3 أشهر موقوفة التنفيذ لحقوقي حوكم بسبب تدوينتين فايسبوكيتين بقلعة السراغنة

3 أشهر موقوفة التنفيذ لحقوقي حوكم بسبب تدوينتين فايسبوكيتين بقلعة السراغنة

بعد مرور أكثر من شهر على تمتيعه بالسراح المؤقت، قضت الغرفة الجنحية التلبسية الضبطية بابتدائية قلعة السراغنة، الاثنين المنصرم، بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم ضد الناشط الحقوقي ياسين بنصالح، عضو المجلس الوطني للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في ملف كان متابعا فيه بتهمتي « إهانة موظفين عموميين بسبب قيامهم بمهامهم، وإهانة هيئة منظمة »، على خلفية نشره تدوينتين بصفحته على الفايسبوك انتقد فيهما الأداء الأمني بالمدينة، واعتبرت النيابة العامة بأنهما « تتضمنان عبارات تمس بجهاز الأمن في قلعة السراغنة وتبخس مجهودات موظفيه ».

 هذا في الدعوى العمومية، أما في الدعوى المدنية التابعة، فقد قُضي ضده بأداء تعويض مدني لفائدة المديرية العامة للأمن الوطني قدره 20 ألف درهم (مليونا سنتيم)، فيما قضت المحكمة بعدم القبول شكلا للمطالب المدنية المقدمة لفائدة « ج. ز »، وهو عميد مركزي بالمنطقة الإقليمية للأمن بقلعة السراغنة، انتصب طرفا مدنيا ثانيا في الملف عينه.

 وقد استغرقت المحاكمة الابتدائية خمس جلسات، التأمت الأولى والثانية على التوالي بتاريخي 10 و17 نونبر الماضي، ورفضت خلالهما الغرفة الجنحية التلبسية الضبطية، برئاسة القاضي سمير الشهيبي، الموافقة على ملتمس السراح المؤقت للناشط الحقوقي، قبل أن يتقدم دفاعه، ممثلا في المحامي الحسن الفرفار، من هيئة مراكش، الخميس 19 نونبر الفارط، بطلب عارض إلى رئيس ابتدائية قلعة السراغنة لتقريب الجلسة قصد البت في طلب يرمي إلى تمتيع مؤازره بالسراح المؤقت، لتلتئم الجلسة، صباح اليوم الموالي، ويحكم خلالها القاضي أحمد لقباب، باعتباره قاضيا للمستعجلات بالمحكمة ذاتها، بعد التأمل على المقعد، بالموافقة على الملتمس مقابل أداء كفالة مالية قدرها 5000 درهم، ويغادر الحقوقي السجن المحلي ساعات قليلة بعد ذلك.

 وانعقدت الجلسة الموالية ثلاثة أيام بعد ذلك، إذ أحيل الملف الأصلي على الغرفة الجنحية التلبسية الضبطية، برئاسة القاضي محمد العيبود، بعدما تم تغيير موعد انعقاد جلسات المحاكمة من الثلاثاء إلى الاثنين، وهو اليوم الذي يتولى فيه القاضي العيبود البت في الملفات الجنحية التلبسية الضبطية، لتُرجأ لجلسة 14 دجنبر الجاري من أجل إتمام المناقشة، التي حجزت خلالها المحكمة الملف للتأمل، محددة الاثنين الفائت تاريخا لجلسة النطق بالحكم الابتدائي.

 واستنادا إلى وثائق الملف، فقد جرى فتح بحث تمهيدي في شأن التدوينتين بناءً على تقرير أمني إخباري موجّه إلى وكيل الملك لدى ابتدائية قلعة السراغنة، بتاريخ الاثنين 2 نونبر المنصرم، من طرف رئيس فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن، قبل أن تتوصل الفرقة ذاتها، ثلاثة أيام بعد ذلك، بملف التعليمات المرجعية لوكيل الملك، تحت عدد 124/س/2020، ثم تلقت تعليمات شفوية، بتاريخ 9 من الشهر نفسه، من طرف أحد نوابه.

وقد استُدعى الناشط الحقوقي، الذي يشغل عضوية المكتب الإقليمي للعصبة بقلعة السراغنة، إلى مقر الشرطة القضائية، الاثنين 9 نونبر الماضي، وتمت مواجهته بالمعطيات الواردة في التدوينتين المنشورتين بتاريخي 30 و31 أكتوبر المنصرم.

وبعد انتهاء الضابطة القضائية من الاستماع إليه، تقرّر، وتنفيذا للتعليمات الشفوية لنائب وكيل الملك، وضعه تحت الحراسة النظرية، ابتداءً من الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم نفسه، لتُجرى له، صباح اليوم الموالي، مسطرة التقديم أمام النيابة العامة، التي تابعته بالجنحتين المنصوص عليهما وعلى عقوبتهما في الفصلين 263 و265 من القانون الجنائي، محيلة إياه على المحاكمة في حالة اعتقال، رافضة ملتمسا لدفاعه بإخلاء سبيله ومحاكمته في حالة سراح مقابل أداء كفالة مالية، ومعللة ذلك بـ »انعدام ضمانات الحضور ».

وقد انعقدت الجلسة الأولى من المحاكمة، زوال اليوم نفسه، ولم تستغرق سوى دقائق معدودة، ليتقرر تأجيلها لأسبوع، بعدما استجابت المحكمة لملتمس بالتأخير للاطلاع على وثائق الملف وإعداد الدفاع تقدم به دفاعه، المكون من المحامين الحسن الفرفار، السعيد بوعافية، ويونس بوسكسو، من هيئة مراكش، ونجيب البرجي ونجيب عنيترة، من هيئة أكَادير.

  وكان الحقوقي، البالغ من العمر 33 سنة، والذي يعمل أستاذا متعاقدا بالتعليم الابتدائي، حظي بتضامن واسع، إذ أصدر المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان بيانا دعا فيه إلى « إطلاق سراحه وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، خاصة وأنها تتعلق بقضية نشر يُحظر فيها سلب الحرية »، كما أصدر المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والعديد من مكاتبها الإقليمية بيانات أهاب أحدها بالسلطات الالتزام بما نصّ عليه دستور 2011، من احترام للحريات والحقوق الأساسية بما يتلاءم مع المرجعية الكونية لحقوق الإنسان، فضلا عن دعوتها إلى ضرورة التزامها بما أكد عليه الملك محمد السادس، في خطابه بتاريخ 20 دجنبر 2018، بمناسبة الذكرى الـ 70 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي دعا فيه « جميع المؤسسات والهيئات المعنية لمواصلة الجهود، من أجل القيام بدورها في الدفاع عن حقوق الإنسان في كل أبعادها، وزيادة إشعاعها، ثقافة وممارسة، وذلك في نطاق الالتزام بروح المسؤولية والمواطنة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق والحريات بأداء الواجبات »

شارك المقال