو الآخر تنويع مصادر لقاح كورونا، بالرغم من انخراطه في التجارب السريرية للقاح الصيني.

خيارات متعددة

لا يعول المغرب، فقط، على اللقاح الصيني “سينوفارم”، الذي كان موضوع اتفاقين مشتركتين بين الجمهورية الشعبية والمملكة شهر غشت الماضي في مجال التجارب السريرية، والتي يرتقب، على أساسها، أن يتسلم المغرب نهاية شهر دجنبر المقبل دفعة من 10 ملايين جرعة من هذا اللقاح، بل بادر إلى اعتماد دبلوماسية رفيعة المستوى قادتها مصالح وزارة الخارجية ووزارة الصحة بناء على توصيات اللجنة العلمية، من أجل توقيع اتفاقيات متعددة الأطراف لمضاعفة حظوظه في توفير جرعات الخلاص من الجائحة في ظرفية زمنية معقولة، يتحقق على أساسها التطعيم الشامل للمغاربة حتى شهر أبريل المقبل، بعد استكمال المرحلة الأولى التي ستعطى فيها الأولوية على الخصوص للعاملين في الخطوط الأمامية، بمن فيهم العاملون في مجال الصحة والسلطات العمومية وقوات الأمن والعاملون بقطاع التربية الوطنية، وكذا الأشخاص المسنون والفئات الهشة للفيروس، قبل توسيع نطاقها على باقي الساكنة، وهو ما أشار إليه البلاغ الملكي الصادر بداية الأسبوع الماضي.

وعلى هذا الأساس، قام المغرب بتوقيع اتفاقيات شراكة مع كل من مختبر “أسترا زينيكا” (السويدي ـ البريطاني)، الذي يطور لقاحه مع جامعة أوكسفورد من أجل الحصول على 17 مليون جرعة من هذا اللقاح الذي سيكون متاحا في النصف الأول من عام 2021، وسيتم توزيعه بشكل منصف بين الدول بناء على طلب الحكومات، فضلا عن اتفاق آخر مع شركة “آر-فارم” الروسية، على شاكلة مذكرة تفاهم وقعها وزير الصحة خالد أيت الطالب في 18 شتنبر الماضي، لشراء لقاحات الشركة بترخيص من مجموعة “أسترا زينيكا” البريطانية.

استبعاد فايزر

استبعد مصدر موثوق في وزارة الصحة أن تكون المملكة بصدد إجراء مفاوضات مع شركة فايزر الأمريكية، التي طورت لقاحا فعالا بنسبة 90 في المائة ضد “كوفيد-19″، وكان موضوعا دسما وعنوانا كبيرا للصحافة العالمية، جعل أسهم فايزر ترتفع في أسواق المال العالمية بشكل صاروخي.

مصدر “أخبار اليوم” أكد على أن المعطى الأهم والنتيجة التي نصبو إليها هي “النجاعة في وقف زحف فيروس كورونا، وحماية المواطنين دون أن تكون للأمر أضرار جانبية على صحة المواطن وسلامته”، مضيفا: “على هذا الأساس، فإن اللجنة العلمية تعمل وتتابع بدقة مجريات المستجدات والدراسات والتجارب الخاصة باللقاحات، التي وصلت مراحل متقدمة من التجارب السريرية، وعلى هذا الأساس تتم المفاوضات بين الدولة والمختبرات المعنية”.

وأكد المتحدث أن “نجاعة لقاح فايزر الأمريكي لا تفوق تلك الخاصة باللقاح الصيني”، مشددا على أنه وعلى اختلاف تقنيات اللقاحين، فإن النتيجة التي أظهرتها التجارب السريرية وخلاصات الدراسات بهذا الخصوص واحدة”، مضيفا: “ومسألة ثانية وجب استحضارها هي أن لقاح فايزر مكلف وغالي الثمن مقارنة مع الصيني في حين أن النتيجة واحدة، زيادة على ذلك، هذا اللقاح لا يمكن توزيعه على كافة ربوع المملكة، نظرا لظروف التخزين التي يتطلبها، إذ يحتاج حفظه إلى درجة حرارة تقل عن 80 درجة للإبقاء على فعاليته؛ أي شروطا لوجيستيكية مكلفة جدا، وبالتالي نستبعد أن يفاوض المغرب مستقبلا بخصوصه. كما أنه لم يحصل بعد على رخصة وموافقة من الجهات المختصة، وبالتالي اعتماده يعد مغامرة”.

تعويل المغرب

يبقى السؤال هو ما هي التقنيات المستخدمة في اللقاحات المذكورة، والتي على أساسها تستند اللجنة العلمية في المغرب لتقديم توصياتها للسلطات المعنية بالمفاوضات مع المختبرات؟ وما هي أوجه الاختلاف بين اللقاحات التي وقع المغرب اتفاقيات تهم الحصول على جرعات منها وما مدى نجاعتها؟ ولماذا المغرب اختار هذه اللقاحات دون غيرها؟

ولتوضيح هذه المعلومات التقنية والعلمية، سألنا جمال الدين البوزيدي، البروفسور الأخصائي في الأمراض الصدرية والتنفسية الناتجة عن الفيروسات، الذي أكد من جانبه أنه من أصل 5 لقاحات التي بلغت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، نجد اللقاح الصيني الخاص بـ”سينوفارم” الذي اعتمده المغرب، وهو لقاح تقليدي باستخدام فيروس “ميت”، ويسمى هذا النوع من اللقاحات بـ”المعطلة”.

وأكد المتحدث أن هذا النوع من اللقاحات “معروفة طريقة اشتغاله، وهو معتمد منذ ما يناهز 100 سنة. كما أن مضاعفاته تكون طفيفة وسهلة جدا، وعلى هذا الأساس يأخذ الخبراء الفيروس وتسحب منه شراسته، وبالتالي يصير معطلا ونأخذ منه جزءا من جينومه المهم ونستخدمه في الجسم، ذلك أن جهاز مناعة الإنسان معقد جدا، ولديه ذاكرة جميع أنواع الفيروسات، بما فيها من عائلة الكوفيد”، مضيفا: “وبالتالي، فإن الجسم عندما يأخذ هذا الفيروس المعطل يتسلم دخيلا بسلوكاته وخصوصياته المعروفة لديه، وعلى هذا الأساس يستحدث مضادات، وهنا عندما يدخل الفيروس غير المعطل يكون الجهاز المناعي أساسا متعودا، ويعلم عن الفيروس، وبالتالي يحمي نفسه ويكون مستعدا. هذا هو المبدأ الخاص بهذا اللقاح”.

ولفت البوزيدي، في تصريحه لـ”أخبار اليوم”، الانتباه إلى أن نسبة نجاح هذا النوع من اللقاحات تفوق 90 في المائة، كما أن الإنسان يجب أن يأخذ هذا اللقاح على جرعتين تفصل بينهما 4 أسابيع، ليتمكن الجسم من استحداث مضادات الأجسام، فيما آثاره الجانبية ضعيفة وعادية جدا”، مضيفا: “إلى جانب هذا كله، يمكن تخزين هذا اللقاح في درجة حرارة ما بين 2 و8 درجات مئوية، وبالتالي لن يكون مكلفا بالنسبة للمغرب على مستوى معدات التبريد الضخمة التي يتطلبها كي لا يتعرض للتلف”.

وبخصوص الاتفاقيات التي وقع عليها المغرب مع كل من لقاح “أسترا زينيكا” و”أر فارم”، يقول البوزيدي إنها تشترك مع “سينوفارم” الصينية، بكونها لقاحات “تقليدية وناجعة وواعدة” في محاربة الفيروس المستجد، دون أن تكون مكلفة ماديا أو لوجستيكيا، منبها في الآن ذاته إلى أن التجارب والدراسات الأخيرة بينت أن 30 ألف جينوم بـ”كوفيد 19″ متشابه بين الدول، وهذا يعني أن اللقاح الرسمي سيكون عالميا وموحدا، ولن يكون لقاحا مختلفا باختلاف الجغرافيا”.

وإلى جانب توضيحات البوزيدي بخصوص اللقاحات التقليدية، نجد في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لقاحات أخرى على غرار فايزر تعتمد تقنيات جديدة؛ وهي تقنية الحمض الوراثي التي تجعل خلايا الجسم تتحول إلى بروتينات لها نتوءات مشابهة لتلك الموجودة في فيروس كورونا، ومن ثمة يقوم الجسم بإفراز المضادات.

وهذه التقنية المعتمدة في لقاح فايزر تعد “الأولى من نوعها”، وهي مستنبطة أساسا من لقاح كانت المختبرات تهم لتطويره السنوات الماضية بالنسبة لأمراض السرطان، لكن من سلبياته أن المادة المعتمدة فيها، وتدعى الحمض النووي الريبوزي المرسال، غير مستقرة كيميائيا، وبالتالي تحتاج إلى درجة تبريد وتخزين عالية البرودة تتجاوز 80 درجة، كما سبق وأكد ذلك مصدرنا في وزارة الصحة.

أما بخصوص اللقاح الذي كان موضوع شراكة بين كل من مختبر “أسترا زينيكا” (السويدي ـ البريطاني)، الذي يطور لقاحه مع جامعة أوكسفورد من جهة والمملكة من جهة ثانية، والذي سيوفر للمغرب 17 مليون جرعة حتى نهاية السنة، فقد أبان هو الآخر عن نجاعته الكبيرة سريريا. كما أنه يعتمد على الطريقة التقليدية بحسب البروفسور المصطفى الناجي، الأخصائي في علم الفيروسات، الذي أكد، في تصريح لـ”أخبار اليوم”، أن تقنية هذا اللقاح تقوم على الإتيان بفيروس لا يشكل خطرا والتلاعب في تركيبته ويتم حقن الشخص به، حتى ينتج الجسم أجساما مضادة، وبالتالي عندما يصاب المريض بفيروس كورونا، يكون الجسم يتوفر في ذاكرته على مضادات حيوية”، مضيفا: “هذه التقنية واللقاح أثبتا نجاعتها، فيما الآثار الجانبية ضعيفة ومشابهة لباقي اللقاحات التي يأخذها المواطن؛ من قبيل الحمى لحظة أخذ الجرعة وانتفاخ طفيف في موضعها، وتشترك جميع اللقاحات، التي وصلت إلى هذه المرحلة، في هذه النقطة”.

شارك برأيك