أكد محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، أن أشغال الدورة الحادية عشرة لمجلس المفاوضة الجماعية، انعقدت، صباح اليوم الثلاثاء، في سياق خاص يطبعه إجماع القوى الحية، سواء من أجل مواجهة الآثار الاجتماعية، والاقتصادية لتفشي جائحة كوفيد-19، الناتجة عن الركود الاقتصادي، وضعف الطلب، وصعوبة التسويق، أو فيما يتعلق بمستجدات القضية الوطنية، التي تعرف انعطافا إيجابيا نحو التسوية النهائية.
وأضاف الوزير، في كلمته الافتتاحية لأشغال الدورة الحادية عشرة لمجلس المفاوضة الجماعية، أن المغرب اختار نهج أسلوب تشاركي، من أجل بحث كيفيات مواجهة الآثار الاجتماعية، والاقتصادية لجائحة كوفيد – 19، مبرزا أن الحكومة عملت، أيضا، على إشراك الشركاء الاجتماعيين في تدبير هذه الفترة، من خلال آلية اللجنة العليا للتشاور، التي تعتبر إحدى أهم المكتسبات المحققة بمقتضى الاتفاق الاجتماعي الثلاثي لـ25 أبريل 2019.
وكانت اللجنة العليا للتشاور قد عقدت ثلاثة اجتماعات، بالإضافة إلى جولة خاصة للحوار الاجتماعي، شكلت كلها فرصة للاستماع لمقترحات الشركاء الاجتماعيين حول مختلف التدابير المتعلقة بإجراءات الطوارئ الصحية، والاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي.
وشدد أمكراز على أن الممارسة المذكورة كانت محل ترحيب دولي، خصوصا لدى منظمة العمل الدولية، التي أشادت بالتجربة المغربية في اعتماد الحوار الاجتماعي لتدبير فترة الأزمة الناتجة عن الجائحة.
أمكراز أبرز، أيضا، أن المجالس، والهيآت الثلاثية التركيب، باعتبارها فضاءات للحوار الموضوعاتي، تشكل أبرز صور التشاركية، التي باتت تعتبر اليوم أحد المبادئ، التي لا غنى عنها في تفعيل، وأجرأة البرامج الكفيلة بتنزيل السياسات العمومية، والقطاعية.
وأشار أمكراز، إلى أن وزارة الشغل والإدماج المهني، حرصت على عقد دورة، اليوم، من أجل التداول في شأن مختلف النقط، الواردة في جدول الأعمال، لاسيما بعد نشر المرسوم رقم 2.19.455 المؤرخ في 30 يناير 2020 بتحديد عدد أعضاء مجلس المفاوضة الجماعية، وكيفية تعيينهم، وطريقة تسيير المجلس، الذي جاء بمجموعة من المستجدات، أهمها تلك المتعلقة بكيفية سير المجلس، وطريقة اتخاذ القرارات، والتوصيات، وتوقيع التقارير، والمحاضر.
وتابع الوزير نفسه أن الدستور المغربي لسنة 2011، نص في فصله الثامن على أهمية الأدوار المنوطة بالمنظمات النقابية للأجراء، والمنظمات المهنية للمشغلين، والغرف المهنية، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات، التي تمثلها، وأكد واجب السلطات العمومية في تشجيع المفاوضة الجماعية، باعتبارها وسيلة، وأداة لتنظيم العلاقات بين الشركاء الاجتماعيين، وتطوير ثقافة القانون التعاقدي للشغل.
إلى ذلك، شدد أمكراز على أن المفاوضة الجماعية، بمختلف مستوياتها، تحظى بأهمية بالغة، ليس فقط لكونها آلية إرادية لمعالجة مختلف القضايا الاجتماعية، والمهنية، والتدبيرية للمقاولة، وإحدى سمات التدبير الجيد للعلاقات المهنية، بل لأنها، أيضا، تجسد مستوى متقدما من الحوار الاجتماعي، والمشاركة النشطة، والفاعلة للأطراف الاجتماعية في تدبير العلاقات الشغلية.
وزاد أمكراز أن المفاوضة الجماعية تؤكد أهمية دور الأطراف الاجتماعية في تطوير التشريعات الاجتماعية، من خلال القانون التعاقدي للشغل، باعتباره وسيلة لا محيد عنها لوضع القواعد الاتفاقية، خصوصا في الظروف الطارئة، والأزمات الاستثنائية، كما هو الحال مع جائحة كوفيد-19، خصوصا فيما يتصل بالقواعد المتعلقة بسبل الوقاية من العدوى داخل فضاءات العمل، وكيفيات تنظيمه لتفادي الأزمات، والمعيقات الناتجة عن الجائحة، بالعمل عن بعد، وبالتناوب، وسبل الحفاظ على مناصب الشغل، وهو الأمر الذي أكدته منظمة العمل الدولية في مجموعة من الوثائق، الصادرة عنها خلال فترة الجائحة، لاسيما مذكرتها الإخبارية ليوليوز 2020 حول المفاوضة الجماعية في ظل جائحة كوفيد-19.
وعلى الرغم من الطابع الإرادي للمفاوضة الجماعية بين أطرافها، فإن أهميتها تنبع من أهمية النتائج المترتبة عنها، طالما أن ضمان استدامة تحقيق النمو الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي يبقى رهينا بخلق الشروط الكفيلة بتحقيق التوازن بين الحاجيات الاقتصادية، والمطالب، والمكاسب الاجتماعية، وبالتعاون المسؤول، والبناء بين مختلف الفاعلين، من خلال تعزيز الحكامة القانونية، عبر مأسسة المفاوضة الجماعية بمختلف مستوياتها بشكل فعال، واحترام دورية إجرائها، وتنفيذ نتائجها، وهو الأمر، الذي سيسمح بتحقيق السلم الاجتماعي، واستدامته.
وفي السياق ذاته، أوضح الوزير نفسه أن حرص وزارته، ومن خلالها الحكومة، على التفعيل، والتنزيل السليم للمقتضى الدستوري المهم، الوارد في الفصل الثامن من الدستور، والمتعلق بواجب السلطات العمومية في تشجيع المفاوضة الجماعية، هو ما دفعها إلى اعتماد البرنامج الوطني للنهوض بالمفاوضة الجماعية، وجعله أحد الأوراش المهيكلة، التي تتم أجرأتها، وتنفيذها وطنيا.