مرثيةُ الجبل الأَعلى.. قصيدة تختزل هواجس الشتات المغربي في حقبة كورونا

05 ديسمبر 2020 - 08:00

عبدالعزيز سارت

يسمونه أدب الشتات، يعبر بشكل تلقائي عما يختمر في أذهان وقلوب أكثر من خمسة ملايين شخصا يسمون “مغاربة العالم”.

هم يعيشون خلف الحدود ويحملون المغرب في وجدانهم وإن كابد أغلبهم رحلة الشتاء والصيف باتجاه مائة دولة استقروا فيها لضرورات تحقيق ذواتهم وضمان عيشهم عبر القارات الخمس.

بيد أن تجاهل المغرب لتطلعاتهم وأزمة العالقين بين مارس ويوليوز الماضيين يحركان شجونا دفينة. الشاعر عبدالعزيز سارت خاض في تأملات عميقة في مدينة لوفان البلجيكية وسطر خلاصاته في هذه القصيدة.

******

عَانَقْتُ توُبْقَالَ

مُوَدِّعاً

فَوَدَّعَنِي الكِبْرِيَاءُ

وَالعُنْفُوَانُ

وَبَكَيْتُ فِي حُضْنِهِ

وَطَالَ بُكَائِي، فَسَأَلْتُهُ

هَلْ يَجْمَعُنَا بَعْدَ اليَوْمِ

مَوْعِدٌ وَعُنْوَانُ

***

وَأَيْنَ أَبْحَثُ عَنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ

بَعْدَكَ يَا مَغْرِبِي

وَكَيْفَ يَهْنَا كَبِدٌ

تُلْهِبُهُ ذِكْرَيَاتٌ وَأَزْمَانُ

رَحَلْنَا وَقُلُوبُنَا

فِي حَنَاجِرِنَا حُزْنًا عَلَيْكَ

يَا حُضْنَ دِفْئ

نُغَادِرُهُ فَتُلَاحِقُنَا الأَشْجَانُ

***

وَكَيْفَ نَحْيَا،

وَنَمُوتُ غَرِيبَةٌ جَنَائِزُنا

وَبِأَيِّ لِسَان

تَرْوِي تَارِيخَنَا الأَكْفَان

قَصَدْنَا قِبْلَةَ المَنْفَى

فَآوَتْنَا أُمَمٌ

الحَقُّ فِيهَا حُقُوقٌ

وَالحَكَامَةُ تَدْبِيرٌ وَعُمْرَان

***

وَالعَدْلُ سَيْف

مَسْلُولٌ فَوْقَ رؤُوسِهِم

مُتَوَّجٌ، لَا تَعْلُوعَلَيْهِ

مَحْسُوبِيَّةٌ أو أَعْيَان

***

حَتَّى إِذَا حَلَّتْ كُورُونَا

وَتَفَشَّى الوَبَاءُ

تَبَرَّأَ الرِّبَاطُ مِنَّا

فَخَابَ الظَّنّ وَضَاعَ الرِّهَان

***

وَانْحَلَّ حَبْلٌ

عَهْدِي بِهِ مَتِينًا يُؤَلِّفُنَا

رَمَوْهُ فِي مِحْرَقَةِ الخَلَاص

يُشَيِّعُهُ رَمَادٌ وَدُخَّانُ

***

فَأَعْلِنِ الحِدَاد

يَا شَتَاتًا طَالَهُ الهَوَان

وَخَانَتْ عَهْدَهَا بِكَ جَهْرا

سَاسَةٌ وَأَوْطَان

 

تَنَكَّرَتْ لَكَ الحُكُومَات

وَالوِزَارَاتُ جَمِيعُهَا

وَأَهْدَرَتْ حَقَّكَ غَصْبًا

سُلْطَةٌ وَأَعْوَان

***

يُسْتَهَانُ بِنَا

فِي كُلِّ شَأنٍ وَكُلِّ إِدَارَة

وَنُحْشَرُ فِي الهَوَامِشِ

دَرْبُنَا ذُلٌّ وَخِذْلَانُ

عَطَّلُوا خِطَابَ نُوَنْبَر

وَأَلْغَوْا وُعُودَهُ

وَدَاسُوا دُسْتُورًا

فِي كُلِّ انْتِخَابٍ يُهَانُ

***

يَا بَقَرَةً حَلُوبًا

وَفَّتْ كَمَا يَكُونُ الوَفَاءُ

وَاليَوْمَ حَظُّكِ غِلٌّ

نَصِيبُكِ صَدٌّ وَنُكْرَانُ

***

رَفَعْنَا رَايَةَ المَغْرِبِ

أَيْنَمَا حَطَّتْ مَطَالِبُهُ

فَأَقْصَانَا الرِّبَاطُ مِنْ مَجَالِسِهِ

وَانْسَدَّ البَرْلَمَانُ

تَكَالَبَتْ عَلَيْنَا الخُصُومُ

بَيْنَ أَهْلِ إِفْكٍ

وَشُهَدَاءِ زُور

لَهُمْ فِي كُلِّ صَفْحَة وَقَنَاة بَيَان

 

صُحُفُ البَقْشِيشِ

أَسْقَطَتْنَا مِنْ عَنَاوِينِهَا

مُرْتَزِقَةٌ أَقْلَامُهَا

سَيَكْشِفُ عَوْرَتَهَا الزَّمَانُ

أَحْزَابُنَا تَمَخْزَنَتْ دَكَاكِينُهَا

فَغَيَّبَتْنَا

فَلَا الأَحْزَابُ أَحْزَابٌ

وَلَا الأَلْوَانُ أَلْوَانُ

وَلَا المُشَارَكَةُ

وَالمُوَاطَنَةُ وَارِدَتَانِ

وَالتَّدْرِيجُ بِالوَكَالَةِ

غَايُهُ إِقْصَاءٌ وَحِرْمَانُ

***

تُوبقالُ، تُوبْقالُ

أَمِيرُ الجِبَالِ وَتَاجُهَا، هَلْ تَسْمَعُنِي

مَتَى انْحَلَّتِ العُرَى

وَكَيْفَ انْفَسَخَ القِرَانُ

وهَلْ جَارَيْتَ نُخْبَةَ الرِّبَاطِ

فِي غَيِّهَا

وَهَلْ لَمْ يَبْقَ بِبِلَادِي لِلْحَقِّ

ضَمِيرٌ وَلِسَانُ

***

نَعَمْ تَاجَرَ القَوْمُ

بِأَمْجَادِ نِضَالِهِمْ

صَلَبُوا مَسِيحَهُمْ

فَتَعَدَّدَتِ الصُّلْبَانُ

 

إِلَى مَزْبَلَةِ التَّارِيخِ

مَوْكِبُهُمْ مُنْصَرِفٌ،

عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ

حُجَّةٌ وَ بُرْهَانُ

يَا وَطَنًا عَزِيزًا

مُذْ تَرَكْنَاهُ لَمْ تَهْدَأ لَهُ جَوَاِنحُنَا

فَحَفِظْنَا عَهْدَهُ

كَمَا حَفِظَتْ صَلِيبَهَا الرُّهْبَانُ

***

حَسِبْنَا الرِّبَاطَ رَوَابِطاً

ثَابِتٌ أَصْلُهَا

مَوَاسِمُهُ حَجٌّ

زِيَارَتُهُ طُهْرٌ وَغُفْرَانُ

سَيَرْوِي التَّارِيخُ

فُصُولَ جَفْوَتِنَا

كَيْفَ اجْتُثَّتْ أَوَاصِرٌ

وَانْهَدَّتْ ثَوَابِتٌ وَهَوَتْ أَرْكَانُ

***

صُغْتُ شِعْراً

مَرَارَةَ ظُلْمٍ اِشْتَدَّ بَأْسُهُ

حَتَّى صَرَخَ تُوبقال فِينَا

كَفَى لَقَدْ آنَ الأَوَانُ

فَيَا مَسَاجِدَ الغُرَبَاءِ

مَتَى تُعْلِنِي مُؤَذِّنَةً

أَنَّ أَمْنَهُمْ الرُّوحِي

شِعَارُ دِعَايَةٍ وَإِعْلَانُ

 

وَيَا شَبِيبَةَ الشَّتَاتِ

مَتَى تَنْهَضِي وَاعِيَةً

أَنَّ عِنَايَةَ الرِّبَاطِ بِنَا

زُورٌ وَبُهْتَانُ

سَيَأْتِي مَوْسِمٌ

لَنْ يَجْمَعَنَا بِالرِّبَاطِ حَبْلٌ بَعْدَهُ

يَوْمَ تَسْقُطُ أَصْنَامُهُمْ

وَتَنْتَحِرُ الأَوْثاَنُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي