خبيران يقرآن توقيع العثماني على اتفاق التطبيع..شقير: إنه يمثل الدولة...وشيات: الرأي العام يجب أن ينضج

24 ديسمبر 2020 - 11:00

يتواصل الجدل القائم داخل حزب العدالة والتنمية، بسبب توقيع أمينه العام، سعد الدين العثماني، بصفته رئيسا للحكومة على اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أول أمس الثلاثاء، وسط تباين في المواقف المعلنة، التي بلغت حد المطالبة بأخذ مسافة من الحكومة، التي يرأسها، ومعارضتها في قضية التطبيع.

وعكس الانتقادات، التي انهالت على العثماني، ونالت منه، يرى خبراء أن رئيس الحكومة أثبت أنه رجل دولة، ونفذ ما يتوجب عليه، انطلاقا من موقع المسؤولية، التي يتحملها، معتبرين موجة النقد الواسعة مجرد “انفعالات عاطفية لحظية”.

وقال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة وجدة، إن الأعمال الحكومية، التي يقوم بها الأمين العام لحزب معين تدخل في إطار “سيادة الدولة، وفي إطار ضمان الحفاظ على المصالح الآنية، والمستقبلية لها”.

وأضاف الشيات، في تصريح لـ”اليوم 24″، أن النقاش بين “مفهوم الأمين العام، الذي يرأس في الوقت ذاته الحكومة، سيبقى دائما حاضرا، ولذلك، فإن من سمات النضج لدى أي حزب سياسي أن يستطيع التمييز بينهما”.

وبين المتحدث نفسه أن واقعة توقيع رئيس الحكومة لاتفاق التطبيع بينت أنه “ليست له القدرة على رفض التوقيع على الاتفاق، ولم يكن في مصلحة المغرب أن يقدم صورة أخرى غير تلك التي قدمها بصفته مسؤولا”، معتبرا أن “الأخلاقيين دائما ما يضعون سقفا عاليا، ويمكن أن يقولوا أي شيء، لأنهم لا يعرفون إكراهات التسيير”.

وأفاد أستاذ العلاقات الدولية أن الرأي العام المغربي “يجب أن ينضج”، لافتا الانتباه إلى أنه في تسعينيات القرن الماضي إبان حرب الخليج “كنا كشعب قلبا مع صدام حسين، بينما كان رئيس الدولة، آنذاك، الحسن الثاني، قلبا ضد ذلك بمنطقية، وبرغماتية، وكان يستعطف صدام حسين بإيقافها، لأنها ليست في مصلحة العراق، ولا المنطقة، وفي النهاية هل كان الصواب مع الرأي العام، أم مع رئيس الدولة، الذي حافظ على مصالح المغرب؟”.

وزاد الشيات أن “الرؤى الواقعية، والعملية، والمصلحية تكون لصالح الدولة، على الرغم من صعوبتها في بعض الأحيان، لكن الرؤى الأخلاقية في المقابل، لا تملك المعطيات، ولا الأدوات، التي تمكنها من أن تتدافع مع الأنساق الأخرى”.

وتابع الشيات قوله: “دائما عندما نضمن مسائل مرتبطة بمصالحنا كدولة، هناك من يعود إلى الخطاب الأخلاقي بدون أي بدائل حقيقية، وواقعية، فقد نستمر على المبادئ حتى لو كلف ذلك استقرار البلد، أو تقسيمه، وهذا ما لن يقبله عاقل، وسيكون مع ما يضمن مصلحة دولته، وهو ما فعله العثماني بكل منطقية، وواقعية”.

من جهته، استبعد المحلل السياسي محمد شقير أن تكون الدولة قد دفعت العثماني للتوقيع على اتفاق التطبيع مع إسرائيل من أجل إحراجه مع الرأي العام وأتباع حزبه، مؤكدا أن رئيس الحكومة “يمثل الدولة ووقع الاتفاق كرئيس وليس كأمين داخل إطار مؤسساتي”.

وأضاف شقير في تصريح ل”اليوم 24″ أن اختيار العثماني للتوقيع كان من أجل أن يعطيه المغرب “أكثر وزنا لأن مستشار ترامب كان المقابل هو الأكثر أكبر منصب داخل هرم الحكومة وسيكون من عدم اللياقة السياسية ربما لو كلف وزير آخر بالتوقيع”.

واعتبر المتحدث ذاته أن مسألة الدبلوماسية أدمجت حزب العدالة والتنمية بشكل “أساسي في دواليب الدولة، ولم تدع الحزب يتأرجح بين الموقفين معارضة التطبيع خارج الحكومة، وتأييدها من داخلها”، مبرزا أنه من هذه الناحية “ستؤثر هذه المسألة على سمعته، لأنه كان معارضا للتعامل مع الجانب الإسرائيلي”.

وأوضح شقير أن تصريحات العثماني، المناهضة للتطبيع “سرعان ما تراجع عنها، وفرض عليه أن ينضبط للتوجه العام للمملكة، وسيقلل من مواقفه بشكل تدريجي”، وشدد على أن الحزب أصبح كـ”باقي الأحزاب داخل منظومة لا يمكن أن يخالفها، أو يتعامى عليها وهو ما سيمثل ضربة قاضية لحزب العدالة والتنمية في هذا التوجه”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قطوم منذ 11 شهر

الملفات الكبرى ليست فيها مزايدة ولا لعب وطرق التعامل معها معالجتها بعيدة عن منطق العفاريت والتماسيح...

مواطن منذ 11 شهر

يبقى السؤال : ألم يُسمح للعثماني بالتعبير عن رفض المغرب «ملكاً وحكومةً وشعباً» للتطبيع ؟ أكثر من هذا، ألم يتم دفعه للقول ذلك من باب "البهدلة" علماً أن ملف التطبيع كان مطروحا منذ مدة ؟ آه يا مكر المخزن ! ولا شماتة، آسي العثماني… كان الله في عون كرامتك !

التالي