عصيد: إشكالية "الإجماع والتخوين" تؤثر على الخطاب السياسي بالمغرب

12/12/2020 - 11:30
عصيد: إشكالية "الإجماع والتخوين" تؤثر على الخطاب السياسي بالمغرب

سلطت ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، مساء الخميس 10 دجنبر، حول الخطاب السياسي في المغرب، الضوء على التحديات التي تواجه الحياة السياسية بسبب أزمة الخطاب السياسي، واعتبر أحمد عصيد، الناشط الأمازيغي، أن الخطاب السياسي يتأثر بدينامية الحياة السياسية، « فكلما كانت اللعبة السياسية واضحة كلما كان الخطاب السياسي واضحا »، وكلما كانت غير واضحة يكون الخطاب غير واضح، بحيث « يفضل السياسي أن يلوذ بالصمت ».

وقدم عصيد عدة ملاحظات على الخطاب السياسي المغربي، أولها، « تمركز الخطاب حول الفاعل الملكي »، مشيرا مثلا إلى دور المؤسسة الملكية في مواجهة جائحة كورونا، مقابل تراجع الفاعل الحزبي، ولاحظ أن كل ما أنجز في مواجهة الجائحة كان عبارة عن « سياسة ملكية »، ثانيا، لاحظ « تقمص السلطة لخطاب المعارضة والمجتمع المدني » بما في ذلك خطاب التيارات الراديكالية، لكن « السلطة لا تعمل على تفعيل هذا الخطاب ».

ثالثا، يتميز الخطاب بضعف الإبداع الفكري والمفاهيمي، وبضعف المبادرة من طرف الحكومة، لأن هذه الأخيرة تعرف أن « تنفذ سياسات بشكل مسبق »، وسجل أن أحد أسباب عدم الوضوح في الخطاب السياسي هو « عدم تطبيق القاعدة الدستورية: ربط المسؤولية بالمحاسبة ». رابعا، لاحظ عصيد أن الخطاب السياسي يتسم بثنائية « الإجماع والتخوين »، واعتبر أن التخوين يؤدي إلى « تفقير الحياة السياسية » مسجلا أن الإجماع « يكون عنصر قوة، إذا كان إجماعا حقيقيا »، في حين يكون سلبيا إذا كان يخفي تناقضات ».

ومن جهة أخرى، لاحظ عصيد أن الخطاب السياسي يركز على الكم، باعتباره « معيارا للحقيقة »، على حساب النوع وبناء الإنسان والديموقراطية. ولاحظ أن ذلك « تفاقم مع دخول الفاعل السياسي الإسلامي لميدان السياسة » بحيث ازداد اعتبار العدد والكم على حساب الحقيقة، بدعوى أن الأمة لا تجتمع على ضلال.

وفي مداخلة أخرى، لاحظ إدريس بن سعيد الباحث في العلوم الاجتماعية، أن هناك ظاهرة يتسم بها الخطاب السياسي في المغرب مفادها « وجود مفارقة بين الخطاب و الواقع »، ففي الوقت الذي يمكن تتبع خطاب سياسي مرتب، نجد أن الممارسة تستعمل « آليات ما قبل السياسة »، تقوم على استعمال « القبيلة والزبونية والمال »، واعتبر أن هذا يفقد الثقة في الخطاب السياسي. كما سجل بن سعيد أن الخطاب السياسي مرتبط بالحياة السياسية الديموقراطية التي تقوم على أساس حرية التعبير والرأي، إلا أن حضور « المقدس » والخطوك الحمراء يؤثر على الخطاب السياسي ويضعفه »، بحيث يمارس الفاعل السياسي الرقابة على نفسه خشية أن يسجل على خطابه ملاحظات ضده فيقصى من الحياة السياسية.

ومن جهة أخرى لاحظ بنسعيد أن الباحث الذي يسعى لدراسة الخطاب السياسي في المغرب يواجه تحديا لأن « عليه أن يبحث في مستويات أخرى غير الخطاب الصادر الذي يبقى غير كافي وحده للتحليل ».

وفي مداخلة للباحثة مجحوبة قاوقاو، المتخصصة في سوسيولوجيا الشبكات الاجتماعية، ركزت على علاقة الفاعل السياسي بشبكات التواصل عبر الانترنيت، ولاحظت غياب الفاعل السياسي عن صفحات مواقع التواصل عبر الانترنيت، « واكتفائه بوضعية المتابع »، في حين أن عالم الانترنيت يعج بالمعطيات والمواقف، التي تكون أحيانا متضاربة.

ولاحظت وجود علاقة متوترة بين الفاعل الرقمي والفاعل السياسي، لأن هذا الأخير عادة ما يلجأ « للتشكيك فيما يروج في الفضاء الرقمي »، بلجوئه إلى لغة البلاغات والتكذيب فقط.

كما سجلت وجود « تفاوت من حيث سرعة إنتاج المحتوى بين الخطاب الرسمي، وشبه الرسمي من جهة والخطاب الرقمي ». والسبب يعود لكون صانع المحتوى الرقمي، محكومة باعتبارات الشهرة والبوز وعدد الإعجابات، التي تنعكس على ربحه المادي. أما الفاعل السياسي فيلاحظ محدودية انخراطه في الفضاء الرقمي لاعتقاده بأن مكان ممارسة السياسة هو الميدان الفعلي، وليس الفضاء الافتراضي.

شارك المقال