على الرغم من الصعوبات، والمتاعب، التي خلقتها سنة 2020 للمغرب اقتصاديا، واجتماعيا، وسياسيا، إلا أنها أبت أن تغادر قبل أن تهدي المملكة اعترافا أمريكيا بسيادة المغرب على صحرائه، جعلت منه حدثًا سياسيًا في البلاد، أنهى بشكل كبير حلم جبهة البوليساريو الانفصالية في إقامة جمهوريتها الوهمية.
وسيبقى تاريخ 10 دجنبر 2020 محفورا في تاريخ الدبلوماسية المغربية، التي نجحت، بعد مفاوضات طويلة، وشاقة، دامت أزيد من سنتين، في التوصل إلى هذه النتيجة مع الإدارة الأمريكية، ورئيسها المنتهية ولايته دونالد ترامب.
وفي اليوم ذاته، وقع ترامب مرسوما رئاسيا يقضي باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما أعلنه في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي « تويتر » جاء فيها « المغرب اعترف بالولايات المتحدة عام 1777، ومن المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء ».
وقبل الاعتراف الأمريكي، كانت القوات المسلحة الملكية قد نفذت في 13 من نونبر الماضي، عملية ناجحة في معبر الكركرات الحدودي مع موريتانيا، لتحريره من عناصر الجبهة الانفصالية، الذين شلوا الحركة فيه لأزيد من ثلاثة أسابيع.
وتلقى التدخل العسكري في الكركرات، الذي لم يخلف أي خسائر، وساهم في إعادة الحركة إلى طبيعتها في المعبر البري الحيوي، الرابط بين المغرب، وموريتانيا، ودول إفريقيا جنوب الصحراء، إشادة دولية واسعة وانتقادات واضحة لممارسات عناصر « البوليساريو »، المدعومة من طرف النظام الجزائري.
ومثل تحرير المغرب لمعبر الكركرات، وتأمين حركة المرور فيه عبر إقامة جدار عازل، نقطة حاسمة في قطع الطريق على عناصر الجبهة في تكرار هذا السيناريو، الذي اعتادت على تنظيمه بين الفينة والأخرى، للضغط على المنتظم الدولي، وابتزازه.
وتبقى أمام الدبلوماسية المغربية، في المراحل المقبلة، أشواط أخرى في مسار استكمال الوحدة الترابية للبلاد، وطي ملف الصحراء بشكل نهائي، والانكباب على ملفات أخرى لا تقل سخونة عن قضية الصحراء، من بينها ملف سبتة، ومليلية المحتلتين.