عبدالحميد البجوقي: القرار الأمريكي شكل صدمة لإسبانيا- حوار

13 ديسمبر 2020 - 10:00

 ما تقييمكم لاعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه؟

الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء يعتبر انتصارا هائلا للدبلوماسية المغربية، القرار الأمريكي في تقديري حصاد لدبلوماسية مغربية نشيطة انطلقت مع عودة المغرب إلى حضن منظمة الدول الإفريقية، وتحول المغرب إلى لاعب سياسي واقتصادي بارز في القارة الإفريقية. كما أن القرار الأمريكي سيقلب قواعد تدبير هذا النزاع سواء بالنسبة إلى دول ترتبط بهذا الملف مثل الجزائر وموريتانيا وإسبانيا، أو على مستوى الدول العظمى وباقي دول العالم، ومخطئ من يعتقد أن القرار الأمريكي نزوة من نزوات  الرئيس ترامب وهو يتهيأ لمغادرة البيت الأبيض.

هل تعتقد أن القرار الأمريكي سيُحرج إسبانيا وفرنسا؟ وهل من تداعيات لهذا القرار في الأمد القريب؟

بداية يجب التذكير أن القرار الأمريكي قرار رئاسي يلزم الرئيس المنتخب جو بايدن وحكومته المقبلة، ولا أعتقد أن هذا الأخير سيتراجع عنه، وفيما يخص الحليف الفرنسي التقليدي للمغرب لا أعتقد أن القرار يحرجه، بل تقديري أن القرار الأمريكي يعزز الموقف الفرنسي الذي كان دائما داعما للمغرب ولمقترحه بإقامة حكم ذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، هذا لا يعني أنه ليس قرارا مزعجا بالنسبة إلى فرنسا لكونه تجاوز الدعم الفرنسي، سواء من حيث الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على صحرائه، أو فتح قنصلية في مدينة الداخلة تعنى بالاستثمارات الأمريكية، ما يُنذر بمنافسة أمريكية فرنسية.

الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سيفتح بدون شك الباب أمام دول عظمى أخرى لها مصالح اقتصادية وجيواستراتيجية في المنطقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى بريطانيا والصين وحتى روسيا التي هي الحليف التاريخي للجزائر.

وماذا عن إسبانيا؟

فيما يخص إسبانيا كل المؤشرات تؤكد أنها ستكون إلى جانب الجزائر أكثر الدول انزعاجا من القرار الأمريكي، وأنه سيكون محرجا لها وإلى حد ما للاتحاد الأوروبي. الحرج الاسباني المحتمل، أو بالأحرى الانزعاج، يعود أساسا لتراجع دور إسبانيا في المساعدة على حل هذا النزاع من جهة؛ ومن جهة أخرى، فقدانها لورقة ضغط على المغرب مقابل مجموعة من الملفات الشائكة التي تجمع البلدين، ومنها على الخصوص ترسيم الحدود البحرية مع جزر الكناري وغيرها، كما أن شريك الحزب الاشتراكي في الحكومة الإسبانية الحالية، بوديموس، يُشكل عقبة في أي تجاوب إيجابي من طرف إسبانيا مع المغرب، فضلا عن انفتاح منتظر للمملكة على استثمارات أجنبية في منطقة تعتبرها إسبانيا عمقا استراتيجيا واقتصاديا لها. أكثر من الحرج أعتقد أن القرار الأمريكي يشكل صدمة أو ما يشبه الصفعة لأنها لم تقتنص فرصة الرهان على المغرب في الوقت المناسب والحصول بالمقابل على امتيازات اقتصادية واستثمارية. باختصار، المغرب أصبح بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في موقع مريح وقوي في أي مفاوضات مع إسبانيا حول الملفات العالقة بين البلدين.

كيف تفسر تزامن تأجيل القمة المغربية الإسبانية مع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؟

رغم أن موضوع الصحراء يعتبر من المواضيع التي تشغل الرأي العام الاسباني، لاحظنا أن الإعلام الإسباني تعامل ببرود مع الخبر المُجلجل، مقابل تعامل الإعلام الغربي والعالمي، وهذا يعني أن إسبانيا توجد الآن تحت وقع صدمة قرار ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء وفتح قنصلية أمريكية بالداخلة، كما لا حظنا عدم تفاعل الخارجية الإسبانية مع الحدث والتزامها الصمت، ولا يخفى، كذلك، أن ملفات كثيرة كانت موضوع خلاف علني بين الحليفين المشكلين للحكومة الإسبانية (حكومة برأسين)، أي بين بوديموس والحزب الاشتراكي، ومنها ملف الصحراء الذي سبق للخارجية الإسبانية أن اضطرت لتوضيح تصريحات وزراء في الحكومة من حزب بوديموس تتناقض مع الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية. وبالتالي، لا أستغرب أن إسراع الحكومة الإسبانية بتأجيل القمة المغربية الإسبانية كان من التداعيات الأولى لوقع القرار الأمريكي على الحكومة الإسبانية، وأنها محاولة من طرف بيدرو سانشيز لتخفيف التوتر داخل حكومته الائتلافية بسبب هذا الملف، ورغم ذلك لا أستبعد ردود فعل وزراء محسوبين على بوديموس بشأن القرار الأمريكي.

عبدالحميد البجوقي: باحث في الشأن الأوروبي

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

BAKALI منذ 11 شهر

Il montre surtout le vrai visage et l'hypocrisie de plusieurs pays hypocrites

mohamrd منذ 11 شهر

قرار اطرامب اعطى المغرب درهم واعطاه طعنات في الظهر لا تنسى على مر الزمان

التالي