إصابة متهم بفيروسط "كورونا" تؤجل ملف انهيار مصحة قيد البناء في مراكش

إصابة متهم بفيروسط "كورونا" تؤجل ملف انهيار مصحة قيد البناء في مراكش

قررت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية مراكش، الأربعاء المنصرم، إرجاء قضية انهيار جزئي لمصحة خاصة في طور البناء بحي « كَليز » إلى جلسة الخميس المقبل (17 دجنبر الجاري)، بعدما منعت الإصابة بفيروس « كورونا » أحد المتهمين من حضور المحاكمة، ويتعلق الأمر بمتهم متابع في حالة اعتقال احتياطي.

 وانعقدت الجلسة الخامسة من المحاكمة، ابتداءً من الساعة الـ 11 صباحا، ولم تستغرق وقتا طويلا، إذ تقدم خلالها دفاع المتهمين السبعة المتابعين في حالة اعتقال احتياطي، مجددا، بطلبات لإخلاء سبيلهم ومتابعتهم في حالة سراح مؤقت، وقد أرجأت المحكمة البت فيها إلى آخر الجلسة، لتعود وترفضها، مساء اليوم عينه، بعد التأمل.

 ومن المرجح أن تشرع الغرفة في مناقشة الملف، ابتداءً من الجلسة المقبلة، بعدما سبق لها أن أخرتها خلال الجلسات الأربع السابقة، إما استجابة منها لملتمسات تقدم بها أمامها دفاع المتهمين لإعطائهم مهلة من أجل الاطلاع على تقرير الخبرة التقنية المنجزة من طرف المجلس الجهوي لهيئة المهندسين المعماريين وجمعية المهندسين المدنيين، التي أدلت بها النيابة العامة للمحكمة خلال الجلسة الرابعة، الملتئمة بتاريخ الأربعاء 2 دجنبر الجاري.

 كما تأخرت المحاكمة إما لاستدعاء الضحايا، أو استجابة لمتلمسات بالاطلاع على وثائق الملف وإعداد الدفاع، أو لإحضار المتهمين من سجن « الأوداية »، ضواحي المدينة، بعدما تشبث محاموهم بحقهم في المحاكمة الحضورية، رافضين إجراء محاكمتهم عن طريق التخاطب المباشر عبر الشاشة من السجن.

 وكانت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش أجرت، ابتداءً من الساعة العاشرة من صباح الخميس 5 نونبر الفارط، مسطرة التقديم، في حالة سراح، لـ 8 مشتبه بهم أمام أحد نواب وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة، على خلفية الحادث كان وقع بتاريخ الجمعة 13 شتنبر المنصرم، وأسفر عن مصرع 4 عمال وإصابة آخرين بكسور وجروح، واستمر الاستنطاق حتى الرابعة عصرا، وكان وكيل الملك يحضر شخصيا بعض أطواره، قبل أن يتقرر إحالة المتهمين على المحاكمة، مساء اليوم ذاته، مع متابعة 7 منهم في حالة اعتقال احتياطي، ويتعلق الأمر بكل من صاحب البناية، وهو طبيب يملك مصحة مجاورة لها، وصاحب المقاولة المكلفة بالبناء، والمهندسة المعمارية التي تولت إنجاز التصاميم المعمارية، والمسؤول القانوني عن مكتب الدراسات، بالإضافة إلى مهندس وتقنيين اثنين تابعين لمكتب المراقبة، فيما قررت النيابة العامة المتابعة في حالة سراح لمهندسة مدنية تعمل في المكتب ذاته.

واستنادا إلى مصادر مطلعة على الملف، فقد أنتج البحث التمهيدي ما اعتبرها « أدلة وقرائن » على مسؤولية المشتبه بهم الـ 8 في الاختلالات التقنية التي أدت إلى انهيار البلاطة الخرسانية Dalle de béton لسقف الطابق الخامس على رؤوس العمال، الذين كانوا يقيمون في البناية المنهارة جزئيا.

وقد استندت الضابطة القضائية إلى التقارير التي أعدتها الجهات الرسمية، ممثلة في ولاية الجهة وبلدية مراكش والوكالة الحضرية، فضلا عن الخبرات التقنية التي أنجزها كل من المختبر العمومي للتجارب والدراسات، والمجلس الجهوي لهيئة المهندسين المعماريين، وجمعية المهندسين المدنيين، في الوقت الذي تساءل فيه دفاع بعض المتهمين، خلال مؤازرتهم لهم أثناء مسطرة التقديم، عن السر الكامن وراء عدم إشارة الأبحاث الأمنية إلى مسؤولية الجهات الرسمية المكلفة برصد ومراقبة اختلالات عمليات البناء، مستغربين كيف لم يتم تقديم أي موظف إداري أمام النيابة العامة.

وتابعت المصادر نفسها بأن صاحب المصحة عمد إلى تغيير مكتبي الدراسات والمراقبة مباشرة بعد حصوله على التراخيص وشروعه في البناء، لافتة إلى أنه تعاقد مع مكتب دراسات يقع مقره في مدينة السمارة، علما بأن صاحب مكتب الدراسات هو نفسه المسؤول القانوني عن مكتب المراقبة، مضيفا بأنه يتوفر، فقط، على شهادة تقني وغير حاصل على شهادة عليا في الهندسة، التي يقتضيها الترخيص القانوني له بفتح مكتب دراسات.

 وكانت الضابطة القضائية استمعت إلى كل من صاحب المصحة الخاصة والمقاول الذي يتولى إنجاز أشغال البناء، والمسؤولين القانونيين عن مكتب الدراسات، ومكتب المراقبة، والمهندسة المعمارية التي تولت إنجاز التصاميم، وطلبت منهم الإدلاء لها بدفتر الورش، الذي يشدد عليه القانون رقم 12 ـ 66، المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، ويُفترض أن تُسجّل فيه الملاحظات اليومية المتعلقة بسير أشغال البناية المنهارة جزئيا، التي تبلغ مساحة بقعتها الأرضية حوالي 700 متر مربع، والمكونة من 8 طوابق (طابقان تحت أرضيان وطابق أرضي و5 طوابق علوية)، وتتعلق بتوسيع مصحة طبية خاصة، التي سبق لصاحبها أن حصل على رخصة البناء من طرف الشباك الوحيد التابع لبلدية مراكش، بتاريخ 21 مارس من 2019، قبل أن تنطلق الأشغال في حدود شهر ماي من السنة نفسها.

 هذا وطالب فرع « المنارة » للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بفتح تحقيق في مدى احترام كل العمليات السابقة والحالية لأشغال التوسيع التي عرفتها المصحة الأصلية، للضوابط المعمول بها، ليس في مجال البناء فقط، بل للمعايير المعتمدة في الترخيص للمرافق الطبية.

ودعت الجمعية الحقوقية، في بيان أصدرته ساعات قليلة بعد الحادث، إلى ترتيب الجزاءات طبقا للمقتضيات القانونية، مضيفة بأن المرضى من نزلاء المصحة عاشوا وضعا صعبا جراء الحادث، خاصة وأن إدارة المصحة تخصص طابقين لعلاج مرضى « كوفيد-19 ».

شارك المقال