المحاكم نظرت عن بعد في 200 ألف قضية

17 ديسمبر 2020 - 21:00

لا تزال المحاكم المغربية تواصل تحدي مواجهة جائحة كورونا، رغم انتشار الوباء بالعديد من المرافق القضائية، وارتفاع الأصوات بإغلاق بعض المحاكم، وتحسين ظروف اشتغال الموظفين في أخرى، غير أن تفعيل تدابير المحاكمة عن بعد حقق أرقاما مهمة، بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي تمر منها البلاد، ونظرا أيضا إلى ضعف التجهيزات والاستعدادات، حيث ناهز عدد الملفات التي جرت معالجتها داخل المحاكم المغربية، منذ انطلاق المواجهة مع الجائحة، أزيد من 200 ألف قضية.

وفي حصيلة جديدة بخصوص الأسبوع الثاني من شهر دجنبر الجاري، عقدت المحاكم المغربية خلال الفترة الممتدة من الاثنين 07 دجنبر إلى الجمعة 11 دجنبر 409 جلسات، أدرجت خلالها 8205 قضايا، والتي استفاد منها 9635 معتقلا تمت محاكمتهم عن بعد دون الحاجة إلى نقلهم إلى مقرات المحاكم، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للقضاء تكريسا لقيم الانفتاح والتواصل بخصوص مختلف التدابير المتخذة للحد من انتشار “فيروس كورونا” بالبلاد، في إطار مشروع المحاكمة عن بعد، الذي أطلقه بمعية باقي الشركاء في منظومة العدالة، ومن أجل ضمان استمرار المحاكم في القيام بمهامها الدستورية، وتكريس الحق في محاكمة عادلة داخل آجال معقولة.

وجاءت الحصيلة لتنضاف إلى الأرقام التي يبثها المجلس الأعلى للقضاء التي بلغت، خلال سبعة أشهر من انطلاق التدبير الجديد الخاص بالمحاكمة عن بعد، باستعمال تقنية “الفيزيون كونفرانص”، أي منذ 27 أبريل إلى 27 نونبر، 10624 جلسة داخل المحاكم المغربية، التي مكنت من إدراج 194857 قضية، استفاد منها آلاف السجناء عبر ربوع المغرب، لتتجاوز في دجنبر الجاري 200 ألف قضية، وهو رقم له دلالة كبيرة، خاصة وأن الفترة شهدت محاكمات ذات طابع استثنائي، كقضايا المخالفات المرتبطة بخرق تدابير الحجر الصحي والطوارئ التي أعلنتها الحكومة، وقضايا أخرى ذات طابع استعجالي، ما فعل صيغة المحاكمة عن بعد، خاصة وأن البلاد شهدت موجة قاسية في مواجهة مع “كوفيد 19″، التي خلفت إلى حدود الأمس أزيد من 400 ألف إصابة، ضمنها قرابة 7 آلاف وفاة، وهي حصيلة كارثية همت جميع القطاعات، من ضمنها قطاع السجون الذي تحولت بعض مرافقه إلى شبه بؤر وبائية، ما اضطر المندوبية العامة لإدارة السجون إلى فرض تدابير أكثر تشددا في مواجهة الفيروس التاجي، ساهمت كثيرا في استقرار الوضع داخل المؤسسات السجنية حسب المعطيات المتوفرة.

وإذا كانت حصيلة المحاكمات عن بعد، التي تفرض موافقة المتهم على التدبير، تعتبر إيجابية في سياق الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد منذ مارس الماضي، فإن التدبير واجه مجموعة من الصعوبات القانونية والتقنية على الخصوص؛ في حين نادى خبراء قانون بضرورة تفعيل المساطر القانونية لإضفاء الشرعية على القرار، شكل ضعف وانقطاع الصبيب تحديا وصعوبة أخرى في المجال، خاصة في الملفات ذات الطابع الجنائي والجنحي، التي تحتاج تدقيقا ومواجهة بين الأطراف، ما جعل محاكم الاستئناف أكثر الدوائر القضائية تضررا من تدبير المحاكمة عن بعد، حيث يصر عدد كبير من المحامين على طلب استقدام المتهم من المؤسسات السجنية ومحاكمتهم بشكل حضوري، وهو ما يحظى بالرفض خاصة من طرف مندوبية إدارة السجون، ويساهم بشكل كبير في تأخير الملفات، قبل أن يذعن المحامون للأمر لطول المواجهة مع “كوفيد 19” التي امتدت لشهور كثيرة، ويبدو أنها لا زالت مستمرة في انتظار انطلاق عملية التلقيح التي يجري التحضير لها على قدم وساق.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي