هيئة مراقبة التأمينات تتوقع أول عجز لـ«CNSS» بعد 8 سنوات

08/01/2021 - 22:20
هيئة مراقبة التأمينات تتوقع أول عجز لـ«CNSS» بعد 8 سنوات

دقت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، ناقوس الخطر بشأن وضعية صناديق أنظمة التقاعد، لاسيما الصندوق المغربي للتقاعد-نظام المعاشات المدنية، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد-النظام العام، إلى جانب صندوق الضمان الاجتماعي، الذي من المتوقع أن يشهد أول عجز له بعد ثماني سنوات فقط.

الهيئة وفي تقريرها السنوي الذي استندت فيه على الإسقاطات الإكتوارية التي أنجزتها على مدى 60 سنة، نبهت إلى أنه بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أظهرت هذه الإسقاطات الإكتوارية المتعلقة بفرع التعويضات الطويلة الأمد، « تأخر بروز أول عجز إجمالي واستنفاد احتياطاته على التوالي بـ 5 و6 سنوات، مقارنة مع التقييمات السابقة، خاصة بعد مراجعة عدة فرضيات تخص الإسقاطات، لاسيما تلك المتعلقة بتطور عدد المساهمين النشيطين وعدد المساهمين غير النشيطين بتطور الأجور في ما يتعلق بالصندوق المهني المغربي للتقاعد، وعلى الرغم من تسجيله لعجز تقني ابتداء من سنة 2057، فإنه سيستمر في تسجيل فوائض على مستوى أرصدته الإجمالي ومراكمة الاحتياطيات خلال هذه الفترة ».

وأوردت الهيئة في جدول توقعاتها بهذا الشأن أن أول عجز إجمالي سيسجله صندوق الضمان الاجتماعي في سنة 2029 المقبلة، أي بعد ثماني سنوات من اليوم، وفق الإسقاطات الإكتوارية، فيما سنة استنفاذ الاحتياطات ستكون في 2046.

من جانب آخر، أكدت الهيئة أن « المعاملات الديموغرافية لنظامي القطاع العام (الصندوق المغربي للتقاعد- نظام المعاشات المدنية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد- النظام العام)، ستشهد حتما تدهورا على المدى الطويل بسبب ارتفاع عدد الإحالات على التقاعد مستقبلا، مقارنة مع عدد المستخدمين الجدد في الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية ».

وتوقع التقرير الذي يهم حصيلة أنشطة الهيئة برسم سنة 2019، والذي اطلعت عليه « أخبار اليوم »، أن يبلغ المعامل الديموغرافي بالنسبة لنظامي الصندوق المغربي للتقاعد- نظام المعاشات المدنية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد-النظام العام، على التوالي، 1.7 و1.8 مساهم نشيط لكل متقاعد في أفق سنة 2025، و1.5 و1.6 في نهاية 2030، ثم 1.8 و1.3 في أفق سنة 2079.

وبخصوص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فتتوقع الهيئة في تقريرها أن ينتقل معامله الديموغرافي من 8.6 مساهم نشيط لكل متقاعد سنة 2019 إلى 5.7 في أفق 2025، ثم إلى 3.1 مع نهاية 2050، فـ 1.2 في أفق سنة 2079.

فيما بالنسبة للصندوق المهني المغربي للتقاعد، يتوقع التقرير استقرار معامله الديموغرافي في 1.4 مساهم نشيط لكل متقاعد في أفق الإسقاطات الإكتوارية المذكورة.

وأكد التقرير، الذي لا يتنافى مضمونه مع تحذيرات سابقة للمجلس الأعلى للحسابات، أن ثقل التزامات نظام المعاشات المدنية الناجمة عن الحقوق المكتسبة قبل الإصلاح المقياسي لسنة 2016، « سيستمر في التأثير على ديمومة هذا النظام الذي يستمر رصيده التقني في التراجع ».

وتابعت أن « الفرضيات الجديدة المعتمدة المتعلقة بالتطور المستقبلي لأعداد المساهمين النشيطين في نظام المعاشات المدنية والنظام العام للصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد، ستمكن من تعجيل تاريخ نفاد احتياطيات النظام الأول ».

هذا واستنادا إلى الإسقاطات الاكتوارية لسنة 2019، من المرتقب أن تنفد جميع احتياطات نظام المعاشات المدنية ما بين سنتي 2027 و2028، معلنة، ضمن التقرير نفسه، عن بروز أول عجز بالنسبة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد في سنة 2028، واستنفاد احتياطاته في سنة 2048.

وفي ما يتعلق بالصندوق المهني المغربي للتقاعد، أورد التقرير أنه « على الرغم من تسجيله لعجز تقني ابتداء من سنة 2057، فإنه سيستمر في تسجيل فوائض على مستوى أرصدته الإجمالية ومراكمة الاحتياطيات خلال هذه الفترة ».

وحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد « بلغت مساهمات أنظمة التقاعد، باستثناء نظام المعاشات العسكرية والتعويضات العائلية والقصيرة الأمد في إطار نظام الضمان الاجتماعي، حوالي 49.3 مليار درهم، منها 82.8 في المائة برسم أنظمة التقاعد الأساسية، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 10.0 في المائة مقارنة مع سنة 2018. فيما بلغت التعويضات المؤداة من طرف هذه الأنظمة، يضيف التقرير، 53.4 مليار درهم، أي بزيادة 8.4 في المائة مقارنة مع سنة 2018، منها 47.9 مليار برسم أنظمة التقاعد الأساسية ».

وسجلت أنظمة التقاعد الأساسية، يضيف التقرير، عجزا تقنيا قدره 7.1 مليار درهم مقابل 7.2 مليار خلال سنة 2018، بينما استمر النظامان التكميليان للتقاعد (الصندوق المهني المغربي للتقاعد والنظام التكميلي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد)، في تسجيل أرصدة تقنية وعامة إيجابية، حيث انتقلت هذه الأرصدة، سنة 2018، على التوالي، من 2.8 مليار و5.8 مليار درهم إلى 3.1 مليار و6.3 مليار درهم.

وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن نسبة تغطية التقاعد بلغت 42.5 في المائة من الساكنة النشيطة العاملة برسم سنة 2019، أي ما مجموعه 4.7 مليون من المساهمين النشيطين من أصل 10.98 مليون نسمة، مقابل 42.3 في المائة برسم السنة التي قبلها، مسجلة بذلك زيادة قدرها 0.2 نقطة مقارنة مع سنة 2018 و0.9 نقطة كمعدل على مدى الخمس سنوات الأخيرة.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من هذه الأنظمة برسم سنة 2019 إلى 1.5 مليون مستفيد، بينهم 73.0 في المائة من المتقاعدين و27.0 في المائة من المستفيدين من معاشات ذوي الحقوق (الأرامل والأيتام).

يذكر أن إدريس جطو، الرئيس الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، كان قد حذر قبل سنة، في جلسة عمومية مشتركة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين، من شبح إفلاس أنظمة التقاعد، وقال حينها إن « المخاطر المرتبطة بديمومة أنظمة التقاعد ما تزال مطروحة »، وذلك على رغم من خطة « الإصلاح » التي تبنتها الحكومة السابقة، والتي همت أساسا « رفع سن التقاعد » و »الزيادة في نسب مساهمة المنخرطين ».

واعتبر جطو وقتها أن « العجز التقني للنظام المدني لمعاشات الصندوق المغربي للتقاعد، بلغ مع نهاية سنة 2019 ما مجموعه 5.24 مليار درهم، بعد أن سجل 6 مليارات درهم سنة 2018 و5.6 مليارات درهم سنة 2017، كما تراجعت احتياطات هذا الصندوق إلى « 75.9 مليارات درهم ».

وقال الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعرف، أيضا، نفس الوضعية « ولو بحدة أقل، في حين يسجل النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فائضا تقنيا ضئيلا لا يتجاوز 1 مليون درهم، إثر ارتفاع موارده ارتباطا بتزايد أعداد المنخرطين ».

وختم بالقول: « لقد سبق لي من خلال مداخلاتي أمام مجلسيكم الموقرين، أن تناولت بالتفصيل وضعية هذه الصناديق والمخاطر الكبيرة التي تمثلها مؤشرات العجز على توازن المالية العامة، غير أنه لحد الآن لم يتم الشروع بعد في المراحل الموالية للإصلاح، في اتجاه إحداث قطب موحد للقطاع العمومي يستجيب لشروط التوازن والاستدامة ولقواعد الحكامة الجيدة »، ثم أضاف محذر: « أود أن أؤكد مرة أخرى أن الأمر يستدعي تدخلا حاسما لتسريع وتيرة الإصلاح قصد تفادي نفاد الاحتياطيات وأثره السلبي على ديمومة أنظمة التقاعد وعلى الادخار وتمويل الاقتصاد الوطني ».

شارك المقال