معتقلون سياسيون وعائلاتهم يطالبون بالإدماج الاجتماعي وتسوية الوضعية الإدارية للضحايا

18 ديسمبر 2020 - 08:00

  زهاء ساعتين من الزمن استغرقتها، صباح الثلاثاء الماضي، الوقفة الاحتجاجية التي نُظمت أمام مقر اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بمراكش، من طرف بعض المعتقلين السياسيين من ضحايا سنوات الرصاص وذوي الحقوق من عائلاتهم، ويتعلق الأمر بثلاث ضحايا مباشرين، وهم: حفيظ بلمريخي، الذي يطالب بتنفيذ ما ورد في المقرّر التحكيمي عدد 7357، الصادر عن هيئة الإنصاف والمصالحة، والمتعلق بتسوية الوضعية الاجتماعية والمالية والتأهيل الصحي بوزارة الطاقة والمعادن، ورشيد مندبيس، المطالب بتنفيذ ما تبقى من المقرر التحكيمي رقم 4971، خاصة في الشق المتعلق  بالإدماج الاجتماعي، ورشيد بلهواري، شقيق الشهيد مصطفى بلهواري، والذي يطالب باستكمال  الإدماج الاجتماعي، بناءً على المقرر التحكيمي رقم 9151، والمقرر التحكيمي الملحق به الصادر سنة 2008،عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

  كما شارك في الوقفة الاحتجاجية، التي انطلقت في حدود العاشرة صباحا،ضحيتان من ذوي الحقوق، ويتعلق الأمر بكل من عبد الرحيم الحراز وعبدالحكيم الرزيقي، ابني الضحية المعتقل السياسي الراحل، صالح نفتويه، واللذين يطالبان بأن تقوم وزارة التربية الو بالتسوية المالية والإدارية لملف والدهم، الذي كان أستاذا بثانوية “محمد الخامس” بمنطقة “باب اغمات” في مراكش، قبل اختفائه القسري لمدة عشر سنوات، إذ أفرج عنه سنة 1982، كما يطالبان بالإدماج الاجتماعي لذوي الحقوق من عائلتهم، وتصحيح ما يعتبرونه خطأ يقولون إن هيئة الإنصاف والمصالحة وقعت فيه في الملف عدد 19029، الذي لم تصدر فيه أي مقرر، معتبرة إياه بأنه وُضع خارج الآجال القانونية، رغم أنهما يؤكدان بأن والدهما كان تلقى، قبل وفاته، ردا من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتاريخ 28 فبراير من سنة 1992، حول طلبه بتسوية وضعيته اتجاه وزارة التربية الوطنية.

  وقد أصدر فرع “المنارة” للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش بلاغا، مساء اليوم عينه، أكد فيه بأنه يتابع هذه الملف ويدعم الضحايا، مستغربا عدم معالجة مثل هذه الملفات رغم طول مدة صدور التوصيات والمقررات التحكيمية الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، خاصة في الشق المتعلق بالإدماج  الاجتماعي لما له من آثار بليغة، سواء على الضحايا أو على ذوي الحقوق.

هذا، وسبق لمعتقلين سياسيين سابقين من مجموعة “مراكش 1984” أن رفضوا عرضا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتلقي معاش تقاعدي يصل إلى نصف الأجور الشهرية التي كانوا يتقاضونها، في إطار تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بالإدماج الاجتماعي لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأكد بيان سابق صادر عن فرع “المنارة” للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن خمسة من المعتقلين السياسيين من المجموعة نفسها عقدوا لقاءً، بتاريخ الخميس 5 مارس المنصرم ، بمقر اللجنة الجهوية للمجلس الوطني  لحقوق الإنسان بمراكش، تلقوا خلاله العرض المذكور من طرف المسؤول المكلف بمتابعة قضايا الإدماج الاجتماعي بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان،عبد الحق مصدق، بحضور رئيس اللجنة الجهوية  بمراكش، مصطفى لعريصة، وهو اللقاء الذي انتهى برفض المعتقلين السياسيين السابقين للعرض المقدم من طرف مجلس آمنة بوعياش، معتبرين إياه “لا يستوفي للحد الأدنى المطلوب، ويفرغ الإدماج الاجتماعي من مضمونه الحقيقي، وينقلب على التزامات السلطة السياسية، المعبّر عنها في إطار توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة” يقول بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي خلص إلى أن المجموعة “تتشبث بمعالجة مسألة التقاعد بشكل استعجالي لجميع المعتقلين السياسيين الذين يعيشون أوضاعا مشابهة بما يصون ويحفظ كرامتهم”.

واستنادا إلى مصدر مطلع، فقد اعتبر المعتقل السياسي السابق، عبدالمجيد موفتاح، العرض المقدم من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان تراجعا عن عرض سابق من الأمين العام السابق للمجلس عينه، محمد الصبّار، الذي كان تعهد بإمكانية أن يصل الراتب التقاعدي إلى 80% من الأجر.

  من جهته، تدخل عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عمر أربيب، خلال اللقاء نفسه، الذي حضره بصفته ملاحظا، معتبرا بأن الراتب التقاعدي المعروض على ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من مجموعة “مراكش 84” لا يصل حتى إلى الحد الأدنى للأجور في المغرب، الذي يصل حاليا إلى 2698 درهما بعد الزيادة العامة في الأجور التي أقرتها الحكومة ابتداءً من شهر أبريل المنصرم، على اعتبار بأن الأجور الشهرية للمعتقلين السياسيين السابقين الحاضرين في اللقاء لم تكن تتجاوز5000 درهم عند إحالتهم على التقاعد.

  هذا، وقد جاء انعقاد اللقاء المذكور على خلفية الاعتصام الذي نظمه المعتقل السياسي السابق،عبدالمجيد موفتاح، صباح الأربعاء 26 فبراير الفارط، أمام وداخل مقر اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بمراكش، للمطالبة بتسوية وضعيته المالية والإدارية بسبب عدم توصله براتبه التقاعدي منذ ثماني سنوات، وقد حظي موفتاح (68 سنة) بتضامن من طرف هيئات سياسية ونقابية وحقوقية أصدرت بلاغا، أوضحت فيه بأن المعتقل السياسي السابق الذي أدين بـ 15 سنة سجنا نافذا في إطار أحداث 1984 بمراكش، يعيش وضعا صحيا حرجا من جراء الاعتقال،إذ يعاني من ضعف السمع و البصر والروماتيزم،كما سبق له أن أصيب بشلل نصفي في 2012.

 وأضاف البلاغ بأن وضعيته الاجتماعية ليست أفضل حالا، فقد سبق له أن انتظر أكثر من خمس سنوات لتنفيذ قرار الإدماج الاجتماعي الصادر عن هيئة الإنصاف و المصالحة سنة 2006، ليتم تعيينه موظفا بوزارة التربية الوطنية، في شتنبر 2011،ولم يمض على هذا التعيين سوى أشهر قليلة، قبل أن يُحال على التقاعد ويبقى، منذ بداية 2012، بدون معاش تقاعدي.

وطالبت الهيئات الداعمة له الدولة بالإسراع بحل هذا الملف الذي عمّر طويلا، باعتماد مقاربة تصون كرامة ضحايا الانتهاكات الجسيمة الذين بقيت ملفات تسوية وضعيتهم عالقة إلى حدود اليوم.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي