مؤسس منتدى «فيزا فور ميوزيك»: الجائحة أثبتت أن الفن بحاجة إلى استراتيجية جديدة

10 يناير 2021 - 07:30

«أن توضع الثقافة في صلب الاهتمامات الكبرى للبلد.. أمر صار ضرورة ملحة اليوم أكثر من ذي قبل، إذا ما أردنا فعلا تحقيق تنمية حقيقية وتحقيق السلم الاجتماعي»، إلى هذه الخلاصة انتهى كلام الفاعل الثقافي الأمازيغي إبراهيم المزند، الباحث في التراث المغربي الموسيقي، في محاورة مع «أخبار اليوم» حول الوضع الثقافي الفني والموسيقي، تحديدا في مغرب اليوم. وأبرز مؤسس المنتدى الدولي لموسيقى إفريقيا والشرق الأوسط «موسيقى دون تأشيرة» أن «القطاع الثقافي أو الصناعات البديلة قطاعات تجذب فئتي النساء والشباب أكثر، ولا يمكننا أن نتحدث عن تنمية الوطن دون أن نأخذ بعين الاعتبار هاتين الفئتين المهمتين».

ويلفت المزند الانتباه إلى أن الصناعات الفنية أو الصناعات البديلة «يمكنها أن تكون مربحة في المستقبل إن كان هناك استثمار في الإنسان وفي الثقافة، وتحقق ذلك في مجال الموسيقى نموذجا سيمكن المغرب من أن يصير مصدرا لموسيقاه ولثقافته، بدل أن يظل مستوردا لثقافات أخرى، فهو يستورد الموسيقى الشرقية وغيرها على امتداد سنوات».

وتحدث إبراهيم المزند، ابن سوس الذي أسس «تيميتار» أول مهرجان يعنى بالموسيقى الأمازيغية، عن واقع الأغنية الأمازيغية في مغرب اليوم، معتبرا أنه لا يختلف عن واقع الأغنية المغربية عموما على اختلاف ألوانها، بالهواجس والمشاكل نفسها، سواء تعلقت بالتوزيع، أو بالإبداع، وأخرى متعلقة بتعليم ببعض الفنون العريقة.

ويتوقف المزند عند خصوصية الموسيقى الأمازيغية التي لها علاقة بالفضاء العام، ويقول إن لها أدوارا اجتماعية مهمة يجب ألا تتوقف، ويفصل ذلك بالقول إن استمرار جميع الفنون التقليدية الأمازيغية مرتبط بعلاقة «المتعلم» بـ«المريد»، وهذه خاصية بدأت تندثر، وعليه يجب التفكير في وضع آليات من شأنها التقعيد لهذه الفنون حتى يشتغل عليها الشباب وتستمر، بإنشاء مؤسسات ذات بعد تربوي، تلقن قواعد العزف على بعض الآلات، كما هو الشأن بالنسبة إلى آلة «الرباب» على سبيل المثال. ويلفت المزند إلى أن الأمر هنا لا يتعلق فقط بالموسيقى الأمازيغية، وإنما يشمل أيضا الموسيقى الحسانية، وفن تماويت والموسيقى الجبلية، وموسيقى الروايس، والعيطة وغيرها مما يشكل الثقافة المغربية.

ولحفظ الفنون التراثية المغربية والتقعيد لها، يؤكد إبراهيم المزند دور الجهات في هذا الصدد، بتفعيل بعدها الإداري الجهوي، لأن هذه المشاكل لا يمكن أن تُحل من المركز، بقدر ما يجب الاشتغال عليها في الجهات.

وحول تداعيات الوباء على الفرق الموسيقية والغنائية، يقول إبراهيم المزند إنه في المغرب توقفت كل فضاءات العروض الحية والمسارح منذ 16 مارس الماضي، ومُنعت معها حتى التداريب، ما يعني أن منتَج الغد، أيضا، متوقف، يورد ابن سوس وهو يشير إلى أن ثمة بعض الاستثناءات القليلة، «كما هو الشأن بالنسبة إلى المشروع الذي نشتغل عليه مع اليونسكو في استوديو هبة، وهو ما يوضح أننا سنلتقي بعد الجائحة إنتاجات ضعيفة من حيث الكم».

«لقد تضرر الفنانون بشكل خطير، سواء ماديا أو معنويا، وهذه الفترة (الجائحة) أبرزت بشكل واضح مدى هشاشة القطاع الفني، وهو ما يتطلب تبني استراتيجية جديدة في المستقبل، ينظر فيها إلى وضعية الفنان»، يقول إبراهيم المزند، في حديثه مع الجريدة، موضحا أن الجائحة أثبتت أن القطاع غير مهيكل، فلا وجود لأرقام واضحة تخص التصنيفات وأعداد المزاولين وغيره، وعليه، حتى إن حاولت السلطات فعل شيء من أجل هذه الفئة المتضررة من الظروف التي فرضها الوباء، فإنها تتوقف أمام هذا الواقع الذي يتطلب القيام بدراسة في مختلف القطاعات الفنية، ومنها الموسيقى.

ونوه الفاعل الثقافي بأهمية الفنان الفاعل في خضم الجائحة، إذ كان له الدور الكبير في التواصل مع الجمهور ومع متتبعيه بشكل سخي، يوصي بما أوصت به الحكومة، ويقدم الدعم النفسي دون مقابل.

وعن حصيلة الفرق الموسيقية، يقول إبراهيم المزند، رئيس المؤسسة المشرفة على تنظيم مهرجان «موسيقى دون تأشيرة»، الملتقى الذي يعد سوقا سنويا مهما للموسيقى، إنه جرى خلال هذه السنة مع المؤسسة تسجيل 17 عملا مع سبع عشرة فرقة، تضم في مجملها مائة فنان.

وقد شهد عام 2020 إصدارا جديدا يحتفي بالموسيقى التراثية، ويتعلق الأمر بأنطولوجيا موسيقية تحت عنوان: «رحلة في عالم الروايس»، مرفقة بألبومات موسيقية، في باقة تحتفي بروايس ورايسات الفن الأمازيغي.

يدير المشروع إبراهيم المزند، مؤسس مهرجان «تيميتار»، أول مهرجان موسيقى سنوي يهتم بالموسيقى الأمازيغية، وهو نتاج عامين من العمل الجاد، والعديد من حصص التسجيل والتصوير لتجميع ثلة من الأغاني الخالدة في التراث الأمازيغي القديم وكذا بعض أغاني الجيل الجديد من الروايس في كتاب واحد.

وتضم الأنطولوجيا 10 ألبومات وباقة مختارة من 100 أغنية، سجلها ما يزيد على 80 فنانا وفنانة في استوديو هبة بالدار البيضاء.

وتشمل الباقة، أيضا، ثلاثة كتيبات من 120 صفحة باللغات الثلاث؛ العربية والفرنسية والإنجليزية، تتناول مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك أصول موسيقى الروايس وتاريخها وتطورها بمرور الزمن وإيقاعاتها الخالدة، كما تطرقت إلى مسار مجموعة من الروايس والرايسات، رواد هذا التراث الأمازيغي الأصيل.

 الهدف من هذا العمل، حسب تصريح إبراهيم المزند لـ«أخبار اليوم»، هو إغناء الخزانة الموسيقية في ما يتعلق بالتراث اللامادي الغني، ورد الاعتبار إلى الأسماء الوازنة في «فن الروايس»، هذه الكنوز الإنسانية، المستمرة في الحفاظ على هذا الفن، سواء في الدار البيضاء أو مراكش أو جهة سوس، ولدى الجالية المغربية في الخارج، وهناك أيضا هدف توثيقي أكاديمي، لتصير بذلك هذه الأنطولوجيا مرجعا من شأنه أن يفيد الجيل الحالي والأجيال المقبلة، في سياق الاشتغال على الهوية، والعودة للنهل منها والبحث فيها، وقد سجلت منها 150 قطعة، اختيرت 100 قطعة منها.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي