تجاهل حكومي وإصرار مدني.. مطلب إقرار "إض ايناير" عيدا وطنيا يعود من جديد

05 يناير 2021 - 20:00

ككل سنة، يعود مطلب جعل رأس السنة الأمازيغية، الذي يصادف يوم 13 يناير من كل عام، عيدا وطنيا وعطلة رسمية مؤدّى عنها، على غرار الأعياد والعطل الرسمية، إلى واجهة المطالب التي تنادي بها الأحزاب السياسية والهيئات المدنية، في وقت لاتزال فيه الحكومة، التي شارفت ولايتها على الانتهاء، في وضعية «الصامت»، متجاهله كل خطوة ومذكرة سائرة في هذا الاتجاه، بعدما كان آخر تفاعل لها مع الأمر في يناير الماضي، عندما رمت بالكرة في ملعب القصر الملكي، ملمحة، على لسان مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في البرلمان، إلى أن الملك محمد السادس وحده من يقرر في هذا الأمر.

وفي مستجد هذا المطلب، وجهت جبهة العمل السياسي الأمازيغي مذكرة ترافعية بخصوص إقرار رأس السنة الأمازيغية «عيدا وطنيا وعطلة رسمية مؤدى عنها على غرار الأعياد والعطل الرسمية»، إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، وأعضاء مجلسي النواب والمستشارين.

وقالت الجبهة، في الوثيقة المذكورة التي توصلت «أخبار اليوم» بنسخة منها، إن الاحتفاء بـ«إيض ن يناير» هو «الاحتفاء الوحيد الذي يقام خارج الفضاءات المنذورة للنسك والتعبد، في إحالة إلى رمزية الأرض والعراقة التاريخية للحدث»، مضيفة أنه يؤرخ لتولي الملك الأمازيغي «شي شانق» الحكم في العائلة الفرعونية التي حكمت مصر في تلك المرحلة، وهو الملك المعروف بنفوذه الكبير الذي امتد من مصر إلى فلسطين.

واعتبرت الجبهة أن السنة الأمازيغية تبقى «احتفالية شعبية حابلة بالأبعاد الرمزية التي تعكس الاحتفاء بخيرات الأرض والتيمن بسنة فلاحية جيدة»، موردة أن هذه الاحتفالية، التي تجاوزت المجتمع التقليدي وصارت برنامجا سنويا للجمعيات والتنظيمات والتنسيقيات الأمازيغية، داخل المغرب وفي «الدياسبورا» أيضا، خلال العشريتين الأخيرتين، أثرت حتى في «برامج الجماعات الترابية التي انخرطت بدورها في هذه الاحتفالية بمختلف مناطق المغرب».

وسجلت المنظمة الأمازيغية ذاتها أن الاحتفاء بـ«إيض ن يناير» اتخذ «امتدادا شعبيا عابرا للتراب الوطني»، وأن المجتمع المدني، بمختلف أطيافه وتلاوينه، «جود هذا الاحتفال وأسهم في إخراجه من لبوسه التقليدانية إلى الحداثة».

وأضافت الجبهة أنه «لا مبرر للاستمرار» في ما سمته «تجاهل مطلب ترسيم رأس السنة الأمازيغية، أمام قوة هذه المؤشرات ودلالتها على توافر المرتكزات الضرورية للاعتراف»، قبل أن تشير إلى أن هذا المطلب استقطب أيضا اهتمام ممثلي الأمة بقبة البرلمان، حيث سبق لـ143 برلمانيا أن «وقعوا مذكرة لرئيس الحكومة يطالبونه فيها بالاعتراف برأس السنة الأمازيغية»، تقول جبهة العمل السياسي الأمازيغي.

من جانبه، وفي رسالة وجهها بدوره إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أبرز رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، رشيد الرخا، أنه «لم يعد من المقبول الاستمرار في تجاهل حدث تاريخي من هذا الحجم، لما له من وقع كبير على الشخصية المغربية وارتباطها بجذورها التاريخية والجغرافية لبلادنا».

وأوضح رشيد الرخا، في الرسالة التي اطلعت عليها «أخبار اليوم»، أن «رأس السنة الأمازيغية أصبح موعدا وطنيا تعمّ خلاله مختلف مناطق بلادنا احتفالات بقدوم هذه السنة الجديدة، ما جعل منه مطلبا شعبيا بامتياز»، خصوصا بعد كل هذه «المتغيّرات الدستورية والتّحولات المجتمعية التي أدت إلى إعلان الشعب المغربي بكل مكوناته مصالحة ثقافية وتاريخية مع أمازيغيته»، تضيف رسالة الرخا.

كما اعتبرت رسالة رئيس التجمع العالمي الأمازيغي أن «مطلب إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية لا يحقق، فقط، استجابة رمزية لحدث تاريخي له دلالاته، إنما يروم أيضا تمكين المواطنين من يوم عطلة لممارسة حقهم في الاحتفاء بهذه المناسبة الشعبية الوطنية».

ومقابل الصمت الحكومي وبالرغم من سريان حالة الطوارئ الصحية وقرار الحجر الجزئي الممتد إلى ثلاثة أسابيع في كامل ربوع المملكة، بدأت التحضيرات في عدد من المدن، من لدن جمعيات المجتمع المدني، من أجل إقامة الاحتفالات في الثالث عشر من يناير الجاري، الذي سيصادف رأس السنة الجديدة 2971. وأصدرت جمعية شباب تامسنا الأمازيغي بيانا أكدت فيه عقد لقاءات تحضيرية لتخليد رأس السنة.

وقالت الجمعية: «ليكن في علم جميع المناضلات والمناضلين بمدن الرباط، سلا، القنيطرة والنواحي، أنه ستعقد لقاءات تحضيرية بكل من القنيطرة والرباط وسلا طيلة الأسبوع الحالي، استعدادا لتخليد السنة الأمازيغية الجديدة 2971، بالشكل الذي يتلاءم مع الوضعية الوبائية التي يعيشها المغرب، وقد عقد أول لقاء تحضيري بالقنيطرة الأحد 27 دجنبر، والذي تطرق إلى العديد من النقط المتعلقة بتخليد الحدث في الظرفية التي يعيشها المغرب، والمتعلقة بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسبب انتشار فيروس كورونا».

واعتبر رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، عبد الله بادو، أن تماطل الحكومة منذ سنوات تلت دستور 2011 في إقرار «إيض ن يناير» عيدا وطنيا يعبر عن «التخاذل وعدم جدية الحكومة والأحزاب المغربية في تنزيل التشريعات والقوانين المغربية التي أتت بها مقتضيات الدستور، والتي تعتبر الأمازيغية مكونا من مكونات الهوية المغربية، ولغة رسمية للبلاد»، مؤكدا أن «السنة الأمازيغية هي واحدة من مطالب الحركة الأمازيغية المنصوص عليها في القانون التنظيمي 16-26، والتي تراوغ الحكومة منذ ولايتين تشريعيتين، أي ما يقارب 10 سنوات، في تنزيلها بالشكل المطلوب والمحترم».

واعتبر الفاعل الأمازيغي أنه «على الرغم من شبه إجماع المكونات الحزبية على المطلب، فإنها لا تتوفر على الجرأة السياسية لطرح قانون في هذا السياق؛ نظرا إلى أنها تشتغل بمنهجية الإشارات التي تصدرها جهات نجهل هويتها، وهو ما يجعل القرار الحزبي حول القضية الأمازيغية ملحقا بجهة معينة».

وفي السياق نفسه، كان أعضاء في حزب الاستقلال قد طالبوا، من جهتهم، بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها داخل مؤسسات الدولة، وذلك قبل أيام من حلول رأس السنة الأمازيغية 2971.

وذكر أعضاء المجلس الوطني للحزب، الذي عرف في السابق بدفاعه عن التعريب، في عريضة موجهة إلى نزار بركة، الأمين العام للحزب، أن مبادرتهم جاءت حرصا «على مكتسبات الحزب في مجال القضية الأمازيغية، التي تتسم بالوضوح والشفافية والوطنية»، وللمطالبة باستمرار الحزب وفريقيه البرلمانيين في الدفاع عن إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مؤدى عنها داخل مؤسسات الدولة «فضلا عن صيانة المبادرة الرمزية في تخليد رأس السنة الأمازيغية، والتفكير الجماعي في أشكال جديدة من النضال في سبيل تحقيق هذا المطلب، الذي يعزز اللحمة الوطنية، ويرسي أسسا حقيقية لوحدة الأمة المغربية».

وحاولت «أخبار اليوم» التواصل مع عدد من المسؤولين الحكوميين بهذا الخصوص، بمن فيهم رئيس الحكومة سعد الدين العثماني الذي توصل بأزيد من أربع مراسلات وطلبات بهذا الخصوص، غير أن «الصمت» الرسمي كان دائما هو الجواب.

وآخر تفاعل من لدن الحكومة مع هذا المطلب الشعبي كان على لسان وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، الذي لمّح في يناير الماضي بمجلس النواب، إلى قرب احتفاء المغرب بإقرار السنة الأمازيغية عطلة رسمية.

وأكد الرميد حينها أن موضوع الاحتفاء بالسنة الأمازيغية هو «محل اهتمام الدولة بكافة مكوّناتها»، وأنه «سيُتّخذ القرار اللازم في سياق التطورات الإيجابية التي تعرفها قضية ترسيم الأمازيغية في المغرب».

وخاطب الرميد البرلمانيين بالقول: «بالطبع أنتم تفهمون ما ينبغي فهمه، فهذا الموضوع ينبغي أن يتولى إعلانه من بيده أمر إعلان القضايا الأساسية والمهمة بشكل أساسي في البلاد»، في إشارة إلى أن القرار الأخير بيد الملك محمد السادس.

قبل ذلك، وفي السنة ذاتها، قدّم نواب برلمانيون مذكرة إلى رئيس الحكومة من أجل إقرار السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية، استندت إلى مقتضيات دستور 2011، المُؤسس للتعدد اللغوي والتنوع الثقافي، وصيانة الهوية الوطنية الموحّدة، إلى جانب المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الشعوب الأصلية في ممارسة تقاليدها وعاداتها الثقافية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

rachid de fes منذ 4 أشهر

اين هو الاصرار المدني على الجمعيات انت تعمل علي تحسين حياه المواطن اليوميه منسي حسين والتعليم مين وعداله وكرامه في العيش ماذا سوف يجي المواطن المغربي اذا اقرنا السنه الامازيغيه .... او الصينيه او الهنديه... لاشيء

faty منذ 4 أشهر

ملي تولي رسمية يخرجو اصحاب الحسانية ومن بعدها يطلعو اصحاب العبرية هههه اراك للعطل هههه واخا حياتنا كلها عطل بلا فايدة

التالي