طلابي القيادي الإسلامي لـ"اليوم 24": "التوحيد والإصلاح" و"العدالة والتنمية" مطالبان بتبني رؤية سياسية جديدة (حوار)

06 يناير 2021 - 17:00

قال امحمد طلابي، المفكر الإسلامي، والقيادي في حركة التوحيد والإصلاح، إن الحركة، وحليفها حزب العدالة والتنمية، مطالبان بتبني رؤية سياسية جديدة لمواصلة الإصلاح في البلاد، مؤكدا أن خيار المشاركة، والتغيير من داخل المؤسسات خيار استراتيجي لا بديل عنه.

وأضاف طلابي في حوار مع “اليوم 24” حول المستجدات التي يعرفها المغرب وفي قلبها التطبيع مع إسرائيل وتأثيراته على الإسلاميين، أن التطبيع الذي وقعه المغرب “ليس هو في الخليج، لأن التطبيع الإماراتي كان مجانيا، والمغرب حقق مكسب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وهذا حدث كبير جدا”.

وأفاد القيادي الإسلامي “لكن سوف نضغط بقوة على المجتمع الحكومي المغربي ونواجه التطبيع في المغرب، لأننا نخاف أن نكسب الصحراء وتقوم الحركة الصهيونية بتخريب المجتمع وخلق الثغرات والصراعات بين مكوناته”.

كما هاجم طلابي النظام الجزائري، واعتبره حليفا للاستعمار، وأحد الأسباب الرئيسية، التي جعلت المغرب يخضع للابتزاز، وقال: “الابتزاز، الذي حدث للنظام المغربي في التطبيع مع الكيان الصهيوني، النظام الجزائري مسؤول عنه”.

وفي ما يلي نص الحوار:

بداية كيف يرى امحمد طلابي توقيع المغرب لاتفاق إعادة العلاقات مع إسرائيل، واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؟

أعتقد أنه لا بد أن نميز بين أمرين في هذا الموضوع، الأول أن قدرة المغرب على أن ينتزع من الولايات المتحدة الأمريكية اعترافا قانونيا بمغربية الصحراء، أعتبره حدثا كبيرا، وهذا ليس بسيطا ولا هينا، خصوصا أن هذا الاعتراف يأتي من أكبر قوة عسكرية، واقتصادية، وسياسية في العالم.

ويهمنا كثيرا أن نعزز وحدتنا الترابية، فنحن في أرضنا من الناحية الواقعية، ونقوم بالتنمية الاستراتيجية، ونعمق وجودنا في الأقاليم الجنوبية، لكن أن نعمق ذلك من خلال اعترافات من المجتمع الدولي، فهذا مكسب كبير، وأنا أفصل بين الأمرين، لكن كان مقابل ذلك، أن المغرب خضع للابتزاز في هذه القضية من أجل أن يعترف، أو يربط علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، هذا في تقديري مرفوض، وأعبر عن هذا الموقف انطلاقا من أنني رجل دعوة، ونضال وليس رجل دولة، وبالتالي أرفض أية مقايضة بين قضية مقدسة هي وحدتنا الترابية وبين قضية أخرى مقدسة، وهي قضية فلسطين، وتحريرها من الاستيطان الصهيوني.

هل نفهم من هذا أنكم تلتمسون العذر لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الذي وقع الاتفاق مع إسرائيل؟

أنا لا ألتمس عذرا لأحد، أنا أريد أن أصف شيئا هو عميق في وجدان المغاربة، الذين سيكونون جد مرتاحين نفسيا باعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، باعتبار أن هذا الاعتراف ستليه الكثير من النتائج مثل “أحجار الدومينو”، وقد يأتي باعترافات أخرى.

والحلف الأطلسي اعتمد خريطة المغرب موحدة من دون فاصل، وهذا مهم جدا، لأن الحلف الأطلسي يضم أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وعددا كبيرا من الدول، وهذا لا يبرر بالنسبة إلينا كمغاربة التطبيع، لأن قضية الصحراء المغربية عادلة، كما أن القضية الفلسطينية عادلة، وفلسطين أرض مغتصبة من مستعمر، ويجب أن نسترجعها، وبالتالي لا يمكن الحديث عن المقايضة، لأنك ستكون كمن يريد العدل في وطنه، ولا يريده في وطن غيره.

يرى البعض أن خيار الإصلاح من الداخل تعرض للفشل، هل تتفق مع هذا الرأي؟

أنا كنت في اليسار وقيادته لحوالي 15 سنة، ونضالنا دائما كان من خارج المشاركة، وموقع المعارضة، والآن وصلت إلى قناعة سياسية عميقة جدا، هي أن الاشتغال، والنضال السياسي من خارج المؤسسات من المعارضة لن يعطي شيئا كثيرا، وقد يعطي، لكن حينما يكون زخم في المجتمع، حركة ملتفة بزخم شعبي كبير عندها يمكن أن يحقق مكاسب سياسية، واقتصادية للشعب، لكن حينما يكون الزخم ضعيفا، والأحزاب متآكلة، يستحيل أن تحقق شيئا، وفي تقديري انطلاقا من تجربة اشتغالي في اليسار أن الاشتغال من الداخل، والمشاركة يعطي ثمارا أكثر، ودليلي أننا مارسنا المعارضة في منظمة العمل الديمقراطي، لكن الحصيلة لا نجد لنا أية تربة أو تجذر في المجتمع المغربي، وسر ذلك أننا عزلنا أنفسنا عن النضال الحقيقي، وهو أن نعارض من موقع المشاركة لا أن نكون خارج المشاركة نهائيا.

حينما تكون حاضرا، وتسبح في بركة فيها الكثير من التلوث على الأقل ستسبح، وتنظف ولو مساحة صغيرة من الفساد بتلك البركة، وفي تقديري خط النضال من موقع المشاركة، هو الخط الاستراتيجي، وليس خط النضال من موقع المعارضة، جربناه في اليسار، ولم يعط شيئا، أما الآن فلا يعطي شيئا لأنه ليس هناك قوة اجتماعية يمكن أن تسند ظهرك لتحقق مكاسب في السياسة، والاقتصاد، والمجتمع.

هل تعني بأن هذه الآراء تدخل في باب المزايدة السياسية عليكم؟

طبعا هذه مزايدة، ولا أظن أن أحدا يستطيع الآن أن يقدم شيئا للمغاربة من موقع المعارضة، وأنا أفضل أن نسبح في بركة فاسدة، ونقوم بتنظيف جزء منها، أو على الأقل نوقف ضخ الفساد في تلك البركة، على أن نكون خارجها، فيزداد فسادها.

أفضل أن يكون عمدة الدارالبيضاء من حزب العدالة والتنمية على أن يكون من حزب آخر، لأن ذلك على الأقل سيؤدي إلى وقف الكثير من مظاهر، وسلوكيات الفساد.

كيف ذلك؟

في نظري حزب العدالة والتنمية لايزال يمتلك حزمة من الأخلاق، والقيم، ليس كباقي الأحزاب، وعلى الأقل يملك حدا أدنى من الوعي الأخلاقي، الذي يمنعه من الانغماس في الفساد، وقد تجد بعض الأشخاص فاسدين فيه، لكن يبقى الخط العام أنه ضد الفساد. وانسحاب هذا الحزب إلى المعارضة سيكون خسارة كبرى للمغاربة، وليس فيه أي إصلاح للمجتمع المغربي، بشرط واحد هو أن يكون هذا الحزب قويا، ومسنودا بأحزاب وطنية، وبزخم اجتماعي قوي، عندما يمكن للمعارضة أن تعطي نتائج، لكن في هذا الوضع، الذي يوجد فيه حزب العدالة والتنمية معزولا.

ومبدأ المشاركة استراتيجي، ولكن هذا لا يعني أن ليس لكل قاعدة استثناء، وفي لحظات من التاريخ قد تصبح المعارضة هي الأكثر إنتاجا ونفعا، ولكن في الوضع الحالي، وبالتآكل الجارف وسط الأحزاب السياسية المغربية، فإن أية معارضة لن يكون لها أي دور، بل العكس، ستفتح المجال للفساد، والاستبداد بأن يستشري، وأن يتعمق.

– إذن لازلتم تؤمنون بالتغيير من الداخل، وستواصلون العمل لتحقيق أهدافه المرجوة؟

مبدأ المشاركة هو الخط الاستراتيجي، لكن الوضع، الذي نعيشه، هذا الخط لا يعطي الكثير من النتائج المطلوبة، صحيح أن الربيع الديمقراطي أعطى زخما، واكتسبنا دستورا فيه تقدم هائل، وأعطى صلاحيات لا بأس بها لرئيس الحكومة، وأعطى هامشا ديمقراطيا كبيرا، وجهوية متقدمة، وهذا كله تقدم في الديمقراطية المغربية، لكن أعتقد أن بنود الدستور لم يتم تنزيلها من الناحية العملية، والفعلية، وهذه معركة أخرى، وفي تقديري هي المقبلة، ويجب أن يخوضها المغاربة. ولكن أي مغاربة؟ فلا بد أن يتمثل جسم حي قوي في المجتمع المدني، والحزبي، ونكون نحن جزءً منه، وفي هذه الحالة يمكن أن نحقق الكثير، لكن مع الردة، التي أصابت الربيع الديمقراطي، والانكسار، الذي أصابه في المشرق العربي، انعكس علينا، وبالتالي، فإن عملية الإصلاح تعطلت، أو أصبحت بطيئة للغاية، بسبب الانكسار الكبير للربيع العربي في مصر، وسوريا، واليمن، وتونس، وغيرها، فارتد علينا، وصداه وصل إلينا.

وأقول إن لوبي الفساد في المغرب يشعر بالندم على أنه أعطى للمغاربة دستورا فيه الكثير من الصلاحيات ذات البعد الشعبي، وأرى أنه يقول: “لماذا لا نراجع كل شيء”.

هل يعني هذا أن الحزب والحركة بات لزاما عليهما أن يراجعا خياراتهما؟

لا بد أن نميز بينهما، وأعتقد أن الحزب أحد الأدوات الاستراتيجية المتحالفة مع الحركة، فقط أقول إن الحركة يمكنها أن تعدد التحالفات ليس بالضبط أن يكون حزب العدالة والتنمية حليفها الوحيد والأوحد، وأي حزب، أو حركة تريد الإصلاح، وتكون صادقة فيه، وتريد خوض النضال من أجل تعميق الإصلاحات الدستورية، فعليها أن تمد لها يدها، وتعدد تحالفاتها الاستراتيجية، ولكن مع الأسف لا وجود لها الآن. أين هي الأحزاب، التي يمكن أن تمد لها يدك، وتعمل بقوة من أجل التنزيل الديمقراطي لبنود الدستور؟، نحن نعيش مأزقا سياسيا كبيرا في المغرب، وأقول إن تآكل الأحزاب ظاهرة عالمية، وترامب، وماكرون هما تعبير حقيقي عن تآكل الظاهرة الحزبية، ورئيس أكرانيا، وتونس.

وأظن أن بديل ذلك هو بداية نمو المجتمع المدني، وبالتالي الكثير من الأهداف، والملفات، التي كان يعمل عليها المجتمع الحزبي في الماضي، الآن تسلمها المجتمع المدني، وهذا إيجابي، بمعنى أن المجتمع المدني يجب أن ننتبه إلى تفعيله، وتشغيل قواه، لتتحول بالفعل إلى قوة مؤثرة في القرار السياسي، وهذا يتطلب رؤية سياسية جديدة عند الحزب، والحركة، وكل من يريد الإصلاح في البلاد.

ألا ترى أن قضية التطبيع مثلت خلافا بين الحركة، والحزب يستدعي مزيدا من التمايز، أو فك الارتباط نهائيا بينهما كما طالب البعض؟

موقف الحركة ليس هو موقف الحزب، وهذا عربون على التمايز، لأن الحركة تنتمي إلى المجتمع المدني في حين أن الحزب الآن ينتمي إلى المجتمع الحكومي وهو موجود في السلطة المركزية للدولة.

القرار، الذي اتخذه المغرب فيه مكسب، لأن التطبيع مع المغرب ليس هو التطبيع مع الإمارات، فتطبيع الإمارات مجاني، وأنا أميز بينهما، وفي المغرب لا يمكن الحديث عن التطبيع بالمفهوم الإماراتي، أنا لا أقول بهذا، ورسميا المغرب لايزال يدافع عن قيام الدولة الفلسطينية، وتأكد ذلك بشمل واضح، وهذا لم تقم به الإمارات، ولا البحرين. والمغرب كسب قضية مركزية، وهل تعلم أن أقدس شيء بعد الإسلام عندي هو المغرب، وفي تقديري قدسية المغرب هي أسمى من أي وطن آخر كيف ما كان هذا الوطن، إلا بلاد الحرمين، لأن فيها تمارس شعائر الدين.

وبالتالي، فالتطبيع في المغرب ليس كما هو في الخليج، وهذا لا بد أن نوضحه، لكن سوف نضغط بقوة على المجتمع الحكومي المغربي، ونواجه التطبيع في المغرب، لأننا نخاف أن نكسب الصحراء، وتقوم الحركة الصهيونية بتسويس المجتمع، وخلق الثغرات، والصراعات بين العرب، والأمازيغ، والحسانيين، فلا بد أن نكون يقظين في مواجهة التطبيع، وقد نجح المصريون، على الرغم من أن التطبيع، منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن هل طبع المصريون كشعب مع الكيان الصهيوني لا، وفي تقديري يجب أن نقوم بكل الاستراتيجيات لوقف التطبيع. طبعا على مستوى الدولة ستكون هناك علاقات، لكن نحن كمجتمع مدني ورجال دعوة لا رجال دولة، فنحن مطالبون بصيانة وحدة المغرب، وتماسك نسيجه الاجتماعي، نحن لا نريد أن تكون الحركة الصهيونية سوسة تنخر جسد الأمة، وسنقاوم ذلك بكل الأساليب السلمية، والمدنية.

ما هي أبرز الأخطاء، التي وقع فيها تيار الإصلاح من الداخل خلال هذه المرحلة؟

أنا لست عضوا في حزب العدالة والتنمية، وأمارس العمل الفكري، والتربوي، وأمارس الدعوة بمفهومها السياسي، لكن قضية الأخطاء، في تقديري، أي حزب يمارس لابد أن يخطئ. ومن الأخطاء، التي ارتكبها الحزب في الحكومة هي حينما أعاد الاعتبار للسان الفرنسي على حساب العربي، وهذا من الأخطاء الكبرى، التي حدثت مع الأسف، لأن قضية اللسان هي قضية وطنية، مثلها مثل الصحراء المغربية، وليست قضية سياسية، لأن اللسان هو أداة التنمية، والنهضة، وليس فقط الدفاع عن الهوية، والأدوات الاستراتيجية لنهوض الأمم، ولم أجد أمة نهضت بغير لسان قومها، أنظر إلى الصين مثلا.

برأيك ما الذي يجب على هذا التيار القيام به لاسترجاع الثقة، خصوصا بعد تراجع شعبيته، التي عمقها توقيع العثماني لاتفاق التطبيع مع إسرائيل؟

لا أخفيك أنني لم أكن راضيا عن هذا التوقيع، وأظن أن شعبية حزب العدالة والتنمية قد لا تتراجع، بل سيعتبر المغاربة أن التطبيع جاء بمقابل اعتراف كبير بمغربية الصحراء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ودعنا ننتظر، ونراقب نتائج الانتخابات المقبلة.

أنا أقول ما يجول بخاطري، ومرتاح جدا للاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وفرضية تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية قد لا تحدث. ومن موقع النضال علينا أن نرفض التطبيع، ونثمن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء.

تلقيتم كإسلاميين مجموعة من الانتقادات من طرف حركات إسلامية مماثلة في العالم العربي، كيف تردون على ذلك؟

أود هنا أن أوجه خطابا للنظام الجزائري، والحركة الإسلامية في الجزائر. وأقول للنظام الجزائري إن العقل السياسي الرسمي للنظام الجزائري موروث من الفترة البومدينية (هواري بومدين) مسؤول تاريخيا عن هذا الابتزاز، الذي حدث للمغرب في التطبيع مع الكيان الصهيوني.

الجزائر كانت دائما تقف حجر عثرة في وجه وحدة المغرب، فلو كانت معنا وساعدتنا على استرجاع صحرائنا منذ حوالي 45 سنة، هل كان للمغرب أن يقع في هذا الابتزاز؟ في تقديري لا. وأقول إن النظام الجزائري مسؤول عن الابتزاز، الذي حدث للنظام المغربي في التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وفي الوقت نفسه أتفهم التيار الإسلامي في الجزائر، الذي دائما مع النظام في هذه القضية، وهو نتيجة الاستبداد السياسي فيها، الذي وضعها خطا أحمر، ومن يقول غير ما يقوله، فإنه خان الوطن في تقديره، وأنا أقدر أنه مع التحرر السياسي في الجزائر قد تتحول الأمور، خصوصا أن الجزائريين يعرفون أن الصحراء ليست لهم.

ولماذا يخسرون الملايير من أجل أن تعترف دويلات بالجمهورية الوهمية على حساب التنمية في الجزائر؟، بل إن هذا الموقف عطل التنمية في المغرب الكبير، وكنا ممكن أن نكون قبل 30 سنة قوة اقتصادية، وسياسية كالاتحاد الأوربي، لكن من عطل ذلك، إنها السياسة الجزائرية الرسمية، وبالتالي الموقف الجزائري موقف رجعي حتى النخاع يساند الاستعمار بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة.

تجزئة المنطقة العربية إلى أقزام حتى يحكمها القزم الأكثر تنظيما، ألا وهو الكيان الصهيوني، ويريدون السعودية إلى ثلاثة، والعراق، وسوريا، واليمن، وحتى دول شمال إفريقيا إلى دويلات، فمن يعود إلى التجزئة، فهو يساند الاستعمار، والكيان الصهيوني، وبالتالي الموقف الجزائري موقف رجعي حتى النخاع.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي