مصطفى بوكرن يكتب: اعذريني يوم زفافك

03 يناير 2021 - 07:00

العدالة والتنمية امرأة عذراء، متدينة، فاتنة الجمال، يناديها بنكيران: “قولي أحبكَ كي تزيد وسامتي، فبغير حبك لا أكون جميلا”. ويناديها العثماني: “قولي أحبك كي تصير أصابعي ذهبا، وتصبح جبهتي قنديلا”. ويقول أفتاتي: “الحب للشجعان، والجبناء تزوجهم أمهاتهم”. ويقول المناضلون جميعا: “أحبك جدا وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل، وأعرف أنك ست النساء وليس لدي بديل”.

عاشق العدالة والتنمية، يحبها من النظرة الأولى، ويُعذب بالحسرة الكبرى. إنها ملاك في صورة امرأة، لا تبحث عن يوسف لتراوده، ولا تعلن في الناس أن عشاقها يعانون من الوسواس. إنها تمشي على استحياء، كبنت شعيب، ولا ترفع كعبها العالي، كأصبع ينهى ويأمر. إنها المرأة العفيفة لا الكفيفة. لا تنهر الراغبين في حبها، فهي تستقبل رسائلهم، كأن الشاعرة مي زيادة، فاتنة الأدباء وملهمة الشعراء، ومن جعلت مصطفى صادق الرافعي يعصر مداد قلبه، فيكتب به رسائل الورد.

يسهر معها بنكيران كل ليلة، يجالسها في الصالون، فتأكل كعب الغزال، وتشرب الشاي، ثم يشرع في التغزل بها، بقصيدة قبانية: “إني عشقتك، واتخذت قراري، فلمن أقدم يا ترى أعذاري، لا سلطة في الحب، تعلو سلطتي، فالرأي رأيي، والخيار خياري”. هذه المرأة شعلة، لا يقترب منها ولو بقُبلة. إنها تحب الغزل، وتكره الجدل، فالرأي عندها حر، والقرار ملزم. يضع صورتها في مكتبه، في سيارته، في “بزطامه”، في هاتفه، ويخزن صورتها في ذاكرته. الحب مثل الذهب، إذا لم يفتن بالنار، لن يزداد صفاء. لا حب في غياب الألم. أبعدوا بنكيران عن حبيبته، فظل يبكي من شباك صالونه، إلى أن هزم الحصار، وخرج يلاحق حبيبته، دون يأس، وإن ترك الزمن ندوبا في ملامحها، كأنه “فلونتينو” يلاحق “فيرمينا داثا” بطل رواية الحب في زمن الكواليرا. أحب بنكيران بجنون، فكذب في العلن على خصومه أنه سيترك حبيبته، وصدق في السر أنه باق يبذل مشاعره النبيلة.

كانت العدالة والتنمية تعتذر لمن يتقدم إليها بالزواج، ترحب بعشاقها، وتحترم مشاعرهم، وتقول لمحبيها: إنها باعت نفسها لقضايا الأمة، إنها مشغولة بالدفاع عن الأقصى، مهمومة بأوقاف المغاربة، تريد رفع الحصار عن غزة، تجمع المال لدعم المقاومة. تبكي من أجل أفغانستان، والشيشان، والبوسنة والهرسك، والعراق، والصومال، ومسلمي الروهينغا في الصين، والإسلام في تركيا، والإخوان المسلمين في مصر، وتونس والجزائر، والأردن، والسعودية، والإمارات، والكويت، والسودان. إنها أوقفت نفسها للدفاع عن المساجد المفتوحة، وكرامة الخطباء، وجودة التأطير الديني، وتنظيم وقفات الغضب بعد صلاة الجمعة. تناضل من أجل حماية اللغة العربية، وتعزيز التربية الإسلامية، ومحاصرة الفرنكوفونية، ومواجهة العلمانية، وتناصر التلميذات المحجبات، والطالبات المنقبات، وتشجع تلاميذها على فتح المساجد في الثانويات، وتحرض طلبتها على الحملات الدعوية في الجامعات، وتأمر بتنظيم المسيرات، والوقفات، والحلقيات دفاعا فلسطين، وتعلمهم شعار: “في كل بيت عرس ودمعتان، ميعادنا في القدس مهما نعاني. الوطن البعيد نحن فداه، من يكرم الشهيد يتبع خطاه”.

أحبها الجميع، صدقوا انشغالاتها، فباذلوها حبا بحب، فهي قلب شطآنه ممدودة. إذا ذُكرت اسم الحبيبة لمناضل، توردت وجنتاه، وخفق قلبه، وأغمض عينيه. المناضل العاشق يبوح في صفحته على الفيسبوك قائلا: أرى حبيبتي في القمر، في الجدران، في وجه زوجتي، في وجه أبنائي، في مرآتي، في بنكيران، في العثماني، في الرميد، في الرباح، في أفتاتي. أراها في الحكومة والبرلمان والجماعات.

قلوب المناضلين متيمة بحبها، يغفرون إذا أخطأت. غازلها رجل اسمه عبد اللطيف وهبي، فابتسمت له، فغضب منها مناضل يقدسها، كما لو كان عضوا في فرقة حميد القصري، يرقص على أغنية لالة عايشة الكناوية. خاصمها رجل اسمه نبيل بن عبد الله، لأنها هجرته، وظل يغني نادما أغنية حميد الزاهر: “أش داك تمشي الزين وأنت يا رجل مسكين”.

فتنت العدالة والتنمية قلوب العشاق، صدقوا جميعا أنها لن تتزوج أحدا، فهي ملك للجميع، وهي مشغولة بقضايا الأمة والوطن. كانت المفاجأة صادمة، تزوجت برجل على سنة الله ورسوله، لسبب يرتبط بفلسطين المحتلة، فذاق عسيلتها في ليلة مشهودة. وظل المناضلون يغنون أغنية وائل جسار في الفيسبوك: “اعذريني يوم زفافك، مقدرتش أفرح زيهم، مخطرش أبدا يوما في بالي، إني أبقى واحد منهم”. لم يتوقع أحد خرجة بنكيران، العاشق الولهان، فقال لكل المحبين: “أن نغضب لزواجها، هذا حق مشروع، لكن أن نفسخ عقد الزواج، فهذا غير مقبول”.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي