برلمانيون سابقون يدعون إلى حرمان الوزراء من «مبالغ التصفية» لصندوق التقاعد

27 ديسمبر 2020 - 10:19

بعد مصادقة مجلس النواب على مقترح قانون بشأن إلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدث لفائدة أعضاء مجلس النواب، تفاعل المجلس المغربي للبرلمانيات والبرلمانيين السابقين مع هذا المستجد، معربا عن أمله في أن تكون هذه التصفية «منصفة للجميع» بمن فيهم الوزراء، ورافضا وصف معاشاتهم بـ«الريع».

وقال المجلس، في مراسلة وجهها إلى الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، تتوفر «أخبار اليوم» على نسخة منها، إنه يأمل أن «تكون هذه التصفية منصفة للجميع من خلال صيانة الحقوق المكتسبة المستمدة من موجبات الالتزام بعدم رجعية القانون باعتبارها قاعدة دستورية آمرة، وأن تضع تصفية هذا النظام حدا للاستفادة من المعاشات بكيفية اضطرارية، ما يؤدي إلى حرمان كل المنخرطين من معاشاتهم المستحقة أو المنتظر استحقاقها، وهو ما يلحق بهم أضرارا مادية ومعنوية يصعب جبرها».

وأكدت الهيئة المذكورة ضرورة جعل تصفية نظام معاشات البرلمانيين «مناسبة لإعطاء نفس جديد للانتداب البرلماني، وإعادة الاعتبار لمصداقية المؤسسة التشريعية، وتجديد صورتها لدى الرأي العام بما يكفل استرجاع ثقة المواطن في البرلمان والعمل البرلماني».

 كما أشارت الهيئة إلى أهمية «القيام بتدقيق الحسابات المالية للنظام موضوع التصفية، وحصر الحسابات النهائية منذ إحداث هذا النظام إلى تاريخ تصفيته، بما يتطلبه ذلك من دقة وصدق وشفافية»، و«معالجة وضعية المنخرطين خلال المدة المتراوحة بين تاريخ توقف صرف المعاشات وتاريخ تصفية النظام، من خلال الالتزام بالمقتضيات القانونية السارية المفعول خلال هذه المدة التزاما بعدم رجعية القانون»، مع الحرص على «صيانة الحقوق المكتسبة للمنخرطين بما يكفل تمكينهم من استرجاع مساهماتهم المالية حسب مدة الانتداب البرلماني لكل منخرط أو منخرطة، مع تطبيق الفوائد القانونية».

ودعا أعضاء مجلس البرلمانيات والبرلمانيين السابقين إلى «اعتماد معايير دقيقة لتحديد كيفية استرجاع المساهمات واحتسابها، بما يكفل الإنصاف وجبر الضرر الناتج عن تصفية النظام بكيفية اضطرارية، وما يترتب على ذلك من مساس بحقوق مكتسبة مضمونة بمقتضى القانون»، على حد تعبيرهم، مطالبين في الوقت نفسه بـ«استبعاد أعضاء الحكومة السابقين والحاليين من الاستفادة من استرجاع مساهماتهم برسم الانخراط في النظام موضوع التصفية بالنسبة إلى من سبق منهم أن كان برلمانيا».

من جانب آخر، ندد المكتب التنفيذي لمجلس البرلمانيات والبرلمانيين السابقين بوصف نظام معاش البرلمانيين بـ«الريع، وفق ما يروجه البعض، وضمنه، مع الأسف، بعض البرلمانيين، دون إدراك الأبعاد الخطيرة لهذا الادعاء على مصداقية المؤسسة التشريعية، وتبخيس صورتها لدى الرأي العام بتحويلها إلى مؤسسة للريع والامتيازات».

واعتبر النواب السابقون أن نظام المعاش يرتكز على إجبارية الانخراط فيه، والمساهمة المالية لكل برلماني من خلال الاقتطاع الشهري من تعويضه البرلماني بمبلغ 2900 درهم، وهو ما يجعل الاستفادة من هذا النظام تؤسس على حقوق مقابل واجبات إلزامية، مبرزين أن «إحداث نظام معاشات البرلمانيين بمقتضى القانون رقم 24. 92 استهدف توفير حماية اجتماعية لممثلي الأمة حفاظا على وضعهم الاعتباري بعد انتهاء مهامهم الانتدابية النبيلة، على غرار مختلف الأنظمة البرلمانية المتطورة في العالم.

وأكد ممثلو الأمة السابقون في قبة البرلمان أن «أزمة هذا النظام ترجع إلى سوء تدبيره، من خلال اللامبالاة وعدم المبادرة إلى تحيينه لمواكبة تطور منظومة الانتخابات البرلمانية، وضمان توازنه المالي على مدى 12 سنة، حسب ما هو مقرر في القانون المحدث لهذا النظام، وهي مسؤولية مشتركة تتحملها كافة المكونات البرلمانية المتعاقبة».

من جهة أخرى، نوه المجلس في مراسلته بما وصفه بـ«المواقف الغيورة على الوضع الاعتباري للبرلماني، والتي عبرت عنها مختلف الفعاليات البرلمانية منذ انفجار أزمة نظام المعاشات»، مثمنا، في الوقت ذاته، ما سماه «المساهمة الفعالة لكافة البرلمانيات والبرلمانيين، منذ أول تجربة برلمانية إلى الآن، في توطيد وتطوير الممارسة الديمقراطية، وهي مساهمة مشرفة جعلت بلادنا، بفضل التراكمات الإيجابية، تتبوأ مكانة رفيعة بين الدول ذات البرلمانات العريقة»، وفق تعبير المراسلة.

يذكر أن مجلس النواب كان قد صادق، يوم الثلاثاء الماضي، بالإجماع، على مقترح قانون بشأن إلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدث لفائدة أعضاء مجلس النواب، تقدم به رؤساء الفرق والمجموعة النيابية.

وينص المقترح على توقف اقتطاعات واجبات الاشتراك برسم نظام المعاشات المحدث لأعضاء مجلس النواب من التعويض الممنوح لكل نائب عضو، وتوقف أداء مساهمات مجلس النواب برسم النظام المذكور، وكذا توقف صرف المعاشات المستحقة برسم النظام نفسه.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي