نشرت الحكومة البريطانية والمفوضية الأوروبية، اليوم السبت، النص الكامل لاتفاقهما التاريخي الذي يؤطر العلاقة بعد خروج المملكة من التكتل، وهو مؤلف من أكثر من 1200 صفحة وينبغي أن يصادق عليه الطرفان في غضون بضعة أيام.
وذكر المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه في تغريدة بأن اتفاق التبادل الحر الذي أعلن الخميس على أن يدخل حيز التنفيذ في 31 دجنبر عند الساعة الحادية عشرة ليلا، هو « نتيجة أشهر من العمل المكثف ».
واعتبر نظيره البريطاني ديفيد فروست أنه « أحد أكبر الاتفاقات المبرمة على الإطلاق، الذي يشمل ليس فقط البضائع إنما أيضا الخدمات والطيران والنقل البري والأمن الاجتماعي والتعاون الصحي والحفاظ على النظام ».
وشدد على « أنها لحظة تجديد وطني » مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يسمح لبريطانيا بالخروج من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي الأوروبيين من دون تطبيق اللوائح الأوروبية وفي غياب أي دور لمحكمة العدل الأوروبية.
ومن شأن الاتفاق المؤلف من 1246 صفحة، الحيلولة دون فرض رسوم جمركية وحصص على المبادلات التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وإغلاق المياه البريطانية أمام الصيادين الأوروبيين. وتضاف إليه ملاحظات تفسيرية واتفاقات مرفقة حول التعاون النووي وتبادل المعلومات السرية. ورغم هذه التعقيدات، يستعد الطرفان للمصادقة عليه.
وفي بروكسل، من المقرر عقد اجتماع جديد الاثنين لبدء عملية توقيع المشروع من جانب الدول الأعضاء. ويفترض أن تتخذ الدول قرارا بشأن تطبيق موقت لأن البرلمان الأوروبي لن يتمكن من المصادقة على الاتفاق قبل مطلع العام 2021.
من الجانب البريطاني، دعي النواب إلى العودة من عطلهم لمناقشة النص اعتبارا من الأربعاء. وباتت المصادقة عليه شبه أكيدة وحتى المعارضة العمالية تعتزم دعمه إذ إنها تفضله على الخروج بدون اتفاق، الأمر الذي سيكون مدمرا لاقتصاد ضعيف أصلا جراء أزمة تفشي وباء كوفيد-19.
وأكد الوزير البريطاني مايكل غوف لصحيفة « ذي تايمز » أن بعد أربع سنوات ونصف السنة من انعدام اليقين والاضطرابات إثر استفتاء 2016، يقدم هذا الاتفاق للشركات « الثقة والقدرة على التحضير للنمو والاستثمارات » ويحيي الأمل بـ »سياسة تتجه نحو بيئة أفضل ».
وأضاف « يمكننا تطوير تعاون ودي جديد مع الاتحاد الأوروبي، علاقة مميزة » مكررا بذلك التعبير الذي يمي ز تقليديا العلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة.
وخرجت بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير الماضي، إلا أنها ستستمر بتطبيق القواعد الأوروبية حتى نهاية العام الحالي موعد انقضاء الفترة الانتقالية.
ويتيح الاتحاد الأوروبي من خلال الاتفاق التجاري للدولة العضو سابقا وصولا استثنائيا من دون رسوم جمركية أو حصص إلى سوقه الضخمة التي تضم 450 مليون مستهلك.
غير أن هذا الانفتاح سيكون مصحوبا بشروط صارمة، إذ سيتعين على الشركات في الضفة الشمالية لبحر المانش احترام عدد معين من القواعد الجديدة فيما يتعلق بالبيئة وقانون العمل والضرائب لتجنب أي إغراق للأسواق. ثمة أيضا ضمانات على صعيد مساعدات الدولة.
وفيما يتعلق بالصيد، وهو موضوع ظل شائكا حتى اللحظات الأخيرة، تنص الاتفاقية على فترة انتقالية تمتد إلى يونيو 2026، يكون الصيادون الأوروبيون قد تخلوا تدريجا خلالها عن 25 بالمائة من محاصيلهم.