وفود المسؤولين الأوروبيين بالمغرب لقطع طريق الهجرة

12 ديسمبر 2020 - 11:00

يراهن الاتحاد الأوروبي والحكومة الإسبانية على المغرب، في الوقت الراهن والحساس، لاحتواء ثاني أكبر أزمة للهجرة غير النظامية بجزر الكناري، قبالة سواحل الأقاليم الجنوبية للمملكة، بعد الأزمة الأولى التي سجلت سنة 2006 وصول أزيد من 30 ألف مهاجر إلى الكناري؛ لكن هذا الرهان يجعل بعض المسؤولين الأوروبيين يتحدثون لغة «الأوامر» كما لو أن المغرب شرطي أوروبا، بعيدا عن احترام حقوق المهاجرين غير النظاميين المغاربة الذين من المفروض أن يستفيدوا، أسوة برفاقهم الأفارقة، من كل الحقوق القانونية والإنسانية التي يخولهم إياها القانون الأوروبي والإسباني.

وإذا كانت هناك قضايا ذات أولوية يواجهها المغرب حاليا، مثل تطورات قضية الصحراء المغربية والتلقيح ضد فيروس كورونا والإنعاش الاقتصادي، فإن قضيتي الجائحة والهجرة غير النظامية انطلاقا من السواحل الجنوبية المغربية صوب جزر الكناري تحولتا إلى أولوية للأوروبيين والإسبانيين في الأيام الأخيرة، إلى درجة أنه يمكننا الحديث عن «موسم هجرة المسؤولين الأوروبيين إلى المغرب» لوقف «موسم هجرة المغاربة إلى الكناري»، خاصة بعد الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو مارلاسكا، يوم 20 نونبر المنصرم إلى الرباط، والتي تلها زيارة وزيرة الداخلية الأوروبية، لإيلفا جوهانسون، يوم فاتح دجنبر الجاري رفقة وزير الجوار الأوروبي، أوليفير فارهيلي. علما أن أيام 14 و15 و17 دجنبر الجاري ستعرف مشاركة وزراء ورجال أعمال إسبانيين في أشغال القمة المغربية الإسبانية الـ12، والتي يعتبر ملف الهجرة إحدى أولوياتها.

في هذا الصدد، قالت وزيرة الداخلية الأوروبية إنها لن تسمح بتكرار أزمة مخيم المهاجرين «موريا» بجزيرة «ليسبوس» اليونانية في جزر الكناري، وإنها تعمل مع السلطات المغربية والإسبانية من أجل حل هذه الأزمة بعد وصول 19566 «حراكا» منذ يناير الماضي إلى الكناري، نصفهم مغاربة تقريبا، والبقية ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، علما أن نصف الواصلين خرجوا من السواحل الجنوبية للمملكة، وفق تقارير أوروبية. وأوضحت جوهانسون قائلة: «لقد سافرت أيضا إلى المغرب الأسبوع الماضي، لأنني أعتقد أنه من المهم الانتباه إلى أن حوالي 50 في المائة من المهاجرين الواصلين حاليا (إلى كناري) هم مغاربة». وتشير تقارير أخرى إلى أن حوالي 9000 مهاجر غير نظامي وصلوا إلى جزر الكناري منذ 15 أكتوبر الماضي، أي نصف الواصلين ما بين يناير وفاتح أكتوبر الماضيين. ويصل هؤلاء المهاجرون من سواحل السنغال وموريتانيا والمغرب، لكن الطريق المغربي انتعش في الأيام الأخيرة مقابل تراجع المنافذ الأخرى. وهكذا ارتفع عدد الواصلين إلى الكناري بنسبة 882 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ورغم صعوبة وضع المهاجرين في خانة واحدة، فإن جوهانسون صنفتهم في خانة المهاجرين الاقتصاديين، مبينة أن «أغلبهم ليسوا لاجئين. ليس لديهم حق البقاء (بأوروبا). يجب أن يعودوا إلى المغرب. وطبعا، هذه هي المقاربة التي نشتغل عليها اليوم؛ ضمان أن يعودَ كل الذين وصلوا بطريقة غير نظامية إلى بلدانهم الأصلية، فلا يمكنهم التطلع إلى التمتع بالحماية الدولية. والمغرب هو واحد من هذه البلدان المهمة التي يجب أن يعادوا إليها».

وعن دور الدعم المالي الأوروبي في وقف تدفقات الهجرة انطلاقا من المغرب، اكتفت جوهانسون، في حوارها يوم أول أمس الأربعاء مع صحيفة «إلباييس» الإسبانية، بالقول: «أعتقد أن تعاوننا مع المغرب يسير بشكل جيد للغاية، ويجب أن أقول إنه شريك موثوق فيه ونعمل معه، فضلا عن أن العلاقة بين المغرب وإسبانيا جيدة جدا. لكننا نواجه اليوم جائحة كونية، وهذا يعني أنها تمس الناس كونيا، والكثير من الناس يواجهون وضعية جديدة تفرض عليهم أو تجعلهم يقدمون على خطوات لم يكونوا ليقدموا عليها من قبل».

ورغم صعوبة رفع قيمة الدعم الأوروبي للمغرب، في عز الأزمة الحالية، ليصل إلى 6000 مليار سنتيم التي حصلت عليها تركيا سنة 2016، فإن الأوروبيين يدركون، أكثر من أي وقت مضى، إلحاحية رفع قيمة الدعم المالي المخصص للمغرب. «كما قلت، أعتقد أن الاتفاق الذي يجمعنا بالمغرب أوثق من ذلك الذي يربطنا بتركيا. بخصوص الاتفاق مع تركيا، فإن الاتحاد الأوروبي يدفع المال مباشرة للاجئين السوريين شهريا، ويمول الأساتذة مباشرة والأطر الصحية. لكن في التعاون مع المغرب، نحن ندعم في الواقع بشكل مباشر حكومة المغرب وخزينتها. لهذا أتحدث عن تعاون وثيق جدا»، تبرز جوهانسون، التي خلصت إلى أن طبيعة التعاون مع المغرب مختلفة عن التعاون مع تركيا، مضيفة: «مع المغرب هناك نوع آخر من الشراكة التي نشتغل عليها معا في تدبير الهجرة وتدبير الحدود. لقد كنت هناك الأسبوع الماضي (بالرباط) لمناقشة كيف يمكننا تعميق تعاوننا في تدبير الهجرة مع المغرب».

وفي الوقت الذي يُتحدث فيه بالجارة الجنوبية عن ترحيل مجموعة من الحراكة المغاربة الذين وصلوا إلى جزر الكناري إلى المملكة، رغم عدم وجود أي تأكيد أو نفي رسمي بهذا الخصوص؛ رفضت المنظمات الحقوقية الإسبانية ترحيل المغاربة، كما طالبت بإغلاق كل مراكز احتجاز المهاجرين. ومن أجل تخفيف حدة أزمة الهجرة في الكناري، قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: «لا يجب الحديث فقط مع المغرب من أجل محاربة المافيات، بل يجب على الأقاليم الإسبانية أن تكون متضامنة في ما بينها» وتستقبل بعض المهاجرين.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي