عبد الرزاق بوغنبور/ حقوقي
أعتقد أن أخطر ما ميز هذه السنة هو قمع المدافعين عن حقوق الإنسان، والتهج-م على تنظيمات المجتمع المدني، والمس بالحق في التنظيم، حيث تزايد عدد الجمعيات التي تحرم من حقها في وصل الإيداع، بل أصبحت السلطة ترفض حتى تسلم ملف التأسيس أو التجديد في خرق سافر للقانون، بالإضافة إلى المنع من القاعات العمومية الذي يطال الجمعيات والأحزاب والنقابات وتوظيف القضاء الإداري، عبر تأويل سياسي لقانون الحريات العامة، لتكريس التعسفات الإدارية ضد الإطارات المستهدفة من طرف السلطة.
وتم أيضا الضغط على الجهات المانحة لعدم التعامل مع بعض الجمعيات التي تستهدف السلطة عرقلة عملها عن طريق خنقها ماليا. وعرفت الساحة الحقوقية أيضا استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بالمتابعات القضائية والاستدعاءات من طرف الشرطة، والأحكام الجائرة، وحرمانهم من الحق في المحاكمة العادلة، حيث يصبح القضاء وسيلة أيضا للانتقام وتصفية الحسابات السياسية معهم.
كما استمر في نفس الوقت استخدام أساليب القمع، باللجوء إلى أساليب جديدة كالهجوم على سمعة النشطاء والتشهير بهم في منابر إعلامية تنتهك بشكل مستمر أخلاقيات مهنة الصحافة، منابر تتوفر على إمكانيات كبيرة، ولها القدرة على التوصل بمعلومات وملفات ووثائق شخصية تتوفر لدى الأجهزة الأمنية. والهدف هو الإساءة والانتقام وتشويه السمعة واستعداء المجتمع وتأليب الرأي العام ضد النشطاء والمنتقدين.
أعتقد أن الممارسة الحقوقية في المغرب أثناء زمن كورونا أثبتت ضعف جل المنظمات الحقوقية في معالجة الإشكاليات المطروحة، وأن الوضع بعد زمن كورونا يقتضي من الحركة الحقوقية إعادة النظر في ممارستها وآليات عملها، لأن التقليدانية في عملها جعلها الآن ضعيفة أمام مؤسسات الدولة والمواطنات والمواطنين الذين كانوا دائما يعتبرونها سندا ودعما لهم .
وأعتقد أن الأمر يسري كذلك على الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية؛ فكما جرت العادة خلال الأزمات السياسية، عمل النظام على حجب عمل الحكومة والأحزاب السياسية التي انزوت إلى الخلف واكتفت بالمراقبة ومباركة التدابير المتخذة، في حين برز الملك ووزراء السّيادة بمعية عدد من التكنوقراطيين. فقد انزوى وزير الصحة وعوّضه محمد اليوبي، مدير مديرية الأوبئة التابعة لوزارة الصحة، في حين تحول رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى شبه مرؤوس تحت سلطة وزير الداخلية، إذ يكتفي بنشر بلاغات الأخير على صفحته الرسمية على فيسبوك، وإعطاء بعض التصريحات التي غالباً ما تنال تهكماً واسعاً على الشبكات الاجتماعية.
إن السرعة التي يقتضيها تدبير الأزمات تقتضي من النظام الخروج من الظّل، ومعها “تظهر طريقة اشتغاله التي يبرز معها المتحكمون الحقيقيون في السلطة”. غير أن الأمر ينطوي في نظره أيضاً على مسألة سيكولوجية، إذ “لا يخشى المخزن أن يُظهر للشعب، تحت الضغط، أنه من يحكم، لأن الذي نظن أن بيده السلطة تُصبح لديه السلطة.”
أما على مستوى حرية الرأي والتعبير، فقد تميزت هذه السنة بمتابعة واعتقال ومحاكمة مجموعة من الصحفيين والحقوقيين، في خرق سافر للقوانين وفي غياب ضمانات المحاكمة العادلة، ولعل حالة الصحفي سليمان الريسوني لنموذج صارخ على ذلك، حيث سجلنا انتهاك قرينة البراءة التي نص عليها الدستور، وجرى إلقاء القبض عليه بمجرد أن قامت الشرطة القضائية بالاستماع إلى مواطن مجهول الهوية، سبق له أن نشر تدوينة في الموقع الاجتماعي فايسبوك بهوية غير حقيقية ومنذ سنتين (2018). لقد حُرم الصحفي سليمان الريسوني من حريته منذ التاريخ المذكور إلى الآن سبعة أشهر تقريبا، بسبب إخضاعه للحراسة النظرية ثم للاعتقال الاحتياطي، كما أنه لم يتلق المساعدة القانونية التي ينص عليها الدستور، ومُنع من التخابر مع أي من محاميه منذ إلقاء القبض عليه إلى أن دخل في الأسبوع الثالث من الاعتقال…
أعتقد أن التاريخ يثبت من خلال تجارب سابقة أن من ينتقدون ومن له رأي مخالف، لم تثبت عنه الخيانة والعمالة لأي جهة كانت، وأن من كانوا يدعون « الوطنية » كانوا أكثر ولاء للأجنبي وبحثا عن المصالح الخاصة، وبالتالي وجب الاستماع للجميع من منطلق أن العيش المشترك تحت سماء هذا الوطن وفوق أرضه حق للجميع، وبالتالي فتقاسم الإيجابي والسلبي مهما كان يجب أن يشمل الجميع.