أقصبي: في عام كورونا وجدنا أنفسنا أمام وضع إجباري مفروض على الجميع

06 ديسمبر 2020 - 14:00

نجيب أقصبي/ خبير اقتصادي

هذه السنة وجدنا أنفسنا أمام وضع إجباري مفروض على الجميع، ألا وهو الوضعية الوبائية التي يعيشها البلد أسوة بدول العالم جراء فيروس مجهري يدعى “كوفيد19″، الذي تمكن من تغيير الوضعية الاعتيادية للأسر والأشخاص حول العالم.

خلال هذه السنة، فرض علينا حجر صحي طويل وصعب، إذ غير نمط عيشنا كليا، وباعتباري أستاذا جامعيا، فمن الناحية المهنية تغير الشيء الكثير، إذ كنت أقدم محاضراتي للطلبة عن بعد في شروط صعبة، ليس لي أساسا، وإنما لطلبتي المنتمين لمختلف مناطق المغرب، ممن لم يكونوا يتوفرون على الشروط الأساسية من أجل تتبع الدروس في شروط حسنة في مراكز التخطيط والتوجيه التربوي؛ كانت وضعية جد صعبة في متابعة دروسهم، وأحيانا تتبع دروس أبنائهم أيضا عن بعد.

على مستوى البلد ككل، أسجل أن الحجر الصحي كان طويلا، تقريبا 100 يوم، كانت له تبعات سواء من الناحية النفسية أو من الناحية الاقتصادية، ذلك أن بلدنا عرف نوعا من الركود الكبير، ما انعكس سلبا على فئات اجتماعية، بما فيها القطاع غير المهيكل الذي فقد مدخوله، وأيضا قطاعات السياحة بدورها شهدت ركودا غير مسبوق ولازالت مستمرة فيه.

وعلى هذا الأساس، يظهر لي أن الحجر الصحي الكلي الذي اتخذته الدولة في وقت سابق، لم يكن “ضروريا” أو “إلزاميا”، كان من الممكن أن يتم التعامل مع الوضعية بطريقة مختلفة، كذلك بالنسبة لقطاع التربية الذي شهد انقطاعا تام إلى غاية شهر شتنبر، ماعدا امتحانات الباكالوريا، وهو ما تسبب في ضياع كبير، فيما كان من الممكن أن نتعامل بطريقة مختلفة مع الوباء.

هذه السنة، وعلى العموم من الناحية الاقتصادية، سجلنا تراجعا مهما للدخل القومي، وأيضا توجد قطاعات تعاني بشكل كبير، وبعض المدن بدورها تعاني، خاصة المدن الكبرى والمدن التي كانت في علاقة مباشرة مع السياحة، وبالتالي الفرج الذي نتمناه هو مؤشر التلقيح الذي ستنطلق حملته الأيام المقبلة، علما أن التلقيح ضد الجائحة لم تأت به السلطوية، وإنما العلم والاختراع والإرادة السياسية، وأساسا سنستورده، وهذا يعني أنه من ناحية التوجهات العامة للبلاد، كان من المفروض علينا أن نقوم بمجهود أكبر وأكثر من ناحية تطوير القدرات التربوية والتكوينية وتطوير وعي الساكنة.

وهذه الظرفية عرت واقع معاناة فئات اجتماعية مهمة ببلدنا، وأنا شخصيا تقاسمت مع هذه الفئات هذا الشعور، وأستحضر من هذه الفئات الصحافيين الذين عانوا متابعات وقضايا بالكم، من بينهم الصحافي سليمان الريسوني، والصحافي عمر الراضي، والصحافي توفيق بوعشرين… وغيرهم من الصحافيين الذين يزاولون عملهم بجدية ومهنية، وهذا يطرح سؤال: ما هي آفاق المغرب المستقبلية وإمكانية الإصلاح في ظل سنة كانت أساسا للنموذج الاقتصادي والتنموي للبلاد؟ المشكل أساسا ليس في التقرير أو في اللجنة، لكن هل ستكون إرادة صحيحة وصلبة من أجل مراجعة السياسات التي بينت فشلها في ميادين مختلفة، ومنها الفشل الذي نعيشه حاليا في ميدان الصحة، وهذا مشكل يتقاسمه المغرب مع بلدان أخرى عاشت تهميشا للمرافق الصحية وبنيتها التحتية، التي بينت أنه في الحقيقية لدينا تطور التنمية، ولديها ارتباط وطيد بالاقتصاد ووضعية النسمة وشروط عيشها وهذه بشكل ملامح السنة الاستثنائية التي سنودعها.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي