كيف عاش المغاربة سنة الجائحة؟.. علي بوطوالة: عام الجوائح

06 ديسمبر 2020 - 08:30

سنة استثنائية بامتياز، منذ الشهور الأولى بدأت بخبر قدوم فيروس جديد من الصين يدعى فيروس كورونا، وبدأ الخوف يدب في قلوبنا مع تسجيل أول حالة في بلدنا وتم إعلان الحجر الصحي الشامل، وبطبيعة الحال هذا رافقه تعمق الأزمة الاجتماعية ومع الجفاف، وبالتالي بالنسبة للمغرب كانت سنة صعبة جدا، وتزامن الجفاف مع الجائحة كان له وقع كبير على الأغلبية الساحقة للشعب المغربي، خاصة الفئة الكادحة أو المشتغلين في القطاعات التي تسمى بالاقتصاد غير المهيكل.

كان هناك أمل أنه بعد الصيف سيعرف الوباء نوعا من الاندثار أو التراجع، لكن وقع العكس تماما، إذ عكس كل التوقعات، الجائحة تمادت في انتشارها والتحديات أصبحت أكبر، ما فرض على الدولة أيضا تخصيص مبلغ 120 ألف درهم لدعم الأنشطة الاقتصادية، وقبل ذلك إجراء تعديل على القانون المالي 2020، لأن القانون السابق لم يعد مواكبا للتطورات وتم إصلاحه بقانون تعديلي جديد، لكن وعلى العموم وهذا مؤسف، بقيت نفس التوجهات الأخرى تتحكم في قانون المالية والمالية العمومية.

وعلى مستوى العالم، عشنا تطورات في الشرق الأوسط مع إعلان بعض الدول العربية تطبيعها مع الكيان الصهيوني، وأيضا اغتيال السليماني، القائد العسكري الإيراني، ومؤخرا تم اغتيال العالم النووي محسن خيزادا، وهذا يبين أن العالم يمر من مرحلة من ترابط التوترات، وهذا يعني انتقال أو مخاض عسير للانتقال من الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية، وتصاعد الصراع الاقتصادي والتنافس معه، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والصين والدول الصاعدة، ورأينا كيف أن الدول المتقدمة هي الأخرى فشلت في مواجهة الجائحة، والدليل ما يقع في الولايات المتحدة الأمريكية والأرقام المسجلة في الوفيات والإصابات، فضلا عن تقارير البنك الدولي التي تقول إن الاقتصاد العالمي يعرف تراجعا كبيرا هذه السنة، وكذلك اقتصادات معظم البلدان باستثناء البلدان الآسيوية.

وفي المغرب يوجد ترويج لإجراء اقتناء التلقيح لمواجهة وباء كورونا، والأمل كله معقود على هذه التلقيحات المتنوعة التي تم الإعلان عنها، سواء الحاملة للجنسية الأمريكية أو الروسية أو الصينية، ونتمنى أن تكون هذه التلقيحات قادرة فعلا على الحد من انتشار الجائحة وتعود الحياة إلى طبيعتها.

ونتمنى على وجه الخصوص خلال السنة المقبلة بالنسبة للمغرب، سقوط أمطار كثيرة، لأنه إذا كانت سنة ماطرة تكون مردودية القطاع الفلاحي وافرة وإيجابية، وتكون لها انعكاسات على باقي القطاعات الأخرى، كما نتمنى تراجع الإصابات والوباء وبقاء أسعار البترول في مستوى منخفض.

وعلى المستوى السياسي، يوجد التحضير للانتخابات وإن كانت في ظرفية قاسية جدا؛ فيما على المستوى الحقوقي للأسف لاحظنا تصاعد التراجعات الحقوقية بشكل كبير، بحيث رافقت الجائحة الصحية جائحة حقوقية، وصدرت أحكام قاسية شملت متابعة الصحافيين بتهم ومحاكمات صورية تتنافى مع المحاكمة العادلة، وكل هذا يجعل بلدنا يمر بمنعطف صعب نتمنى أن نتجاوزه في السنة القادمة، وتتضح المعالم وتعود الحياة إلى طبيعتها ونخرج من عنق الزجاجة.

علي بوطوالة: الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي