المغرب متشبث بـ«رجل القصر الإسباني» سفيرا بالرباط

11 ديسمبر 2020 - 12:00

إذا كانت الصداقة الوثيقة التي تجمع، منذ عقود، بين القصرين المغربي والإسباني هي صمام أمان للحفاظ على التواصل والود بين البلدين، حتى في عز الأزمات الطارئة أحيانا، بغض النظر عن مرجعيات الحكومات المتعاقبة على الحكم؛ فإن بقاء السفير الإسباني بالرباط، ريكاردو دييز هوشليتنر رودريغيز (67 عاما)، في منصبه بعد إنهائه ولايته المتمثلة في أربع سنوات، يؤكد صعوبة إيجاد بديل لسفير يعتبر «رجل القصر» الإسباني في الرباط بامتياز، وصمام أمان لتطور العلاقات الثنائية بين البلدين في السنوات الخمس الأخيرة.

وكانت «أخبار اليوم» علمت قبل أسابيع أن السفير الإسباني سيغادر منصبه الحالي عائدا إلى إسبانيا أو سيعين في منصب آخر، لكن التطورات الأخيرة التي عرفتها قضية الصحراء في منطقة الكركرات، والاستعداد التي انطلقت للقمة المغربية الإسبانية، والتي كان من المقرر أن تحتضنها الرباط يوم 17 دجنبر الحالي قبل أن يتقرر أمس تأجيلها بسبب الحالة الوبائية الراهنة، وضغط الهجرة غير النظامية على جزر الكناري، فرضت على الحكومة الإسبانية تمديد إقامة ريكاردو بالرباط إلى أسابيع أخرى، وربما إلى شهور، وفق بعض التقارير الإعلامية الإسبانية.

وليس من السهل إيجاد بديل للسفير الحالي يحظى بموافقة الرباط، نظرا إلى أن الرجل راكم خبرة تزيد على 41 عاما في العمل الدبلوماسي، وشغل مناصب عدة داخل وخارج إسبانيا، أهمها منصب الكاتب العام للديوان الملكي الإسباني ما بين 17 دجنبر 2002 و30 شتنبر 2011، وفي ماي 2015 عين سفيرا في المغرب من لدن رئيس الحكومة الإسبانية السابق، اليميني ماريانو راخوي. ورغم وصول الحزب الاشتراكي إلى الحكم في يونيو 2018، فإنه لم يغير السفير الحالي كما حدث في سفارات إسبانية أخرى، لكن صعوبة إيجاد بديل للسفير الحالي المقرب من القصر الإسباني دفعت الحكومة الائتلافية الحالية إلى التمديد له.

وذهبت صحيفة «الإسبانيول» إلى أبعد من ذلك قائلة: «المغرب يرفض السفراء الذين تقترحهم عليه إسبانيا، ويصر على الحفاظ على السفير الحالي». وتابع المصدر ذاته أن تشبث الرباط بالسفير الحالي جعل الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، تمدد فترة إقامته بالرباط. وفي حال غادر السفير الحالي منصبه، فإن وزيرة السكن الإسبانية السابقة والمستشارة التربوية في السفارة الإسبانية بالرباط حاليا، مرشحة بقوة لتعويضه، نظرا إلى الصداقة التي تربطها بالمسؤولين المغاربة، وهناك أسماء أخرى مرشحة مثل سوسانا دياث، الرئيسة السابقة لجهة الأندلس، إضافة إلى أسماء أخرى، لكن هذه الأسماء تفتقر جميعها إلى تجربة التعامل مع الملوك، كما هو حال السفير الحالي، الذي يدرك جيدا مغزى قولة رئيس الحكومة الإسبانية السابق، فيليبي غونثاليث، الذي كان يردد: «السفارة الإسبانية بواشنطن هي الأكثر أهمية، وتلك الموجودة في الرباط هي الأكثر حساسية».

في سياق متصل، أكدت وزيرة الخارجية الإسبانية، آرانتشا غونثاليث لايا، أن بابلو إغليسياس، النائب الثاني لرئيس الحكومة، لن يكون حاضرا في القمة الـ12 المغربية الإسبانية المرتقبة الأسبوع المقبل بالمغرب، ونفت أن يكون بابلو استبعد من القمة بسبب مواقفه الخطيرة على العلاقات المغربية الإسبانية، وعللت ذلك قائلة: «الحضور في القمم مرتبط بالمواضيع التي ستناقَش، ويرتبط، كذلك، بالوضعية التي يعيشها هذا البلد (المغرب) في الوقت الراهن. لا يتعلق الأمر بالأشخاص، بل بالأجندات، وفي حالة المغرب، هناك وضعية صحية معقدة، حيث مازالت حدوده مغلقة بسبب الجائحة، وبناء عليه، سيكون الوفد مقلصا مقارنة بقمم سابقة، حيث كان الوضع الصحي يسمح بذلك».

وأوضحت لايا أن الأولوية «أعطيت للمواضيع التي هناك اتفاق حولها بين المغرب وإسبانيا، والتي يمكن عقد اتفاقيات بشأنها من أجل الخروج من القمة بنتائج ملموسة رغم صعوبة الظرفية الحالية. وسنبحث سبل تحقيق إعادة إنعاش التعاون الاجتماعي والاقتصادي في مرحلة ما بعد الجائحة، لأن إسبانيا والمغرب ملتزمان بالتعاون الثنائي. وبناء عليه، فالأمر كله يتعلق بالأجندة بهدف تعزيز التعاون انطلاقا من التفاهم الجيد والأجندة الإيجابية التي تجمعنا بالمغرب».

ورفضت لايا، كذلك، أن يكون موقف إغليسياس من قضية الصحراء سببا في غيابه، كاشفة أن «الموقف موقف إسبانيا. وموقف إسبانيا واضح جدا، ولم يتغير، على حد علمي، في السنوات العشرين الأخيرة». وكمن يستشعر خطورة التصريحات الأخيرة لإغليسياس الداعمة للبوليساريو، عادت لتؤكد: «موقف إسبانيا واضح، وحتى نائب الرئيس نفسه قال بطريقة واضحة إن قرارات الأمم المتحدة هي الأساس في قضية الصحراء الغربية. يبدو أن ذلك واضح جدا بالنسبة إلى المغرب، وهذا هو المهم». ووجهت لايا رسالة مشفرة إلى إغليسياس مفادها أن إسبانيا تنظر إلى مواقف مجلس الأمن في السنوات العشرين الأخيرة، والتي تؤكد مركزية الأمم المتحدة في حل النزاع، وليس قرار يناير 1995 الذي أشار إليه إغليسياس في تغريدة له بعد تحرير الجيش المغربي معبر الكركرات.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي