رغم الأزمة السياسية والدبلوماسية غير المعلنة بين الحكومتين الإسبانية والمغربية، والتي اشتدت في الآونة الأخيرة بسبب بعض التصريحات الرسمية في البلدين؛ فإن «حزمة المصالح» المشتركة الاقتصادية والتجارية تفرض على البلدين التعاون والتنسيق، في انتظار عودة الدفء المفقود إلى العلاقات الثنائية بينهما. هذا ما يؤكده إعلان التشبث بعملية انتقال آلاف المغربيات، اليوم الأربعاء، إلى الضفة الأخرى للاشتغال في حقول الفواكه الحمراء بمنطقة «ويلبا» الإسبانية. جاء هذا الإعلان في الوقت الذي كانت تتخوف فيه آلاف العاملات من إلغاء أو تأخير سفرهن خلال الموسم الزراعي الحالي بسبب فيروس كورونا المستجد، خاصة أن الجائحة منعت في الموسم المنصرم نحو 14 ألف عاملة مغربية من الانتقال إلى الجارة الشمالية، فيما تمكنت 7081 عاملة فقط من الوصول إلى «ويلبا» قبل إغلاق الحدود بين البلدين في النصف الثاني من شهر مارس المنصرم.
في هذا الصدد، كشف رئيس اتحاد المزارعين ومربيي المواشي الصغار بويلبا، مانويل بييدرا، أن الفوج الأول من العاملات المغربيات سيصل مساء اليوم الأربعاء إلى ويلبا انطلاقا من ميناء طنجة للإسهام في موسم جني الفواكه الحمراء، مبرزا أن الفوج الأول يضم 500 عاملة. ومن المنتظر أن تلتحق بهن 3656 عاملة أخرى في إطار المرحلة الأولى التي تشمل ثماني رحالات؛ رحلتان في الأسبوع يومي الأربعاء والجمعة، مع ضرورة أن تكون كل عاملة مرفقة باختبار سلبي للكشف عن كورونا، علما أنه لن تكون هناك رحلات بهذا الخصوص يوم الجمعة فاتح يناير، لأنه يوم عطلة في المغرب، وكذلك يوم الجمعة 6 يناير، لأنه يوم عيد بإسبانيا. هكذا من المنتظر أن تصل 4156 عاملة مغربية إلى ويلبا قبل نهاية شهر يناير المقبل.
وأوضح المصدر ذاته أن عدد المغربيات اللواتي سيلتحقن هذا الموسم بإسبانيا سيصل إلى 14 ألف عاملة قبل نهاية شهر مارس المقبل. وتمنح للعاملات تأشيرة خاصة تسمح لهن بالعمل في إسبانيا مدة 6 أشهر، على أساس أن يعدن إلى المغرب بعد انتهاء الموسم الفلاحي مع نهاية شهر يونيو المقبل. وإذا كانت 14 ألف مغربية تنفسن الصعداء بالعودة إلى الحقول الإسبانية لضمان مورد رزق سنوي مهم، فإن هناك 5500 عاملة جديدة مغربية لم يحالفهن الحظ في الاستفادة من هذه الفرصة، إذ جرى انتقاؤهن مع نهاية سنة 2019 على أساس أن ينتقلن إلى إسبانيا في مارس 2020، لكن إغلاق الحدود منعهن من العبور، وفي الصيف الماضي أُخْبِرن بأنهن غير مرشحات هذه السنة للعبور إلى إسبانيا، وفق ما كشفته مصادر مغربية لـ«أخبار اليوم».
ومن أجل إغراء المغربيات بالعودة إلى المملكة وعدم الاقتداء باللواتي هربن في السنوات الماضية بمجرد الوصول إلى إسبانيا أو انتهاء الموسم الزراعي؛ منحتهن إسبانيا امتياز العودة سنويا للاشتغال في الحقول ذاتها، كما أن هناك حديثا عن إمكانية منح تأشيرة طويلة الإقامة للواتي اشتغلن أربع سنوات متتالية دون مشاكل ومخالفات في الحقول ذاتها.
وعلى غرار العاملات، تعتبر خزينتا الدولتان المغربية والإسبانية من المستفيدين أيضا من هذه العملية، إذ بلغت، مثلا، مداخيل العاملات المغربيات الـ7081 اللواتي انتقلن الموسم الماضي إلى إسبانيا 40 مليار سنتيم؛ كما أنهن تركن على شكل ضرائب واقتطاعات 17 مليار سنتيم في خزينة الدولة الإسبانية، كما أن المغرب يستفيد من العملة الصعبة التي تجلبها العاملات، علما أن كل عاملة مغربية تحصل مقابل كل يوم عمل على 473 درهما، فيما تحصل العاملة الواحدة في الشهر، في حال لم تتغيب أي يوم، على مبلغ 14201 درهم. وإذا لم تتغير ساعات العمل وقيمة الأجور هذا الموسم، فإن المغربيات اللواتي سينتقلن إلى الجارة الشمالية قد يُدخلن معهن 80 مليار سنتيم.