"كورونا".. فيروس اغتال جمالية الملاعب وأوقف نبض المدرجات وأشهر البطاقة الحمراء في وجه الجماهير

22/12/2020 - 19:20
"كورونا".. فيروس اغتال جمالية الملاعب وأوقف نبض المدرجات وأشهر البطاقة الحمراء في وجه الجماهير

لا يختلف اثنان في كون الحضور الجماهيري يعتبر ملح الأطباق الكروية.. بتواجده تكتسب المدرجات دفٸها.. وبابداعاته تكتسي الملاعب أبهی حللها.. وبأهازيجه يتحول الفضاء الی مسرح يقدم جميع أشكال الفرجة والمتعة بمختلف توابل الابهار.
بغياب الجماهير عمّ صمت رهيب في الملاعب.. لا أهازيج تسمع ولا « تيفوهات » ترفع، وحدها أصوات اللاعبين والفنيين وصفارة الحكام من يكسر سكون الملعب.. غابت الجمالية والاحتفالية وافتقد التحفيز، الذي يعتبر المحرك الأساسي للاعبين.. مع انتشار الجاٸحة تحولت الملاعب الی أطلال وقبحت صورها برودة المدرجات التي فقدت نبضها.

المنفی الكروي.. عطلة اجبارية
حكم علی الجماهير المغربية بمغادرة الملاعب بعدما أوصدت أبوابها بقفل « كورونا » خوفا من انتشار الفيروس، ووجدت الالترات نفسها في عطلة اجبارية ممنوعة من الحضور لتحول بوصلتها صوب شاشات التلفاز وتحكم علی ابداعاتها بالمدرجات بالتوقف الاضطراري في انتظار السيطرة علی الفيروس لعودة الروح والحيوية للاعب رقم 12 في معقله خلف اللوحات الاشهارية.
لكل مشجع منطقته الخاصة بالملعب ولكل « الترا » معقل خاص بالمدرجات بمثابة شهادة سكنی تميزها عن باقي الفصاٸل، غير أن اغلاق الملاعب في وجه الجماهير فرض عليها الغياب الاضطراري في انتظار الانتصار علی الجاٸحة في مواجهة يعول عليها الجميع لتحقيق « ريمونتادا » تاريخية تعيد الحياة للملاعب وتسترجع حماسها المفقود.

4 مارس.. تاريخ اغتيال الفرجة واخلاء المدرجات
قررت الجامعة الملكية لكرة القدم، بناءا علی قرارات الجهات المختصة، برمجة المباريات بدون جماهير بداية من يوم 4 مارس، ولم تمتد لأكثر من جولة، قبل قرار توقيف المنافسات واستٸنافها من جديد، بدون جماهير، شهر غشت.
قرار منع الجماهير كان جديدا علی الوسط الكروي، كيف لا والأنصار اعتادوا، خلال كل نهاية أسبوع، التوجه صوب الملاعب لتقديم فروض الوفاء للفرق والوقوف وراء اللاعبين في رحلة البحث عن النتاٸج الايجابية.
مباريات، بالنسبة اليهم، أكثر من مواجهات تمتد فصولها لـ 90 دقيقة، هي متنفس لجماهير تسعی للجمع بين الوفاء لفرقها وتفريغ تراكماتها، هي أشبه بحقنة أسبوعية لتجديد الدماء وتفريغ التراكمات في رحلة علاج نفسي للهروب من ضغط الحياة والمشاكل اليومية.

غياب الأنصار وتضرر الفرق ماليا
الانعكاسات السلبية لانتشار فيروس « كورونا » لا يمكن اختصارها في غياب الدفٸ الجماهير وانما تمتد، كذلك، الی الخساٸر المادية التي تكبدتها الفرق نتيجة خوض المباريات بأبواب مغلقة في وجه الأنصار، خصوصاً الفرق التي تضخ جماهيرها مبالغ مالية في رصيدها من خلال اقتناء التذاكر وبطاٸق الانخراط.
الفرق، وأمام تضررها ماديا، لجأت الی خيار طرح التذاكر الافتراضية في خطوة بأبعاد تضامنية حتی يتسنی لها تخفيف حدة الضرر المالي، الذي لحقها جراء ابعاد الجماهير بشكل اضطراري في انتظار بزوغ فجر القضاء علی الفيروس وعودة صناعة الفرجة الی معقلهم التاريخي.

العودة المنتظرة.. مطلب الجماهير
تنتظر الجماهير المغربية، بفارغ الصبر، قرار العودة الی المدرجات لربط الماضي بالحاضر والقطع مع التغييب الاضطراري، الذي فرضته التداعيات السلبية للجاٸحة.
تلقي الضوء الأخضر للعودة الی الملاعب رهين بمدی السيطرة علی الفيروس، الشروع في استخدام اللقاح، والتأكد من القضاء، بشكل كلي، علی الجاٸحة حتی تعود الحياة الی الملاعب وتستعيد المدجات دفٸها المفتقد.
الأنصار يتابعون المباريات من شاشات التلفاز وكلهم أمل في غد مشرق تنقشع معه غيوم الغياب الاجباري وتعود معه منافسات النسخة الحالية للبطولة الی حياتها الطبيعة، فلا كرة بدون جماهير ولا فرجة بدون ابداعات الأنصار، هي أكثر من مجرد لعبة.. هي ارتباط أبدي وعشق كبير بين الأنصار والفرق.. حب يتوارثه الأبناء عن الأباء وارتباط لا تٶثر فيه النتاٸج ولاالخيبات.

شارك المقال