قبل طي صفحة 2020.. حقوقيون: كانت سنة الاعتقال السياسي والحصيلة وصلت إلى 65 معتقلا

31/12/2020 - 13:20
قبل طي صفحة 2020.. حقوقيون: كانت سنة الاعتقال السياسي والحصيلة وصلت إلى 65 معتقلا

على بعد ساعات من نهاية سنة 2020، يرسم حقوقيون صورة قاتمة عن العام، الذي يستعد العالم لتوديعه، مسجلين استمرار ظاهرة الاعتقال السياسي بحصيلة ثقيلة، ومحذرين من عدم انخراط الفاعل السياسي في التصدي للظاهرة.

غالي: 65 معتقلا سياسيا في المغرب و60 يمكن اعتقالهم في أية لحظة

قال عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في حديثه لـ »اليوم 24″، إن المغرب يستعد لتوديع عام 2020، بحصيلة من المعتقلين السياسيين تصل إلى 65 معتقلا، في خريطة اعتقال موزعة على نشطاء الريف، وجرادة، وبني تدحيت، وثلاثة صحافيين، وفئات أخرى.

وأضاف المتحدث نفسه أنه علاوة على 65 معتقلا سياسيا، فإن 60 من النشطاء الحقوقيين من مدن متفرقة، منها خنيفرة، وآسفي، يمكن اعتقالهم في أية لحظة، إذ استع إليهم في محاضر، وقد يتخذ قرار اعتقالهم في أي حين، ما يهدد حريتهم.

ويرى غالي أن ظاهرة الاعتقال السياسي في المغرب ليست هامشية، إذ لا تزال الدولة تتجه إليها لقمع المخالفين، كما أن الملف لا يزال يطرح نفسه، ولكن الفاعل السياسي لم يتخذ دورا واضحا، ويعتبر أنه دور الجمعيات.

الجمعيات الحقوقية كانت قد رفعت بداية العام شعار « شعار سنة 2020 دون اعتقال سياسي »، إلا أن المغرب يودعها بحصيلة ثقيلة من المعتقلين السياسيين، وسط تعالي أصوات الحقوقيين، والفاعلين السياسيين، لإحداث انفراج حقوقي.

عمر الراضي 

الصحافي عمر الراضي، اعتقل نهاية شهر يوليوز الماضي، ويواجه لدى القضاء ملفا ثقيلا، وذا طبيعة جنائية، يتعلق بالاغتصاب وهتك العرض بالعنف في حق إحدى السيدات، التي كانت تشتغل معه في موقع “لوديسك”، وهي التهمة، التي أوقعت زميله الصحافي، والناشط الحقوقي عماد ستيتو في شباك القضية، بعد مطالب النيابة العامة بتحويله إلى متهم بالمشاركة في القضية، عوض اعتماده كشاهد في الملف.

كما يتابع الراضي بتهم متعلقة بالمس بسلامة الدولة الخارجية، بمباشرة الاتصالات مع دولة أجنبية، بغرض الإضرار بالوضع الدبلوماسي للمغرب، وتلقي أموال من جهات أجنبية بغاية المس بالسلامة الداخلية للدولة.

سليمان الريسوني 

الصحافي سليمان الريسوني، اعتقل شهر ماي الماضي، للتحقيق معه حول تهمة « هتك العرض بالعنف والاحتجاز »، ولايزال الاعتقال مستمرا إلى اليوم؛ على الرغم من مطالبة دفاعه بالمتابعة في حالة سراح.

وما تسبب في موجة التنديد باعتقال الريسوني، طريقة توقيفه، إذ تم اعتقاله أمام منزله بدل استدعائه، وجرى الاعتقال اعتمادا على تدوينة في موقع « فايسبوك » يتهمه فيها صاحبها بالاعتداء عليه جنسيا في منزله.

كما يتحدث محامو الريسوني عن عدم وجود أية شكاية ضده من « المشتكي »، الذي أكد، لاحقا، في تدوينة جديدة، أن الشرطة استدعته، واستمعت إليه حول الاعتداء المزعوم، الذي يفترض أنه وقع عام 2018.

وسبقت عملية اعتقال الريسوني حملة تشهير واسعة تنبأت بذلك، قبل انفجار القضية، إذ أشارت إليها منظمة « مراسلون بلا حدود ».

اعتقالات مستمرة في جرادة 

على إثر الاحتجاجات، التي كانت قد عرفتها مدينة جرادة، في شهر يوليوز الماضي، لا تزال الاعتقالات على خلفيتها مستمرة، لتصل الحصيلة إلى 12 معتقلا إلى حدود الشهر الماضي، منهم من أنهى عقوبته السجنية، ومنهم من خفف حكمهم، وسبعة منهم لا يزالون رهن الاعتقال.

وتعود قصة الاعتقالات في جرادة إلى يوم في يوليوز الماضي، استيقظ فيه السكان على وقع حادث وفاة مهدي بلوشي، الثلاثيني، الذي كان يشتغل في إحدى التعاونيات، التي تستخرج الفحم الحجري من آبار جرادة، بينما أصيب شقيقه بجروح جراء الحادث.

وحج عدد من شباب مدينة جرادة إلى المستشفى الإقليمي، للوقوف على تفاصيل وفاة الشاب، وتم إخبارهم أن الأبحاث لاتزال جارية، للتأكد مما إذا كان الفقيد تربطه أوراق عمل رسمية بالتعاونية، إلا أنهم فوجئوا بدفنه في عملية، وصفوها بالسرية.

الدفن السريع للضحية، خلف موجة غضب وسط شباب المدينة، خصوصا أن الحادث قلّب عليهم مواجع، كانت قد عرفتها، قبل سنتين، حينما أودت حادثة مماثلة بحياة شابين شقيقين، تفجر على إثرها حراك، لم يوقفه إلا اعتقال عدد من نشطائه.

احتجاجات بني تدجيت تنتهي باعتقال النشطاء 

قضت محكمة الاستئناف في وجدة، بداية الشهر الجاري، بتعديل الحكم الابتدائي على معتقلي بني تدجيت، على خلفية احتجاجات عرفتها المنطقة، قبل أشهر.

وقضت استئنافية وجدة بالحبس سبعة أشهر نافذة في حق الناشط العزوزي خالد، بعد تبرئته من تهمة إهانة موظفين عموميين، واستعمال العنف في حقهما، وقضت في حق الناشط، السعيدي عبد الله، بأربعة أشهر نافذة، بعد تبرئته كذلك من تهمة إهانة موظفين عموميين، واستعمال العنف في حقهما، حيث سيغادر السجن بعد 17يوما تقريبا.

وكانت منطقة بني تجيت إقليم بوعرفة قد عرفت، قبل أشهر، احتجاج مجموعة من حملة الشهادات من أبناء المنطقة، انتهت باعتقال 7 أشخاص اعتصموا بمقر دائرة بني تدجيت، حيث جرى نقلهم نحو سجن بوعرفة.

وكان الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان قد عبر في بيان له عن تضامنه المطلق مع عائلات العاطلين المعتقلين على خلفية احتجاجات بلدة بني تجيت إقليم بوعرفة، مطالبا بإطلاق سراح كافة نشطائها المعتقلين.

المعطي منجب.. آخر الملتحقين بركب اعتقالات 2020 

اعتقل، أول أمس الثلاثاء، في العاصمة الرباط، الحقوقي والأستاذ الجامعي المعطي منجب، بعد أشهر من إعلان متابعته بتهم مرتبطة بغسيل الأموال، ليكون آخر الملتحقين بمعتقلي 2020.

وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، قد أعلن، في أكتوبر الماضي، أن البحث التمهيدي الجاري مع المعطي منجب وبعض أفراد عائلته، تم فتحه إثر إحالة توصلت بها النيابة العامة من وحدة معالجة المعلومات المالية، تتضمن معطيات حول أفعال من شأنها أن تشكل عناصر تكوينية لجريمة غسل الأموال.

وأوضح بلاغ لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط أن النيابة العامة كانت قد توصلت من وحدة معالجة المعلومات المالية، بإحالة طبقا للمادة 18 من القانون رقم 43.05 تتضمن جردا لمجموعة من التحويلات المالية المهمة، وقائمة بعدد من الممتلكات العقارية، التي شكلت موضوع تصاريح بالاشتباه لكونها لا تتناسب مع المداخيل الاعتيادية المصرح بها من طرف المعطي منجب وأفراد من عائلته.

وأضاف المصدر ذاته أن مراسلة وحدة معالجة المعلومات المالية تندرج في إطار المهام الاعتيادية للوحدة الرامية إلى الوفاء بالتزامات المملكة الدستورية، والدولية، المتعلقة بمكافحة جرائم غسل الأموال.

اتهامات غسيل الأموال كان قد نفاها منجب، وكشف بالصوت والصورة أملاكه، وأكد تناسبها مع مداخيله، وسط تضامن حقوقي وطني، ودولي واسع.

شارك المقال