كيف عاش المغاربة سنة الجائحة؟.. نبيل بنعبد الله: كانت محنة ولا زالت

06 ديسمبر 2020 - 21:00

سنة صعبة بامتياز، كانت محنة ولا زالت بالنسبة للبشرية جمعاء، وبالطبع بالنسبة للمغرب ولشعبه، وهذه السنة تركت وستترك انعكاسات سلبية كثيرة وآثارا وخيمة، بداية على مستوى اقتصادنا ثم أوضاعنا الاجتماعية، وربما الآتي من هذه الانعكاسات أفضع مما نحن عليه اليوم، ولكن يلزمنا أن نظل متفائلين مع ذلك، ونظل حاملين للأمل، لأن الحياة أمل ونبقى منفتحين على قدرة العالم.

والمغرب على رفع التحديات المطروحات الآن، سنة تركت وتترك إلى يومنا هذا آثارا بليغة على مستوى حياة الناس، وما فقدناه من أرواح وما تعرضت له مئات الآلاف من الأسر من محن جراء هذا الوباء، وفي دلالة فلسفية أساسية ألا وهي أنه في نهاية المطاف، الإنسان لاشيء وصغير أمام نكبات الدهر وما يمكن أن يتعرض له، وهو ما يدعونا جميعا إلى التواضع ونراجع كثير من سلبيات واقعنا، سواء تعلق الأمر بالعالم أو المغرب.

وبالنسبة للمغرب، أعتقد أنه علينا انطلاقا مما نعيشه اليوم أن نراجع الكثير من توجهاتنا، وبداية أن نعتمد على نظام سياسي ديمقراطي قوي، ويقوي الروابط بين المواطنين والمواطنات وبين المؤسسات، ويقوي الثقة في هذه المؤسسات ومصداقيتها، وقدرتها على أن تواجه جميع المحن وتقود البلاد نحو الرقي والازدهار، علينا أيضا مراجعة أوضاعنا الاقتصادية التي أبانت عن ضعفها، فبالرغم من كون المغرب حقق تقدما كبيرا على عدة مستويات، لكن الجائحة جاءت لتعطي الدليل على أن هناك هفوات كبيرة؛ اسمها تعثر الدولة في توجيه الاقتصاد وتمتينه، واسمها محدودية القطاع الاقتصادي الرسمي المهيكل أمام انتشار قطاع غير مهيكل، وما يحمله من هشاشة على مستواه التنظيمي، أيضا المظاهر البالية على مستوى اقتصادنا.

وأخيرا هناك الأوضاع الاجتماعية. المغرب حقا خلال 20 سنة الأخيرة تقدم كثيرا، وحقق قفزات نوعية، لكن في نفس الوقت أبانت الجائحة على أن الخيرات التي تنتج لا توزع بشكل عادل، وعلى أن الهشاشة والفقر موجودان بشكل كبير في أوساط عديدة، والدليل على ذلك الأسر التي عبرت عن احتياجها عندما فتح باب التسجيل من الاستفادة من دعم الدولة، وفي هذا الاتجاه الورش الذي أقره الملك محمد السادس، بتوسيع التغطية الاجتماعية الشاملة، وهي من المطالب التي لطالما عبر عنها حزب التقدم والاشتراكية، وهذا الورش يشكل ورش الحاضر والمستقبل؛ بمعنى أنه سيمكن من الرفع من شأن الفئات المسحوقة والمتضررة وانخراطها بشكل أقوى.

لا يمكن أبدا أن نستمر في معالجة قضايانا ما بعد كوفيد19 ونهاية هذه الأزمة كما كنا نعالجها من قبل الجائحة، وإذا قمنا بذلك سيكون خطأ لا يغتفر، لذلك علينا وعلى العالم أن يستخلص العبرة مما نحن عليه اليوم، ويقوم بالمنعطفات والتحولات الضرورية على مستوى تدبير الشأن العام.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي