خالد أوباعمر يكتب: الجوار الصعب للمغرب

03 يناير 2021 - 18:55

كان يفترض أن تكون الدولة المغربية هي السباقة إلى استدعاء السفير الإسباني من طرف وزارة الخارجية المغربية، وليس العكس، مادام أن إسبانيا هي التي كانت سباقة إلى المساس بمصالح المغرب، وبالشعور الوطني لملايين المغاربة في الداخل والخارج، من خلال تصريحات وزيرة خارجيتها غير الودية.

قبل أن يتحدث رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، عن وضعية سبتة ومليلية المحتلتين من طرف الجارة الإسبانية، سبقته وزيرة الخارجية الإسبانية بتصريح لا يراعي علاقة الجوار، بل يمكن وصفه بالتصريح المعادي للحقوق التاريخية المشروعة للمغرب في سيادته على كامل  ترابه الوطني!

في مقالي المعنون بـ”قضية الصحراء ليست قضية نظام فقط”، والذي سبق نشره تصريحات رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، قلت بكل وضوح، إن الدبلوماسية المغربية أصبحت مطالبة بتغيير استراتيجية عملها الدبلوماسي، والانتقال من أسلوب رد الفعل، إلى الفعل، إذا أرادت المملكة المغربية أن تكون في موقع قوة، تسندها عدالة المطالب المشروعة في استرجاع كل أراضيه المحتلة.

للأسف الشديد، لازالت الجارة إسبانيا، التي تربطنا معها علاقات تعاون في عدة مجالات، تتدخل في الشؤون الداخلية للمغرب، وتنظر إليه نظرة استعلائية دون مراعاة سيادته الوطنية، ودون احترام علاقات حسن الجوار التي تربطها به!

 لقد أثبت الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني، مستوى النفاق والكره الإسباني العميق لقضية وحدتنا الترابية، وهذا أمر لا ينبغي السكوت عنه، أو استمرار التماهي معه مادام أن الأصل في العلاقات الدولية، هو الاحترام المتبادل.

على المملكة المغربية أن ترد على استدعاء سفيرة المغرب في مدريد بالمثل، من خلال استدعاء السفير الإسباني في المغرب، وطلب توضيحات منه بخصوص التصريحات العدائية التي صدرت عن وزيرة خارجية إسبانيا، وغيرها من المسؤولين الحكوميين.

من جانب آخر، فإن التأخر المغربي في الرد رسميا على المواقف العدائية للدولة الجزائرية، لم يعد له أي مبرر في ظل وصف المغرب بدولة الاحتلال، وفي ظل وصف قواتنا المرابطة في الجدار بقوات الاحتلال، وفي ظل تسخير المساجد لبث الكراهية في نفوس الجزائريين، في استغلال وقح للتطورات الأخيرة التي عرفها ملف الصحراء بسبب الاعتراف الأمريكي، وبسبب العودة إلى علاقات الاتصال التي كانت تربط المغرب بإسرائيل خلال عقد التسعينيات.

الدولة الجزائرية التي ظلت دوما تنفي علاقتها بنزاع الصحراء، وتنظر إليه كتصفية استعمار، هي التي كشفت التطورات الأخيرة المرتبطة بموقف الولايات المتحدة الأمريكية، بأنها تنفق الملايير على جماعات ضغط أمريكية، لترويج بضاعة الانفصال، والتأثير على الموقف الأمريكي من خلال الإعلام، ومن خلال التسلل إلى عدد من المؤسسات الأكثر تأثيرا في صناعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية!

الدولة الجزائرية التي تسخر “شركة صونطراك” النفطية، لإنفاق ملايير الدولارات من أموال الشعب الجزائري، الذي يعاني من الفقر، والهشاشة، والبؤس الاجتماعي، والعطالة، للمساس بالحقوق التاريخية المشروعة للمملكة المغربية في السيادة على كامل ترابها الوطني، دولة تحكمها نخبة عسكرتارية سلطوية حقودة، تعمل أناء الليل والنهار من أجل معاداة المغرب، وإلهاء الشعب الجزائري الشقيق في قضايا خارجية ليست من أولوياته!

لقد ظل المغرب حريصا على تحسين علاقات الجوار مع إسبانيا كشريك أوروبي، ومع الجزائر كدولة شقيقة، وظلت يده ممدودة للجميع، من أجل بناء فضاء مغاربي آمن، وفضاء متوسطي مستقر، غير أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، كشف بالملموس، أن هناك نوايا مبيتة لدى جوارنا القريب، وأن هناك رهانات داخلية جزائرية وإسبانية، لا تأخذ بعين الاعتبار حقوق المغرب، الأمر الذي يستوجب إعادة تقييم علاقات المملكة المغربية مع جوارها الصعب للأسف الشديد!

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي