يُواصل «الأساتذة المتعاقدون» عمليات شد الحبل مع حكومة سعد الدين العثماني ووزيره في التربية والتكوين، سعيد أمزازي، لإسقاط نظام «التعاقد» الذي فرض عليهم كما يقولون، حيث دخلوا، منذ أول أمس الثلاثاء، في إضراب عام عن العمل استمر حتى اليوم الخميس، دعت إليه تنسيقيتهم الوطنية، ما تسبب في شل عدد من المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها، خصوصا بالمناطق الجبلية والنائية، والتي يشكل «الأساتذة المتعاقدون» النسبة الغالبة على أطرها التربوية.
وعاشت مختلف أقاليم وعمالات الجهات الاثنتي عشرة، يوم أمس الأربعاء، إنزالا نفذه الأساتذة بموازاة إضرابهم عن العمل أمام مقرات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وكذا مقرات مديرياتها الإقليمية بمختلف الأقاليم التابعة لها على صعيد كل جهة، حيث نظموا أمامها وقفات احتجاجية، تحولت إلى مسيرات بشوارع عواصم الجهات، وهو ما ردت عليه القوات العمومية بمنعهم من نقل احتجاجاتهم إلى الشوارع بوسط المدن التي اعتاد الأساتذة الغاضبون التظاهر بها، وهي طنجة والدار البيضاء والرباط والقنيطرة وفاس وبني ملال ومراكش وأكادير وآسفي والراشيدية ووجدة والناظور وزاكورة وبوجدور.
وأعلن «الأساتذة المتعاقدون»، في بيان تنسيقيتهم الوطنية وكلمات منسقيها الجهويين والإقليمين، خلال تنفيذهم إضرابهم عن العمل أيام 29 و30 و31 دجنبر الجاري، مقاطعتهم الامتحانات اقتراحا وتصحيحا وحراسة، وكذا مواصلتهم قرار الانسحاب من جميع المجالس التعليمية ومجالس التدبير، وكذا رفضهم استقبال المفتشين وحضور لقاءاتهم التربوية والتأطيرية، فيما أكدوا، في خطوة جديدة، رفضهم المشاركة في امتحانات التأهيل المهني، والتي أعلنتها وزارة أمزازي، والموجهة إلى الأساتذة المتعاقدين عن أفواج 2016 و2017 و2018، حيث يرى فيها الأساتذة الرافضون إياها بمثابة مخطط من الوزارة يهدف إلى تكريس «نظام التعاقد» وفرضه عن طريق امتحانات التأهيل المهني، وهي الخطوة التي سبق لمصالح وزارة التربية والتكوين أن التزمت بالتراجع عنها في محضر اتفاق مع «الأساتذة المتعاقدين» في شهر أبريل 2019، يُورد مصدر من تنسيقيتهم الوطنية.
واشتكى «الأساتذة المتعاقدون» الضغوط التي تمارس عليهم لإفشال معركتهم ضد «نظام التعاقد» أو التوظيف الجهوي لأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، كما تسميه الوزارة، حيث ذكروا منها التنقيلات التي تستهدف نشطاء التنسيقية وطنيا ومحليا، وكذا المتابعات القضائية في حق عدد منهم بمدن الراشيدية وصفرو وأزيلال والدار البيضاء وإنزكان وبوجدور، وفق ما جاء في بيان التنسيقية الصادر عن مجلسها الوطني الذي عقد دورته الأخيرة في شهر نونبر بمدينة الراشيدية، حيث توعد «الأساتذة المتعاقدون» حكومة سعد الدين العثماني ووزيره في التربية والتكوين سعيد أمزازي، بخوض أشكال احتجاجية تصعيدية مطلع السنة الجديدة 2021، تهم، حسب ما كشفوه في «بيان الراشيدية»، الخروج في مسيرات احتجاجية عبر قطبين كبيرين؛ الأول يخص «قطب الدار البيضاء»، التي ستحتضن احتجاجات خمس جهات يعمل فيها «الأساتذة المتعاقدون»، وهي: «الدار البيضاء-سطات»، و«الرباط-سلا-القنيطرة»، و«طنجة-تطوان-الحسيمة»، و«فاس-مكناس» وجهة الشرق، فيما ستعرف مدينة إنزكان بولاية أكادير إنزالا لزملائهم المتحدرين من سبع جهات، وهي: «سوس-ماسة»، و«مراكس-آسفي» و«بني ملال-خنيفرة»، و«درعة-تافيلالت» و«كلميم-واد نون»، و«الداخلة-واد الذهب» و«العيون-الساقية الحمراء».
ويأتي الإضراب العام الرابع لـ«الأساتذة المتعاقدين» بعد أقل من ثلاثة أشهر من انطلاق الموسم الدراسي 2020-2021، في وقت تبدو فيه حكومة سعد الدين العثماني ووزارته في التربية والتكوين غير آبهتين لاحتجاجات «الأساتذة المتعاقدين»، حيث تصر الحكومة على المضي في اعتمادها نظام التعاقد والتوظيف الجهوي، والقطع نهائيا مع مطالبة الأساتذة المحتجين بترسيمهم في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، حيث تهيئ الحكومة، حسب ما كشفته مصادر «أخبار اليوم» المطلعة، مرسوما وزاريا يثبت «نظام التعاقد» عبر تعديل مواد القانون رقم 00-07 المحدث للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، التي أجرت بمختلف الجهات الاثنتي عشرة نهاية شهر نونبر الماضي مباراة جديدة لتوظيف 17 ألف أستاذ ضمن أطر التدريس والدعم الإداري والتربوي والاجتماعي برسم السنة الدراسية «2021/2022»، وهو الفوج السادس منذ إطلاق مباريات التوظيف الجهوي لـ«الأساتذة المتعاقدين»..