جبرون لـ"اليوم 24": التطبيع لن يعزز رأسمال التيارات الاحتجاجية على حساب الإصلاح من داخل المؤسسات

02 يناير 2021 - 20:00

من دون سابق إنذار، وجد التيار الإسلامي المؤمن بخيار المشاركة والتغيير من داخل المؤسسات نفسه في موقف حرج أمام خصومه من مختلف التوجهات، بعدما وجد أحد عرابيه ومنظريه البارزين سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية، مضطرا للتوقيع على اتفاق التطبيع مع إسرائيل الذي ظل حتى وقت قريب يعتبره “دعما مباشرا للصهاينة وتحاملا على الفلسطينيين”.

وإثر الواقعة التي أربكت التيار الذي يمثله أساسا حزب العدالة والتنمية وذراعه الدعوية حركة التوحيد والإصلاح، واعتبرت “نكسة وانقلابا” واضحا على المبادئ كما وصفها أعضاء من داخل التنظيمين، أصبح هذا الخيار يفقد جاذبيته لدى الكثير من أبنائه ويجعلهم يميلون إلى الانسحاب من المشاركة والالتحاق بجحافل المقاطعين للعملية السياسية برمتها.

وحول مدى تأثر الخيار بحادث تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قال امحمد جبرون، الأكاديمي والباحث في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي، “في تقديري أن خيار الإصلاح من الداخل أو التغيير من داخل المؤسسات” هو “الخيار المنطقي والمعقول في جميع الأحوال بغض النظر عن هذه الحوادث والقضايا التي تثار”.

وأضاف جبرون في تصريح ل”اليوم 24″، أن خيار المشاركة والتفاعل هو “خيار تاريخي تتغير المجتمعات وتتقدم للدول من خلاله وما ثبت خيار أفضل من هذا”، مستبعدا أن يساهم حادث التطبيع في تعزيز موقف التيار الرافض للمشاركة والعمل من داخل المؤسسات.

وزاد الباحث في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي مبينا “لا أظن أن ما وقع سيعزز رأسمال التيارات الاحتجاجية من خارج المؤسسات، لأن هذه الخيارات تبقى خيارات حالمة طوباوية وخارج التاريخ”، مؤكدا أن الدليل على ذلك هو “أنها لم تقدم أي شيء للمغرب على الصعيد العملي. ومنذ 50 سنة تقريبا، ونحن نعرف هذه الخيارات وهي ليست جديدة لا عند اليسار ولا عند جزء من الإسلاميين فهي على هامش الواقع، وأقصى ما تفعله ربما تسخن الأجواء في بعض الأحيان وتحفز على الإصلاح والمضي في بغض الخيارات السياسية وتتميز بالكثير من السلبية والطوباوية”.

وحول ما إذا كان التباين الحاصل بين الحزب والحركة الدعوية حول التطبيع سيؤدي إلى اتساع الهوة بينهما، شدد جبرون على أن “من يقول أن هذا الأمر سيؤدي لنوع من الانفصال لا يعرف لا حركة التوحيد والإصلاح ولا حزب العدالة والتنمية”.

وأضاف جبرون موضحا “من خلال معرفتي بحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، ما حدث عادي جدا وسيكون فيه نقاش بين القيادتين ولن يؤدي إلى المزيد من المسافة بينهما، وأعتقد أنهما منسجمين أكثر مما هما متنافرين من هذه الناحية، وكل منهما يحترم اختصاصات الآخر”.

وأكد المتحدث ذاته، بأن ما حدث بشأن التطبيع، ربما “يؤثر على مزاج البعض وهم قلة في اختياراتهم السياسية أو الانتخابية، لكن ذلك لن يؤثر على حزب العدالة والتنمية بشكل كبير، لأنه بالنظر إلى دوافع عموم المغاربة والمحددات التي يختارون بناء عليها الحزب أو المرشح، هذه القضايا لا تكون حاضرة بقوة”.

ومضى جبرون موضحا “ما يؤثر هو درجة القرب بين الحزب والمواطنين ومصداقية مرشحيه ونزاهتهم”، وأشار إلى أن ما حصل لحزب العدالة والتنمية “لا يؤثر في هذه الجوانب، ويمكن أن يتأثر هذا الحزب انتخابيا لكن ليس لهذا السبب، وإنما لأسباب أخرى”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي