بعد أيام معدودة من استقالتها من منصب عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خرجت القيادية الفلسطينية، حنان عشراوي، بداية الأسبوع الجاري، لتشن هجوما عنيفا على المملكة المغربية، مجردة إياها من أي اعتراف أممي أو دولي بسيادة المغرب على صحرائه، ومتهمة إياها بـ«انتهاك حق تقرير المصير»، ما أثار شجب واستنكار عدد من الفاعلين المغاربة واستغراب منظمة التحرير الفلسطينية نفسها.
واعتبرت العضوة المستقيلة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في مقابلة مع شبكة «الديمقراطية الآن»، التي تبث برامجها عبر أكثر من 1000 محطة تلفزيونية وإذاعية بأمريكا الشمالية، أن «إعلان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، حول الصحراء الغربية انتهاك لقرارات الأمم المتحدة التي تكفل للشعب الصحراوي حق تقرير المصير».
وأكدت عشراوي، التي سبق وقادت الوفد الفلسطيني، سنة 1991، في محادثات مدريد للسلام مع وفد إسرائيلي، ترأسه آنذاك بنيامين نتانياهو، أن «مختلف الدول في العالم، والأمم المتحدة، وهلم جرا، لا تعترف بسيطرة وضم المغرب للصحراء الغربية. حتى الولايات المتحدة لا تفعل»، معتبرة أن «هذا تحول في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، ويعد انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة التي منحت الصحراويين حق تقرير المصير، بالطريقة نفسها التي يُقال فيها للفلسطينيين كل عام إن لهم الحق في تقرير المصير».
وتقول المتحدثة إن ما اعتبرته «محاولة ضم الصحراء الغربية ستشجع إسرائيل على ضم فلسطين، ومواصلة حرمان شعبها من حقوقه المشروعة»، مبرزة في هذا الشأن أن «الشعب الصحراوي ضحية مثل الشعب الفلسطيني الذي يجري تأكيد سنويا حقه في تقرير المصير، لكنه لم يحصل على ذلك».
وفي السياق نفسه، تقول السياسية الفلسطينية، التي تعيش بين بيروت، لندن ونيويورك، إنها على قناعة تامة بأن استئناف المغرب علاقاته مع دولة إسرائيل يخص النظام فقط، ولا علاقة له بالشعب المغربي الذي «يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي استغل ضعف الأنظمة العربية وحكامها لتعزيز احتلاله لفلسطين»، على حد تعبير المتحدثة.
وأثار التصريح الهجومي، الذي أدلت به العضوة المستقيلة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وابلا من الانتقادات في صفوف النشطاء والمتتبعين للشأن العام المغاربة الذين اعتبروا تصريح عشراوي «غريبا» و«مستفزا»، و«ينم عن حقد دفين لا يمثل الشعب الفلسطيني المؤمن والمساند للقضية الوطنية المغربية».
واستغرب الإعلامي والكاتب، عبد الصمد بنشريف، الموقف الجديد والشارد لعشراوي في قوله: «مهلا يا دكتورة حنان عشراوي، لماذا هذا الانفعال وهذا الغضب؟ وما هي دواعي هذا التفكير الجدلي الذي أطار شظايا من دماغك؟ يجب ألا يكون انتقاد التطبيع سببا مباشرا مشجعا على إطلاق رصاصات المغالطات والتضليل في كل الاتجاهات. فجأة أصبح المغرب قوة استعمارية وغازية، وهو يشجع على استدامة الاحتلال الإسرائيلي».
وتابع بنشريف موجها خطابه إلى المعنية بالأمر: «حرام عليك أستاذة حنان أن تنطقي أنت بهذا الكلام الشعبوي الذي يردده جنرالات لم يغادروا بعد منطقة الحرب الباردة وأوهام الشرعية الثورية ومليشيات يائسة في تندوف المغربية التي تحتلها الجزائر، الراعي الرسمي لجبهة البوليساريو»، مضيفا: «مؤسفة حقا هذه السقطة أستاذة حنان، أنت جامعية وناشطة سياسية ومنفتحة على ثقافات العالم، لذلك كان من المفروض أن تتريثي وتتأكدي من المعلومات والمعطيات التاريخية والسياقات والمواقف والعوامل التي كانت وراء ظهور نزاع الصحراء المفتعل. كل ما تحقق عبر تصريحاتك غير المبررة هو إعادة نشرها في وسائل الإعلام الجزائرية بشكل خاص لتوظفها كما تشاء، وتصرفها وفق ما يملى عليها من رئاسة التحرير الموحدة التي تشرف عليها المؤسسة العسكرية».
وتابع بنشريف في ما سماها رسالة عتاب إلى عشراوي قائلا: «هل ترغبين في تأليب الشارع الفلسطيني ضد المغرب وتجييش مشاعر الغضب والحنق؟ هل ما أقدمت عليه هو موقف صائب وهو ما تحتاج إليه القضية الفلسطينية؟ إنك تقترفين خطأ قاتلا عندما تربطين بشكل ميكانيكي بين قضية الصحراء المغربية وفلسطين المحتلة، وتطلقين العنان لكل الاتهامات. والنتيجة هي إلحاق الأذى بالحب الجارف الذي يكنه الشعب المغربي لفلسطين».
من جانبه، استغرب عضو منظمة التحرير الفلسطينية، يسري درويش، تصريحات زميلته المستقيلة، مؤكدا في تصريح لـ«أخبار اليوم» أن «هذا لم يكن موقفها، وهي في صفوف المنظمة المؤمنة تماما بثوابت المملكة المغربية ومن بينها الصحراء المغربية».
وقال درويش، في تصريحه لـ«أخبار اليوم»، إن تصريح عشراوي «المستفز والمستجد» يمثلها فقط، وأضاف: «لا أدري سبب خروجها بهذا التصريح العنيف، لكن ربما هو رد فعل غير مدروس بسبب عودة المغرب لاستئناف علاقاته مع دولة إسرائيل، غير أن تصريحا كهذا ورد الفعل بهذه الطريقة لا يمثلان فلسطين والفلسطينيين، ونحن نعلم جيدا ارتباط المغاربة بتاريخهم وأرضهم وصحرائهم تاريخيا»، مضيفا: «في الحقيقة، لم أطلع على تصريحها بعد، وأنا أستغربه، لذلك، سأعود لأطلع على خلفياته».
يذكر أن حنان عشراوي كانت قد خرجت بتغريدة على تطبيق تويتر قبل أيام من عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية، قالت فيها: «بين الرشوة والابتزاز، فإن إدارة ترامب في صراع مجنون لانتزاع التنازلات والمزايا لإسرائيل قبل أن تتولى الإدارة الجديدة مقاليد الأمور»، وهو ما يرجح أنها ربطت بين القرار الأمريكي القاضي بالإقرار بسيادة المملكة المغربية على صحرائها، وقرار عودة المغرب إلى استئناف علاقاته مع إسرائيل بشكلها «العلني»، وهو مبدأ المقايضة الذي رفضه وزير الخارجية ناصر بوريطة تماما.
وقال بوريطة بهذا الخصوص في مقابلة صحافية: «إن فكرة المقايضة في الصحراء غير مطروحة بتاتا، حيث هناك تضحيات وشهداء، وقد حسمت مسألة مغربية الصحراء منذ زمن بحكم القانون من جهة، وبتمسك أهل المنطقة بانتمائهم إلى المغرب من جهة ثانية»، مشيرا إلى أن «موقف الولايات المتحدة الأمريكية له تأثير أممي، لأنها دولة مهمة تقول إن أفق الحل هو الحكم الذاتي، وإن منطلقه هو مغربية الصحراء».