الاتفاق المغربي الفرنسي لا يشمل ترحيل المهاجرين القاصرين

09/12/2020 - 23:00
الاتفاق المغربي الفرنسي لا يشمل ترحيل المهاجرين القاصرين

توصل المغرب وفرنسا، أمس الاثنين 7 دجنبر، إلى  إبرام اتفاق يتعلق بالتعاون القضائي حول وضعية المهاجرين القاصرين المغاربة الذين يعيشون في فرنسا وحيدين بعيدا عن أسرهم. ووقع الاتفاق كل من وزير العدل محمد بنعبدالقادر ونظيره الفرنسي إريك ديبون موريتي بمقر وزارة العدل، إثر زيارة رسمية يقوم بها الوزير الفرنسي للمغرب التقى خلالها عددا من المسؤولين المغاربة.

وتعد قضية المهاجرين القاصرين في فرنسا قضية مثيرة للجدل منذ مدة، فهؤلاء وصلوا إلى التراب الفرنسي عبر الهجرة السرية، وبما أنهم يصرحون بأنهم قاصرون، فإن السلطات الفرنسية لا تستطيع ترحيلهم، لأن القوانين الأوروبية تفرض عليها التكفل بهم. وسبق لوسائل إعلام فرنسية أن بثت برامج عن قاصرين مشردين يبيتون في الشارع ويتعاطون للمخدرات وللسرقة.

ويسمح الاتفاق  لقضاة الأحداث في فرنسا طلب الحصول على معلومات حول هوية القاصرين المغاربة المهاجرين من القضاء المغربي،  بما يساعد التعرف على أعمارهم أولا،  لمعرفة هل هم قاصرون فعلا، وكذا لاتخاذ التدابير اللازمة لصالحهم، إذا كانوا قاصرين. كما يسمح الاتفاق بتبادل المعلومات بين البلدين بهذا الشأن، ووضع إطار واضح  للتعاون وحل المشاكل حسبما  صرح به وزير العدل الفرنسي خلال ندوة صحافية مع نظيره المغربي، مؤكدا بأن   حماية القاصرين تعد « أولية للمغرب وفرنسا ».

ولم يتم الكشف لحد الآن عن رقم محدد لعدد القاصرين المغاربة في فرنسا، لكن لمصالح الإدارية الفرنسية تشير إلى أن مجموع عدد القاصرين بدون وثائق إقامة، داخل التراب الفرنسي يصل إلى حوالي 40 ألفا،  لكن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، سبق أن صرح بأن العدد المسجل لدى المصالح الفرنسية ويخضع للمتابعة  يصل إلى نحو 16 ألفا.

وحسب وزير العدل الفرنسي، فإن تبادل المعلومات مع السلطات المغربية أظهر أن القاصرين المغاربة « ليسوا الأكثر عددا بخلاف الاعتقاد السائد »، وصرح أن التعاون مع السلطات المغربية مكن من التأكد من أن عدد الأشخاص المهاجرين الذين يدعون أنهم قاصرون هم في الواقع « بالغون ».

وتبقى مسألة ترحيل المهاجرين المغاربة القاصرين أو البالغين منهم غير مدرجة في الاتفاق رغم طلب فرنسا ذلك، علما أن المغرب رفض طلبات العديد من الدول الأوروبية مثل هولندا وألمانيا وإسبانيا، لترحيل المهاجرين، لكن هذا الاتفاق يعد بمثابة خطوة ناجحة لوزير العدل الفرنسي الذي تربطه علاقات جيدة مع المغرب،  خاصة أن هذه أول زيارة لموريتي خارج فرنسا منذ تعيينه وزيرا للعدل الفرنسي،  وهي زيارة تأتي بعد أقل من شهرين من زيارة لوزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان للمغرب، والذي سبق أن أثار هذا الموضوع مع السلطات المغربية، ما جعل وسائل إعلام فرنسية تشير إلى أن وزير العدل الفرنسي موريتي « نجح فيما فشل فيه زميله وزير الداخلية دارمانان ».

وكانت السلطات الفرنسية قد اقترحت على المغرب إنشاء مركز لإيواء المهاجرين القاصرين داخل التراب المغربي بمساعدة مالية فرنسية، يخصص لتكوين هؤلاء وأن يتكفل المغرب بهم، لكن الأخير تحفظ على مثل هذه المقترحات التي سبق أن تلقاها من دول أخرى مثل إسبانيا.

ومن جهة أخرى، التقى وزير العدل الفرنسي كلا من  وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس، ومحمد عبدالنباوي، رئيس النيابة العامة، وجاء في بلاغ لرئاسة النيابة العامة أن لقاء عبدالنباوي مع موريتي، « كان مناسبة لتدارس عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك » كالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز آليات التعاون القضائي الثنائي سواء في المجال الجنائي أو المدني. فضلا عن فتح آفاق جديدة للتعاون التقني وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الجريمة، لا سيما جرائم الإرهاب والجريمة المنظمة وجرائم الاتجار بالبشر، وفي مجال حماية حقوق الإنسان عموما، والفئات الهشة على وجه الخصوص، وما يتطلبه ذلك من اهتمام بتعزيز قدرات النيابة العامة.

وبخصوص لقاء وزير العدل الفرنسي برئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية مصطفى فارس، أشار بلاغ للمجلس إلى أن فارس عبر لوزير العدل الفرنسي عن اعتزازه بهذه الزيارة، معربا عن أمله في « إرساء دعائم متينة لعلاقات التعاون القضائي بين المغرب و فرنسا »، مؤكدا على « الإرادة الجادة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في تطوير آفاق هذه الشراكة لتكون في مستوى الروابط التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تجمع بين البلدين »، وأن الزيارة أتاحت « الفرصة لتبادل وجهات النظر بخصوص العديد من المحاور والإشكالات ذات الطبيعة القانونية والقضائية التي تهم البلدين ».

شارك المقال