المحاكم نظرت في ربع مليون قضية في شهور الجائحة

29/12/2020 - 23:00
المحاكم نظرت في ربع مليون قضية في شهور الجائحة

على الرغم من اشتداد انتشار فيروس كورونا المستجد بالمغرب، والذي صار يسجل آلاف الإصابات وعشرات الوفيات يوميا، ونظرا للظرفية الاستثنائية التي عاشتها وتعيشها البلاد، حيث تعطلت مجموعة من المصالح في انتظار الفرج الذي لا زال بعيدا، ورغم التحضيرات النهائية للتلقيح المضاد لكوفيد 19؛ فقد استمرت المنظومة القضائية المغربية في أداء مهامها عن طريق تدبير المحاكمة عن بعد، وإن واجهت انتقادات من طرف مختصين ومهتمين في الشأن القانوني والحقوقي، غير أنها حققت أرقاما قوية، بعد 8 أشهر من المحاكمات بالطريقة الجديدة.

وكشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن مشروع المحاكمة عن بعد الذي أطلقه بمعية باقي الشركاء في منظومة العدالة، في إطار الحد من انتشار « فيروس كورونا » بالبلاد، قد سجل خلال ثمانية أشهر من تنزيله، وهي الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 25 دجنبر الجاري، حصيلة متميزة بالنظر إلى الأرقام المسجلة، معلنا أن مختلف محاكم المغرب عقدت خلال هذه الفترة 12.248 جلسة، أدرجت خلالها 227.214 قضية، وهي المحاكمات التي استفاد منها آلاف المعتقلين، تمت محاكمتهم عن بعد، حسب التدبير الجديد، دون الحاجة إلى نقلهم إلى مقرات المحاكم.

وأكد مجلس السلطة القضائية، في معرض نشره للحصيلة الرسمية للمحاكمات عن بعد طيلة 8 أشهر، استمرار انخراطه في مشروع المحاكمة عن بعد بسائر الدوائر القضائية، وذلك من أجل ضمان استمرار المحاكم في القيام بمهامها الدستورية، وتكريس الحق في محاكمة عادلة داخل آجال معقولة، مثمنا روح المسؤولية والانخراط القوي لكل مكونات العدالة في هذا المشروع، داعيا الجميع إلى مواصلة الالتزام والتقيد الصارم بكافة القيود الاحترازية والإجراءات الوقائية المعمول بها، تفاديا لكل المخاطر المحتملة في هذه الظرفية الاستثنائية.

وإذا كان مهتمون بالشأن القضائي في المغرب قد برروا تدبير المحاكمات عن بعد بكونه جاء في ظرفية خاصة لحل إشكالية التأخر الكبير في الملفات المتراكمة، خاصة وأنه كان إجراء استباقيا، خاصة وأن المغرب عانى كثيرا في مواجهته لجائحة كوفيد 19، وفقد آلاف الضحايا في المواجهة، معتبرين أن الإجراء جنب المغرب المزيد من الضحايا خاصة في صفوف المعتقلين بالسجون المغربية، فإن آخرين أصروا على أن الإجراء كان يجب عليه أن يسلك المساطر القانونية في هذا الباب للحصول على الشرعية القانونية ويجري تطبيقه بتوفير الإمكانيات المطلوبة، بما فيها الوسائل التكنولوجية واللوجيستيكية.

وكان المحامي والحقوقي محمد أغناج أفاد في اتصال مع « أخبار اليوم » في موضوع المحاكمات عن بعد، أن التدبير في الحد ذاته إجراء غير شرعي، ولا يستند على أساس قانوني، وأنه لم يتم التهييء له، خاصة من الجانب التقني الذي شهد تعثرات تقنية، كضعف الصبيب الذي تسبب مرارا في انقطاع الإرسال، وهو ما يجعل المتهم في أغلب الأحيان لا يرى من خلال تقنية « الفيزيو كونفيرونس » سوى القاضي، ومحروم من مشاهدة القاعة ككل، ومتابعة ما يدور فيها، مشيرا إلى أن مجموعة من القاعات بالمحاكم المغربية لا تتوفر على تجهيزات في المستوى تسمح بتطبيق تدبير من هذا القبيل.

وأضاف أغناج أنه كان يجب على الدورية التي اتخذت القرار إضفاء القانونية على الإجراء، عن طريق سن قواعد استثنائية بناء على قانون الطوارئ الصحية، الذي يمنح السلطة التنفيذية إمكانية سن قواعد استثنائية خارج القواعد العادية، أو اللجوء إلى إدخال تعديلات على النصوص الأصلية، قصد إضفاء المشروعية على إجراء المحاكمات عن بعد كخيار ثان.

وبعد مضي تسعة أشهر على المواجهة مع الجائحة العالمية منذ مارس الماضي، لم تعان المحاكم المغربية على مستوى القضايا المعروضة الكثير من المشاكل المتعلقة بتأخير القضايا إلى آجال طويلة الأمد، حيث باشرت تطبيق تدبير المحاكمة عن بعد في مجمل الملفات، غير أنها أذعنت في أحيان قليلة إلى رغبة المحامين وموكليهم في تمتيعهم بالمحاكمة الحضورية، وشكلت استثناء كما هو الشأن بالنسبة للملفات المعروضة على قضاة التحقيق، والتي غالبا ما يتم استقدام المتهمين ومثولهم أمام قضاة التحقيق، خاصة في الملفات الجنحية والجنائية الثقيلة.

شارك المقال