ما بعد عام "كوفيد- 19".. عبد العزيز أفتاتي: يجب الحسم في الملكية البرلمانية

06 ديسمبر 2020 - 20:00

هذه السنة شهدت جائحة غير مسبوقة لها من تداعيات ضخمة ستتكبدها الدولة على جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها، وتتحمل ترسباتها لفترة مهمة، لكن هذه السنة هي أيضا مناسبة للتأمل في ما بعد الجائحة، وعندما نقول التأمل فنحن لا نقصد كيفية معالجة هذه الترسبات فقط، بل أيضا الخيارات التي أصبح الطلب عليها كبيرا، وظهرت وجاهتها وضرورتها؛ ومن بينها الخيارات الجماعية التي تراعي أوسع الفئات، ذلك أن بعض الخيارات المتفرعة عن الليبرالية بينت الجائحة أنها لا يمكن أن تفي بحاجيات الناس، لأن ما يمكن أن يفي بحاجيات المواطنين هي الأمور المرتبطة بالتشارك، وفيها الخيار الجماعي؛ بما فيها الأمور المرتبطة بالجانب السياسي، وأن يدبر الناس مصائرهم بأيديهم، وليس من خلال الكارطيلات، سواء كانت مالية أو اقتصادية أو سلطوية أو تحالفا بين السلطوية والمال.

والمقصود أن هذه السنة بينت بشكل جلي أنه ليس هناك بديل على أن يسير الناس مصائرهم وأقدارهم، وجعلهم دائما مستعدين لتدبير مقتضيات العيش المشترك، مثلا التداعيات الصحية تبين إن كانت هناك فجوة كبيرة بين المناطق بسبب اختيارات معينة؛ وبالتالي هذه فرصة لأن تكون خيارات حقيقية ذات طابع جماعي، بعيدا عن الفئوية والكارطيلات ورأس المال الكبير وتقاسم الأصوات وغيره، لا إمكانية له لتأطير الناس في عهد ما بعد كورونا.

بالنسبة إلى 2021، المغرب لا يملك خيارا غير أن يشتغل على إمكانية الانتقال إلى مرحلة أعلى من هذه التي هو عليها؛ يجب أن نمر إلى المرحلة الأخرى بشكل دائم، والمغرب كان لديه مسار ديمقراطي، وللأسف وقع تعثر في أكثر من مرة خلال هذه العشرينية الأخيرة بطرق متباينة، ومن الدروس التي وجب أن نتلقفها هي التهيئ لضمان سبل العيش المشترك وتحقيق التوازن الجغرافي.

 ومن الناحية السياسية، ما بعد كوفيد الذي يتزامن مع الانتخابات، يجب أن يكون حدا فاصلا بين مرحلتين؛ أي التأرجح بين الانتقال الديمقراطي وبين التوجه الحقيقي صوب الاتجاه الديمقراطي، وهذا لن يكون من خلال التقدم بشكل واضح وجلي في الأمور المرتبطة بالملكية البرلمانية، والمغرب أمامه فرصه ليحسم في هذا الأمر لما يفيد التقدم في سبورة الملكية البرلمانية بشكل حاسم، ويجب أن تكون حاضرة إدارة الشعب، من خلال اختيار ممثليه وتشكيل حكومة منسجمة تقطع مع الازدواجيات.

عبد العزيز أفتاتي/ عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي