قانون "المعاملات الإلكترونية".. المؤبد ينتظر مستعملي "الشيفرات" في الأعمال الإجرامية

13 ديسمبر 2020 - 09:30

بعد المصادقة عليه في مجلس النواب بالإجماع، يشرع مجلس المستشارين، الأسبوع المقبل، في مناقشة مشروع قانون رقم 20.43، المتعلق بـ”خدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية”، الذي يهدف إلى “تحديد النظام المطبق على خدمات الثقة، وعلى وسائل خدمات التشفير وتحليل الشفرات، وكذا على العمليات المنجزة من قبل مقدمي خدمات الثقة، والقواعد الواجب التقيد بها من لدن هؤلاء، ومن لدن أصحاب الشهادات الإلكترونية”.

ويعتبر عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، في معرض تقديمه لمشروع القانون، أنه “سيشكل لبنة أساسية ودعامة مهمة لباقي النصوص التشريعية المرتبطة بمجالي الأمن السيبراني والثقة الرقمية”، مشيرا إلى أنه “وفي خضم التطور الذي يعرفه المجال الرقمي الذي يعد من أبرز الرهانات المستقبلية لبلادنا، أصبحت المعاملات الرقمية في مجالي التبادل والخدمات تحظى بأهمية كبرى”.

وشدد الوزير المنتدب، خلال العرض الذي قدمه أمام مجلس النواب، على أنه أصبح من “الضروري تهيئ مناخ للثقة يشمل جميع الخدمات الرقمية، ويوفر للفاعلين الاقتصاديين والإدارات والهيئات العمومية بيئة قانونية تساعد على إطلاق خدمات جديدة، ما سيضمن في نفس الوقت الحماية القانونية للمواطنين وتشجيعهم على الإقبال المتزايد على المعاملات الرقمية”، وذلك من أجل “مسايرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذا التطور ومواكبة إصلاح الإدارة وتبسيط المساطر”.

ولفت لوديي إلى أن إعداد هذا مشروع القانون “يأتي بعد الموافقة السامية لعاهل البلاد الملك محمد السادس، وبعد التنسيق مع الوزارات والمؤسسات المعنية، بما في ذلك الهيئات التابعة للقطاع الخاص، واستئناسا بالتجارب الدولية المتقدمة في هذا المجال، من خلال الاضطلاع على التشريعات المقارنة لبعض الدول، كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وماليزيا وكوريا الجنوبية”، كما تم الاستئناس بـ”اللائحة التنظيمية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي المتعلقة بخدمات الثقة بالنسبة للمعاملات الإلكترونية، التي دخلت حيز التطبيق في فاتح يوليوز 2017”.

ويهدف هذا النص التشريعي إلى “وضع إطار قانوني جديد يستجيب لاحتياجات الفاعلين الاقتصاديين العموميين والخواص والإدارات والمواطنين، والإحاطة بجميع خدمات الثقة، من خلال تنظيمه للتوقيعات الإلكترونية والخاتم الإلكتروني والختم الزمني الإلكتروني، وخدمات الإرسال الإلكتروني المضمون، والتيقن من مواقع الأنترنيت”، إلى جانب وضع “إطار قانوني أقل تقييدا وأكثر ملاءمة لمختلف المعاملات، ما سيسمح برقمنة غالبية الاستخدامات التي تعرف مخاطر ذات مستوى منخفض أو متوسط، مع الحفاظ على نظام أكثر صرامة لتغطية الاستخدامات ذات المخاطر العالية”.

ومن بين الأهداف التي يرسمها المشروع أيضا؛ “توسيع نطاق تطبيق القانون الحالي، ليشمل المحررات المنجزة من لدن مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون”.

وسيساهم مشروع القانون، بعد تنزيله، في “تكريس الثقة في المعاملات الإلكترونية، ليس فقط على المستوى الوطني، وإنما في علاقتنا مع شركائنا، في استجابة للتطلعات والاحتياجات المتعددة المعبر عنها من لدن الفاعلين الاقتصاديين والإدارات، وسيسمح بتأطير خدمات الثقة الأخرى واللازمة في المعاملات الإلكترونية، وإعطاء دفعة جديدة لتنمية النشاط الاقتصادي والتحول الرقي في بلادنا”.

ومن أجل التنفيذ الفعال والملائم لمختلف الأحكام التي جاء بها مشروع هذا القانون، نص هذا الأخير على إحداث “السلطة الوطنية لخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية”، التي سيتم تعيين أعضائها بنص تنظيمي.

ويحدد المشروع، في مواده من 52 إلى 55، المهام الموكولة “للسلطة الوطنية”، من بينها “تحديد المعاير والدلائل المرجعية المطبقة على خدمات الثقة المذكورة، واتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذها”، و”اعتماد مقدمي خدمات الثقة المؤهلة المستوفين للشروط المحددة في القانون، من أجل تقديم خدمات ثقة مؤهلة وإصدار شهادات إلكترونية مؤهلة وتسليمها وتدبير العمليات المتعلقة بها، ومراقبة أنشطتهم”، إلى جانب القيام بـ”المراقبة البعدية لمقدمي خدمات الثقة غير المعتمدين، حيث يمكن للسلطة الوطنية، إما تلقائيا وإما بطلب من أي شخص يهمه الأمر، أن تراقب أو أن تعمل على مراقبة مطابقة أنشطة مقدم خدمات الثقة لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه”.

ومن ضمن مهام “السلطة الوطنية”، أيضا، “اقتراح مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية”، و”السماح باستيراد وسائل التشفير وتحليل الشفرات أو تصديرها، أو توريدها وكذا تقديم خدمات التشفير وتحليل الشفرات، من خلال تلقي التصريح المسبق عندما ينحصر الغرض من هذه الوسيلة أو هذه الخدمة في التيقن من إرسالية أو ضمان تمامية المعطيات المرسلة بطريقة إلكترونية، ومنح التراخيص عندما يتعلق الأمر بغرض غير هذه الأغراض”.

أما في الشق المرتبط بالعقوبات ومخالفات أحكام مشروع هذا القانون، فورد فيها أنه “يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وبغرامة من 100 ألف إلى 500 ألف درهم، كل من قدم خدمات ثقة مؤهلة دون أن يكون معتمدا أو واصل نشاطه رغم سحب اعتماده”.

ويتوعد المشروع، دون الإخلال بالعقوبات الجنائية الأشد، بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، كل “مقدم خدمة ثقة أو أحد مستخدميه أفشى المعلومات المعهود بها إليه، في إطار ممارسة أنشطته أو وظائفه أو حرض على إفشائها أو ساهم في ذلك”، وبالحبس من سنة إلى خمس سنوات في حق “كل من أدلى عمدا بتصريحات كاذبة، أو سلم وثائق مزورة إلى مقدم خدمات الثقة من أجل الحصول على خدمة ثقة”.

ونص القانون الجديد في المادة 67 على أنه “عندما يتم استعمال وسيلة للتشفير وتحليل الشفرات، لإعداد أو ارتكاب جناية أو جنحة أو لتسهيل إعدادها أو ارتكابها، يرفع الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية المتعرض لها إلى السجن المؤبد، إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بالسجن بثلاثين سنة؛ وإلى السجن بثلاثين سنة إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بالسجن بعشرين سنة؛ وإلى السجن بعشرين سنة إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بالسجن بخمس عشرة سنة؛ وإلى السجن بخمس عشرة سنة إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بالسجن عشر سنوات؛ وإلى السجن بعشر سنوات إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بالسجن خمس سنوات؛ إلى الضعف إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بالحبس ثلاث سنوات على الأكثر”.

غير أن أحكام هذه المادة، يضيف المشروع، “لا تطبق على مرتكب الجريمة أو المساهم أو المشارك في ارتكابها الذي يسلم إلى السلطات القضائية أو الإدارية، بطلب منها، النص الواضح للرسائل المشفرة، وكذا الاتفاقيات السرية اللازمة لقراءة النص المشفر”..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي