تفاعلات دولية وإقليمية لاتفاق المغرب وأمريكا.. وترقب لزيارة كوشنير للرباط

20 ديسمبر 2020 - 10:00

بعد نحو عشرة أيام من إعلانه، يدخل الاتفاق المغربي الأمريكي الأخير الذي تضمن اعتراف واشنطن بالسيادة الكاملة للمغرب على الصحراء، إلى جانب استئناف المغرب علاقاته الرسمية مع إسرائيل؛ منعطفا جديدا هذا الأسبوع، حيث يرتقب أن يتم تفعيل الشق الإسرائيلي من الاتفاق من خلال زيارة يقوم بها وفد رفيع من الدولة العبرية إلى جانب كوشنير، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المغرب، فيما ينتظر أن يعقد مجلس الامن الدولي جلسة استثنائية لدراسة التطورات الأخيرة في ملف الصحراء، وذلك بعدما أبلغت الإدارة الأمريكية رسميا منظمة الأمم المتحدة بموقفها الجديد المتمثل في اعتبار الصحراء جزءا من التراب المغربي.

فبطلب من ألمانيا، العضو غير الدائم في مجلس الامن الدولي، يعقد هذا الأخير اجتماعا هذا الاثنين لمناقشة ملف الصحراء، حيث ستعرض نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو الوضع القائم منذ أزمة معبر الكركرات الأخيرة، والتي انتهت بتحريره من طرف المغرب وإعلان جبهة البوليساريو نهاية العمل بوقف إطلاق النار من جانب واحد. ولا يشكّل هذا الاجتماع أي تهديد للموقف المغربي من قضية الوحدة الترابية، على اعتبار أنه لم يخل بأي من التزاماتها القائمة في المنطقة، بما فيها وقف إطلاق النار والاتفاقات المرتبطة به، كما يعقد هذا الاجتماع والعضو الأقوى والأكثر تأثيرا في المجلس، أي الولايات المتحدة الأمريكية، تقف في صف المملكة.

في الواجهة الإفريقية، يستعد مجلس الأمن والسلم الإفريقي، التابع للاتحاد الإفريقي، لعقد اجتماع طارئ بطلب من المفوض المكلف بالسلم والأمن، الجزائري إسماعيل شرقي. هذا الأخير الذي كان يتمتع بنفوذ كبير داخل أجهزة المنظمة القارية الإفريقية، فقد جزءا كبيرا من قدرته على التأثير في مسار الأحداث داخل المنظمة، حيث تمكّن المغرب بعد استعادته مقعده الإفريقي، من عضوية مجلس الأمن والسلم الإفريقي، وبالتالي، لم يعد هذا الأخير قادرا على إصدار تقارير أو توصيات منحازة لخصوم المملكة، كما كان الحال في السابق. وفيما أعلن شرقي في تصريحات لقناة “فرانس 24” أن المجلس سوف يستمع إلى كل من المغرب وجبهة البوليساريو باعتبارهما عضوين في الاتحاد الإفريقي، لم يصدر أي تأكيد رسمي بشأن حضور المغرب مثل هذا الاجتماع.

من جانبه، يمضي المغرب في تنزيل ما جرى الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ينتظر أن يستقبل خلال هذا الأسبوع صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعُرّاب عملية التفاوض الطويلة التي انتهت بتبادل المغرب والولايات المتحدة الأمريكية قرارين على مستوى عال من الأهمية. جاريد كوشنير سينتقل إلى إسرائيل، لاصطحاب وفد رفيع من الدولة العبرية في أول رحلة جوية مباشرة بينها وبين المغرب. فيما يستمر الترقّب بشأن ما ستسفر عنه هذه الزيارة، حيث تفيد المعطيات التي رشحت من كواليس الاتصالات، باستمرار التفاوض حول مستوى وطبيعة التمثيل الذي سيتبادله المغرب مع إسرائيل، حيث تحرص الرباط على الوقوف عند سقف ما كان قائما قبل إغلاق مكتبي الاتصال بقرار مغربي قبل نحو عشرين عاما، فيما تصرّ بعض الأطراف الإسرائيلية على رفع مستوى هذا التمثيل إلى درجة التمثيل الدبلوماسي وفتح سفارتين.

وفي خطوة دبلوماسية دالة، أعلنت بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة عن مشاركة المغرب في حدث افتراضي لإضاءة الشمعة الأخيرة في عيد حانوكا اليهودي، يوم الخميس الماضي. وفي مقابل صمت مغربي رسمي، قالت بعثة إسرائيل على حسابها في موقع “تويتر” عشية موعد الحفل، إن سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، سيشارك في هذا الحدث، إضافة إلى سفراء كل من الإمارات، والبحرين، لإضاءة “شمعة السلام في الشرق الأوسط”. الحفل ترأسه سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جيلاد إردان، وذلك بعد أسبوع واحد من إعلان المغرب لعودة علاقاته مع إسرائيل، بتطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي، والتكنولوجي.

ورغم المنع الصارم الذي طبّقته السلطات المغربية ضد محاولة تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان الأسبوع الماضي، تعتزم هيئات ومنظمات مناهضة للتطبيع تنظيم وقفات احتجاجية جديدة في الأيام المقبلة. وقال محمد الغفري، رئيس الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب، في حديثه مع الزميلة “اليوم 24″، إن وقفات احتجاجية ستنظم خلال الأيام المقبلة، وذلك تزامنا مع الزيارة المرتقبة لجاريد كوشنير، والوفد الإسرائيلي المرافق له للمغرب، التي لم يتم بعد الإعلان عن موعد زيارته رسميا. وأوضح المتحدث نفسه، أن ما يدعو إلى الاحتجاج، ليس زيارة كوشنير إلى المغرب في حد ذاتها، وإنما زيارته تنطلق من تل أبيب.

وعلى غرار هذه الأصوات المعارضة داخل المغرب، ارتفعت أصوات أمريكية مناهضة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي أصوات كانت معروفة أصلا بمناوءتها للمصالح المغربية، وقربها في المقابل من المصالح الجزائرية. على رأس هؤلاء مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي، جون بولتون، والذي هاجم بقوة التطورات الأخيرة، معتبرا أن قرار ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء، يعتبر تقويضا “لعقود من السياسية الأمريكية تجاه القضية الصحراوية”، داعيا الرئيس المنتخب جو باين إلى التصحيح والتراجع عن هذا الاعتراف. من جانبه، المبعوث الأممي السابق إلى الصحراء، والذي كان قد طرحت الجزائر في عهده مقترح تقسيم الصحراء، جيمس بيكر، قال إن الاعتراف المغربي بإسرائيل كان ينبغي أن يتم بدون تقديم اعتراف رسمي بمغربية الصحراء. وفي الوقت الذي أكد فيه ترامب على مقترح الحكم الذاتي كحل للنزاع، أصر بيكر على أن الخطوة تعني تخلي واشنطن عن حق تقرير المصير في الصحراء.

وبدوره رئيس لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور جيمس إنهوف، قال إن موقف الرئيس ترامب الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، “لن يغير من المركز القانوني للصحراء الغربية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”. أما المبعوث الأممي الأسبق، الأمريكي كريستوفر روس، والذي شهدت فترته تأزيم الملف وتجميد مساره، فقال إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أحمق وغير مدروس”، زاعما أنه يتعارض مع الالتزامات الدولية للولايات المتحدة الأمريكية. وكشف روس عن القناعة التي ظل يحاول إخفاءها خلال فترة توليه مهمة تدبير الملف داخل الأمم المتحدة، معتبرا أن فكرة دولة مستقلة في الصحراء ستكون دولة فاشلة، هي فكرة خاطئة.

مواقف تولى الرد عليها محمد صالح التامك، بصفته واحدا من شيوخ تحديد الهوية الذين تم اعتمادهم خلال فترة التحضير للاستفتاء. وقال التامك إن ما عبر عنه روس في تدوينة نشرها عبر حسابه في “فيسبوك” “ما هو إلا تعبير عن الحقد الدفين الذي لازال يكنه هذا الشخص للمملكة المغربية”. وأضاف التامك أن “كريستوفر روس أسقط القناع الذي كان يتستر وراءه، كاشفا، من غير استحياء ولا مواربة هذه المرة، عن الأجندات الذاتية والمصلحية التي كانت تحركه وتجعله ينحاز إلى الطرف الآخر”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي