نقطة نظام.. أسرى أزمة

19 نوفمبر 2020 - 00:00

على غير العادة، لا يحظى مشروع قانون مالية العام المقبل بأي بجاذبية. وبينما تسعى الحكومات في أوقات الأزمات إلى إظهار حنكتها في عرض مؤشرات مستقبل أفضل، قدمت الحكومة المغربية تلخيصا سيئا لأسوأ أفكارها عما سيحدث مستقبلا، وسمته قانون مالية، ولقد نجحت في نيل تأشيرة أولية عليه بمجلس النواب دون أي شعور بالنقص.

في الواقع، فقد كان مشروع هذا العام بمثابة قانون كساد، ولم يكن وزير المالية يملك أي فرصة لتحويله إلى نص متفائل. إن تحذيرات الحكومة بشأن النفق المظلم الذي نحن بصدد المرور بداخله، جعلت الجميع يغرق في هواجسه أكثر. ولسوف يقود ذلك إلى قانون مالية مرتجف أيضا.

ما حدث للحكومة، وهي تعد قانون المالية، هو ما قد يفعله شخص يفتقر إلى مخيلة إبداعية، ويشرع مدفوعا بالهلع على قوت عائلته، وتحذيرات الدائنين،في بيع أجزاء من ممتلكاته، أو فراش بيته، كما قد يفرض على زوجته -إن كانت دون وظيفة- أو بعض أولاده البحث عن عمل، ومساعدته ببعض المال، ثم لاحقا، يعول على قروض من أفراد آخرين من عائلته أو أصدقائه. بهذه الطريقة، بالضبط، تصرفت الحكومة، وهي تلجأ إلى خطط خوصصة منشآت عمومية، والضريبة التضامنية، والتعويل على الاقتراض الخارجي. لم تبدع السلطات الحكومية أي شيء، ولم تهتم بالتفكير في ذلك. كان لعبا مأسورا بحس الخسارة، فيما تحولت الأزمة إلى قميص تختبئ وراءه الحكومة وهي تقف عاجزة عن تطوير برامج أكثر فعالية لتأمين ورفع كفاءة الاقتصاد المحلي في حال استمرت الأزمة أو برزت أخرى جديدة. لا تتحدث الحكومة عن برامج أو مشروعات جديدة لتعزيز فرصة الاقتصاد لمواجهة الأزمات. بدلا عن ذلك، فقد لجأت إلى الحلول السهلة دونما حاجة إلى أي تفكير إضافي.

حسنا فعل النواب، على كل حال، وقد جعلوا الضريبة التضامنية لا تساوي في مردوديتها بعد تعديل شروطها في قانون المالية، الكلفة المالية لجلسات مناقشة البرلمان لذلك القانون. في نهاية المطاف، فهذه الحكومة تتصرف في هذه الأزمة وكأنها تريد الفوز بسباق سيارات وهي تركب حصانا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي